Donate now
Hands joined in prayer

Robert Cheaib - theologhia.com CC BY

أمجاناً يتّقي أيوب الرب؟

في خبرة أيوب باب رجاء

ترك لنا ليون بونات في لوحته الشهيرة هذه، صورة عن أحدى أشهر الشخصيات البيبلية:
إنه أيوب…
يظهر في عري فاضح، يديه الفارغتين فاتح … هل رحمة السماء يستعطي ام عمّا آلت اليه أحواله يستوضح؟! ولكن في غرابة موقف: ها هو من وسط الظلمة في نور إلهي متشح! هل يصلي؟
على الأرجح نحن نعاين ايوب في قسم كتابه حيث يتحول إلى حوار مع الله وهناك يرى وجه المرجو الصالح. نحن نشهد أيوب أمام إنكسار جدار الصمت الإلهي ….الله يتحدث إلى خادمه النائح.
أيوب…
وصفه الرب بالبار. وحين طرح الشيطان تحدي ووقف مدعي أنّ عبادة أيوب لله أنانية ضيقة ومن أجل المنفعة: منح الرب ايوب ثقة مهولة وبعبده أراد أن يخزي إدعاء المشتكي. شاء أن يثبت بأيوب نفسه أنّ علاقة هذا الأخير به تتخطى مجرد البحث عن يديه: عن هباته، معجزاته، وعطاياه…فالربّ المعطاء الكريم يمتّع بالبركة من يدخل معه بالشركة؛ ولكن العلاقة الجدية به تتخطى السعي وراء العطيّة وتبحث عن وجه المُعطي!!!
وانسحبت كل “الخيرات” ووقعت على أيوب من يد الشيطان الضيقات، وفيما هو يختبر الموت عن الذات، بدا له ثقيلاً صمت السماوات. وفي بحثه عن وجه الله سؤال يتردد عبر العصور والسنوات:
لماذا يعاني الصالحون ولماذا يتألم الطيبون؟ لما نجاح الأشرار ونكبات الأبرار؟؟؟
وفي وسط ضيقه يظهر ثلاثة أصدقاء لأيوب وبعد صمت يدوم سبعة ايام وسبع ليال تعزى خلالها أيوب بهم… يفتح “الأصدقاء” فمهم فينشأ جدال بين ايوب و بينهم. من الواضح أنهم أتوا ك”هم” يضاف على همومه حين يتصرفون كممثلين أمناء للفكرة التقليدية القائلة أن المنكوب لا بد أن يكون قد أذنب أمام الله! أخطأ الأصدقاء في كلامهم وأغاظوا الله! أما عظمة أيوب – بعكس ما هو متدوال – فلا يكمن بصبر على شدة إنما بحواره مع الله بشفافية . عظمة أيوب أنه في قمة الأزمات وحين توالت عليه الإتهامات لم يدر ظهره لله بل يتحول إلى حوار معه…لا يستغيبه بل يناديه و يسأله.
والله يجيبه… نعم، بعتابه يؤدي أيوب “أصدق” صلاة له.
وهناك بقرب الرب لم يعد الجواب مسألة ينتظر أيوب أن يسمعها ليفهمها بل أصبح الله نفسه هو الجواب: الحقيقة التي إلتقى بها و إختبرها و أدرك أنها الأعظم… حقيقة لا تلغي لكن تغلب الألم .

على ضوء خبرة أيوب نقف أمام أنفسنا و فيما تتوالى الضيقات علينا ، يُمتحن إيماننا:
أمجانا نتقي ربنا ؟؟؟
ليس الله بتاجر نعطيه فيعطينا، فهل نحصر ايماننا بثمن ما – منه – تقبض أيدينا؟
شفاءاته، هباته… أمام طلباتنا و احتياجاتنا!
هو كريم معطاء ولكن هل نحصره بصورة “طبيبنا” و”مصرفنا “؟
أم نطلب وجه الحبيب نوراً في وسط ظلمتنا؟
في خبرة أيوب باب رجاء. فأمام ” سر” الآلام، هناك طريق وحيد للسلام : تكمن في لقاء.
لقاء مع الله … و ليس الله بغير مبالٍ: ها هو على صليب الحب: المتألم بإمتياز…هو من هو مثال النقاء.
فلنعاين شمولية خلاصه الذي يغلب الموت، ولنتسلّح بالرجاء.
اليوم، فلنحمل صلباننا، ونجعلها جسراً صوب السماء
ووراء أيوب نعيد للرب القريب الذي به وحده العزاء:
“بسمع الأذن قد سمعت عنك، والآن رأتك عيني” (42: 5)… فبهذا اللقاء سر قوة الأشداء.

About أنطوانيت نمّور

1

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير