تبرّع الآن

Pixabay CC0 PD

أفراحنا بين البذخ و الأحكام المسبقة

أما هذه الفرحة فهي فقط في هذا الحين

حتى أمس قريب كنت أوافق الأراء التي تعترض على ما نعتبره ” البذخ ” في أفراحنا.
على الأغلب كنت أظنها نوع من التباهي الغير مرغوب فيه…
لكن إختباران غيّرا مقاربتي للموضوع.

* الزوجان من الأصدقاء. قصة حبهما مميّزة و لا تزال متوّهجة و لهما إلتزام جميل بما يتطلب الزواج المقدس. إحتفال إكليلهما كان راقٍ و بسيط، و بعد ما يقارب السنة رزقا بطفلة رائعة. غير أن صفحات الحياة ليست كلها بيضاء للأسف! مع الولادة و في نفس الأسبوع الذي أصبح فيه صديقي والداً، إستلمنا خبر مرض والده الذي لا يزال في أوائل ستيناته. بحكم الطب، لن يعيش أكثر من عام. صديقي شاب وحيد ووالدته توفيت باكراً، كان والده الأب و الأم معاً.علّم صديقي قيم الإيمان و عاشها أمامه. هو ممن لم يدعوا المال الوفير يختصر عناوينهم، فإستثمر في القلب لا في الجيب. عندما دُعيت الى عمادة الطفلة فهمت أن الحفلة المرافقة للولادة الروحية لن تكون عادية. في ذاك النهار، لم تر عيناي “بذخ” إنما تعبير الجد الذي يختصر كل أفراح حفيدته التي لن يراها، في حفل واحد. لن يرى بياض فستان القربانة الأولى و لا زواجها و لا تخرجها و لا أعياد الميلاد الآتية… و لكنه هنا اليوم.وفي عينيه المتعبتين لمحت دموع الفرح. و أنا أهمّ بالخروج، سمعت حديث مدعوين يتمتعون … و ينتقدون! لم يشأ الجد أن يعلم إلا المقرّبون بمرضه و لكنه أراد أن يشاركه الجميع بفرحه… حزنت لما سمعت وفي حينها إلتزمت الصمت.

** الحدث الثاني، هو سيامة كهنوتية لأحد الأصدقاء. صديقي الشاب يتحدر من عائلة أنعم عليها الله براحة مادية فإستثمرت في خير وحيدها و خيرشقيقته . الهندسة و الدرسات العليا والوظيفة الممتازة من حيث شروطها لم تغوِ قلبه. ترك كل شيء و تبع صوت الرب. أراد أبواه فرحة سيامته مميّزة،فإرتفعت مرة جديدة الإنتقادات عن “البذخ” الغير “ضروري”. في لقائنا الأخير، كان حزيناً.
قال لي : “إستكتروا على والدتي الفرح بوحيدها مع الأهل و الأصدقاء و المعارف لبضع ساعات، و لو كان قلبي متعلقاً بباقي البهرجات، تعلمين لم أكن لأختار هذا الدرب “.

في طريق العودة من الحدثين، فكرت مليّاً.
العائلتان ميسورتان و غير مقسرتان بعمل الخير. ومما لا شك فيه أننا نتمايز عن بعضنا في كيفية تعبيرنا عن أفراحنا – كما عن أي أمر آخر- ففي أفراحنا الخاصة قد لا نختار طريقتهم و لكن هل سليم أن ندين؟ للأسف لقد إعتدنا الأحكام المسبقة.
في طريق العودة، فكرت كم من مرة نحمّل كل حفل مبهرج و” غني” هدف التباهي.
و الحقيقة أن الرب أعلم بالسرائر، وما تخفيه الضمائر..
في طريق العودة، سألت الرب، ” أليس الفقراء أحق بهذه الأموال؟” فخطر ببالي آية (متى 26: 11) “الفُقَراءُ عِندَكُم في كُلِّ حينٍ”…
فإبتسمت وتساءلت هل نستطيع أن نضيف ” أما هذه الفرحة فهي فقط في هذا الحين”!!

About أنطوانيت نمّور

1

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير