تبرّع الآن

Theresa J. Marquez - Flickr - CC BY-NC-ND

أقم لك قضاة… فيحكمون فيما بين الشعب حكماً عادلاً

ندوة بمناسبة أسبوع الصلاة من أجل وحدة الكنائس

المركز الكاثوليكي للإعلام- عقدت قبل ظهر اليوم ندوة في المركز الكاثوليكي للإعلام ، بدعوة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام، “بمناسبة أسبوع الصلاة من أجل وحدة الكنائس” تحت عنوان:”أقم لك قضاة… فيحكمون فيما بين الشعب حكماً عادلاً”، من 18 إلى 25 كانون لثاني2019.

شارك فيها رئيس أساقفة زحلة للموارنة ورئيس اللجنة الأسقفيّة للعلاقات المسكونيّة المطران جوزف معوّض، مدير المركز الكاثوليكي للإعلام الخوري عبده أبو كسم، وحضور أمين عام جمعية الكتاب المقدّس د. مايك بسوس، وعدد من أعضاء اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام، ومن الإعلاميين والمهتمين.

 

أبو كسم

بداية رحب الخوري عبده أبو كسم باسم رئيس اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام المطران بولس مطر بالحضور وقال:

نجتمع اليوم بمناسبة أسبوع الصلاة من أجل وحدة الكنائس ويصادف هذه السنة بين 18 و25 كانون الثاني، وفي هذه المناسبة تقام الصلوات في العديد من الكنائس والمناطق ويشارك فيها المؤمنون من مختلف الكنائس المسيحية، لكن يطغى عليها الوجود الإكليريكي على الوجود العلماني، فهل لهذا الأمر دلالة؟”

تابع “نعم عندما يرى الناس، رؤساء الكنائس مجتمعين للصلاة، يطمئنون إلى أن وحدة الكنيسة ستتحقق يوماً ما، فقداسة البابا فرنسيس كما أسلافهِ يبذل جهداً كبيراً في هذا الإتجاه ويدفع بقوة من أجل وحدة الكنائس، فبرأي قداسته، أن المسكونية ليست خياراً، بل إلزماً لكل المسيحيين وعليه يدعو قداسته كل المسيحيين على اختلاف مذاهبهم إلى السير معاً والصلاة معاً والتعاون معاً من أجل تحقيق الوحدة المرجوّة.”

أضاف “ونحن في لبنان نتوق إلى تحقيق هذه الوحدة، وقد نكون من السباقين في بعض الخطوات التي نقوم بها، فهناك العديد من الرعايا المختلطة التي اتفقت على توحيد الإجتفال بعيد الفصح وإحياء العديد من الإحتفالات الروحية المشتركة.”

وختم أبو كسم “ننتهزها مناسبة لندعو جميع المسيحيين من أجل الصلاة كي يوّحد الرب الإله كنيسته ولكن تكون الكنيسة رعية واحدة لراعٍ واحدٍ هو سيدنا يسوع المسيح فنحن نؤمن بأن شهادة الدم التي دفعها المسيحيون منذ نشأة الكنيسة حتى اليوم هي الكفيلة بتوحيدها. ونردّد في الختام ما قاله المعلم “ليكونوا واحداً كما أنا والآب واحد”.

معوض

ثم تحدث المطران جوزف معوض عن اسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين، نشأته، الاحتفالات وغايتها فقال:

“يحتفل المسيحيون في كل سنة، بين 18 و25 كانون الثاني، بأسبوع الصلاة من أجل وحدتهم. ولهذه السنة موضوع تأمل خاص بها وهو العدالة، ولها عنوانها المأخوذ من تث 16/20 “اتبع العدالة ولا شيء غير العدالة”. لماذا أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين، وكيف تطور؟”

قال “بدأ الإحتفال بأسبوع الصلاة من أجل وحدة الكنيسة سنة 1908، مع الأب بول واتسون Paul Wattson، الذي كان انكليكانياً ثم انتمى إلى الكنيسة الكاثوليكيّة، في ذلك الوقت كانت نية الصلاة هي من أجل اهتداء المنقسمين ورجوعهم إلى الكنيسة الصحيحة، والحقيقية.”

تابع “ولكن سنة 1935، أعطى الأب بول كوتوريه Paul Couturier، روحانية جديدة لهذا الأسبوع، وهي أن يجتمع كل المسيحيين في كل الكنائس، وأن يصلوا معاً من أجل الوحدة التي يريدها السيد المسيح وبالسبل التي يريدها. وكان قد تمّ اختيار تاريخ الأسبوع، منذ بداية الإحتفال به، بين 18 كانون الثاني، ذكرى قيام كرسي بطرس في روما، و25 كانون الثاني ذكرى اهتداء مار بولس.”

أضاف “وسنة 1966 قدمت لجنة “إيمان ودستور” التابعة للمجلس المسكوني للكنائس، وأمانة سرّ وحدة المسيحيين في الفاتيكان (وهي اليوم المجلس الحبري لتعزيز وحدة المسيحيين)، تحضير نص أسبوع الصلاة من أجل الوحدة، معاً. وقد تحقق ذلك سنة 1968. ومنذ سنة 1975، بدأ يوكل تحضير نص الصلاة وموضوعها إلى فريق مسكوني محلي تابع لبلد ما. وأول فريق حضر نص الصلاة كان من اوستراليا.”

إردف “إن الصلاة من أجل الوحدة هي سبيل أساسية تعتمدها الحركة المسكونية مع سبل أخرى كالحوار اللاهوتي، وعيش الأخوة بين المسيحيين، وتندرج الصلاة ضمن المسكونية الروحية التي هي روح المسكونية كما ورد في المجمع الفاتيكاني الثاني في القرار في المسكونية عدد 8.”

تابع “والصلاة هي تعبير أن وحدة الكنيسة ليست مجرد ثمرة الجهود البشرية، بل هي عطية من الله بواسطة روحه القدوس، الصلاة تجعلنا منفتحين لهذه العطية ومتقبلين لها، وملتزمين بها، وعاملين من أجلها.”

أضاف “أعد نص الصلاة وموضوعها لهذه السنة 2019 فريق مسكوني من أندونيسيا التي تتميز بطابع مسكوني. تمثّل اندونيسيا مجتمعاً تعددياً مؤلفاً من مجموعة قبائل لها ثقافتها ودينها، لكل مجموعة لغة. فاللغات المحلية تزيد السكان في اندونيسيا 265 مليون شخصاً، بين 10 و12 بالمئة منهم مسيحيون. والمسيحيون يتوزعون بين بروتستانت، وكاثوليك وأرثوذكس.”

تابع “يتعامل الكاثوليك والبروتستانت في مواجهة القضايا الإجتماعية التي تهم المجتمع الأندونيسي، وبصورة خاصة في الدفاع علن الحرية الدينية الي يضمنها الدستور الأندونيسي. ويشتركون معاً في الحوار مع ممثلي الأديان الأخرى، علماً أن 86 بالمئة من عدد سكان أندونيسيا هم من المسلمين.ويعقدون معهم اللقاءات من أجل تعزيز الروابط فيما بينهم، ومن أجل معالجة قضايا المجتمع.”

تابع “وفي سنة 2011 أنشىء فوروم اندونيسيا المسيحي، الذي يضم البروتستانت والكاثوليك والأرثوذكس. يعقد اجتماعاته شهرياص لتوطيد الروابط الأخوية، وللبحث في دور المسيحيين في اندونيسيا. وفي هذا الواقع المسكوني تشكل فريق مسكوني لإعداد أسبوع الصلاة من أجل الوحدة. تركز موضوع هذا الأسبوع “حول العدالة بشكل خاص”.

أضاف “إن العدالة مع الرحمة والوحدة شكّلت محور التأمل لأسبوع الصلاة من أجل وحدة الكنيسة، وللعدالة ركيزة أساسية في المجتمع الأندونيسي. فهذا المجتمع متعدّد في الثقافة والدين. يجمعة لغة وطنية واحدة كما سبق ذكره. وأمام هذه التعددية إلتزم الأندونيسيون بعيش التضامن والتعاون، وتواصلوا فيما بينهم برباط الأخوة، وشاركوا بعضهم البعض في الأفراح والأحزان.”

وقال “هذا التضامن هو مهدّد اليوم في المنافسة الإقتصادية التي تهدف إلى النمو الاقتصادي، ومن الفساد في السياسة وفي عالم الأعمال، ومن الأحكام الجائرة، غير العادلة، التي تزيد من فقر الفقراء وغنى الأغنياء بدل أن تحمي الضعفاء، ومن التوترات التوترات الداخلية التي يغذيها سوء استعمال لوسائل التواصل الإجتماعي.”

تابع “أمام هذا الواقع تأخذ الجماعات المسيحية على عاتقها مواجهته من أجل تعزيز العدالة، والإنكفاء عن كل تواطؤ مع الظلم والفساد. فالمسيحيون في مختلف الكنائس والجماعات يتعاونون ويتوحدون في محاربة الظلم واللاعدالة، وفي مساعدة الضحايا.”

أضاف “في هذا السياق رأى الفريق المسكوني المعدّ للصلاة كيف أن تث 16/20 “اتبع العدالة ولا شيء غيرا العدالة…” هي دعوة لتحقيق العدالة في واقع الظلم ليس فقط في اندونيسيا بل في كل مكان من الأرص. ونص تث 16/11 كلّه موضوع التأمل. يدعو النص في قسمه الأول إلى المشاركة في فرح العيد، وثم في قسمه الثاني راجع تث 16/18-20) يوحي بالإلتزام بالعدالة. إن الرباط بين القسمين وثيق، وهذه خبرة مجتمع اندونيسيا، لأن العدالة بين الناس، بقدر ما تتحقق، بقدر ما تمكنهم أن يشاركوا في فرح العيد. وفي هذا المجال أعد الفريق المسكوني احتفالاً مسكونياً ليدعو للإلتزام بالعدالة مع الرحمة والوحدة.”

وقال المطران معوض “غاية الإحتفال المسكوني الذي أعدّه الفريق المسكوني الأندونيسي هو العبور من الحديث عن الوحدة والعدالة والرحمة إلى أفعال والتزامات. وككل احتفال، كما السنوات الماضية، يتضمن قراءات بيبلية تكون أساسا للتأمل، وصلوات وطلبات، وحركة رمزية حسية تعبر عن التزام المؤمنين بالعدالة وبالسعي إلى الوحدة.”

تابع “والحركة الرمزية هذه السنة هي بمثابة إلتزام حسي في مجال العدالة والوحدة والرحمة، على بطاقتين، بطاقة تبقى مع الشخص نفسه، والبطاقة الأخرى تجمع مع بقية البطاقات لتوزع على الموجودين، من أجل أن يصلي كل واحد على نية ما التزم به الآخر.”

أضاف “لمناسبة اسبوع الصلاة من أحل وحدة الكنيسة، تنظم احتفالات مسكونية في مختلف المناطق في لبنان أكان في بيروت، أم في زحله، أم في الشمال (مجدليا) أم في الجنوب (مغدوشة)، أم في المتن (انطلياس والعطشانه). وبدأنا نشهد في لبنان مبادرات أخرى للإحتفالات المسكونية في مختلف المناطق. وهذا دلالة على نمو الحس المسكوني.”

وقال “تتميز هذه الاحتفالات بأنها تجمع الكنائس الكاثوليكية، الأرثوذكسية والبروتستانتية للصلاة معاً وتكون مناسبة لتعزيز روابط الأخوة فيما بينها.”

تابع “العدالة ولا سيما العدالة الإجتماعية، هي مساحة يلتقي فيها المسيحيون من مختلف الكنائس للسعي إلى الوحدة وللعمل معاً من أجل خير المجتمع. تتحقق العدالة في مختلف المجالات كما في احترام الإنسان، كل إنسان، في كرامته التي هي من الله، وفي احترام حقوقه الأساسية ومنها حقه في الحياة، وفي العيش الكريم بتوفر العمل والطبابة والعلم له، وفي حرية الرأي والضمير، وتتحقق العدالة عبر التضامن مع الفقير الذي من حقه أن يحصل على قوت يومه وعلى حياة لائقة، وعبر القضاء العادل التي ينصف المظلوم، وعبر احترام كرامة العاملين وحقوقهم وعدم استغلالهم، وعبر احترام الطبيعة والبيئة وعدم استغلالها والتسبّب بالتلوث واستغلال مواردها بطريقة غير منظمة، وعبر احترام الآخر في صيته وخصوصيته وفهم كما يفهم نفسه والدخول معه في حوار.”

وختم سيادته “كل هذه القضايا التي هي قضايا عادلة، توحد المسيحيين من مختلف الكنائس من أجل الدفاع عنها.”

About فيوليت حنين مستريح

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير