تبرّع الآن
almsgiving - charity

Robert Cheaib - theologhia.com

إن اردت البحث عن الشفاء، إنّه العطاء 

ما هو العطاء؟

إنّ العطاء مصدره فعل المحبة المتجلي من الصليب، حيث عليه تجلت نعمة الله: حرية وفداء الشعوب كلها.
وبفضل العطاء الكياني الحر للابن:
تم شفاء طبيعتنا المريضة السقيمة التي كانت تترنّح بين سكرات الموت والفناء وتجارب الشيطان،
فأتى موت المخلّص وقيامته شفاءً وحياة للإنسانية الثكلى.
نقرأ في هذه الحقيقة أعمال الابن الالهي في تاريخ البشر في كل انسان أراد أن يتبعه ويسير في هداه ليربح منذ الآن النصيب الأفضل أي الحياة الابدية، فكان فجر الشهداء القديسين الذين أفنوا حياتهم عطاء من أجل قضية المحبة شهادة على مصداقية هذا العطاء الشافي والمحرر. وفي هذا العطاء الفدائي للذات تحققت انسانيتهم باقتدائهم بالنموذج والمثال يسوع المسيح.
إنسان اليوم تائه مريض متضعضع فاقد الثقة، حائر، ولا سيما حزين. لذا إن أراد أن يجد ذاته الحقة، ويستعيد زمام أمور حياته محققا كيانه فهو لن يجد المبتغى الا في هذا العطاء المتفاني على مثال يسوع المسيح.
إنّ الإنجاز التاريخي الذي تحقق في تاريخ البشرية والفريد من نوعه الاستثنائي الحدث، هو من صُنع الله لا من صنع البشر، أي أنه عمل الله الاب في ابنه يسوع المسيح، الذي قبِل ان يدخل من خلال الصليب الى جذور الشر، حيث هناك قتل القاتل الظالم بموته وقيامته الحقة من بين الاموات. انطلاقا من هذا الحدث الالهي- الانساني، نقرأ حياتنا المتأرجحة ما بين الهبوط في هاوية الشر وروابط الخطيئة والتي تنشد في آن معا والتأليه بالتحرر من زيف العالم الواهم بالالتصاق بقداسة الله، الذي بنعمة فدائه شفى النفس من أمراض خطيرة وقاتلة: اليأس اخطرها شرًا وفتكا وقتلا.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو التالي: كيف نحيا انجاز الفداء؟ وما هي السبل القادرة أن تمنحنا قوة الانتصار وسط عالم قوي الإغراء والاغواء المتمرّس بفن الرياء والتحايل والكذب والخداع؟ كيف ننال الشفاء من سهام الشرير المسمة القاتلة؟ كيف نتحرر من الوحدة القاتلة، كيف نتحوّل إلى مسيحيي العلاقات والتواصل ومد جسور الصليب الى كل احد؟
إنه العطاء العطاء العطاء في البذل والتضحية والخدمة على قاعدة المحبة في الحقيقة المنبثقة من جنب المطعون بالحربة. فلا يمكن الخلاص من اليأس والكآبة والانحطاط والاستسلام والوحدة والانعزال، الا في عطاء القلب المتفاني الذي يبدأ بالتكريس الكلي للرب بواسطة أمنا مريم المكرسة ومثال المكرسين.
أن تكون مسيحي الحياة والمنطق والنهج والأسلوب والفعل، هو المضاد الحيوي الفاعل والشافي من ثقافة الموت والكآبة والحزن والتكدّر والسأم وتقلب المزاج والبخل والكسل والميوعة.
ان اردت ان تتحرر وتصبح حرا بالمسيح،
قاوم قاوم قاوم حتى ترهق العطاء عطاء وتضحية وتفان، فإنك بفعلك هذا، ستكون حتمًا المنتصر والغالب على قوة الشرير بقوة دم الحمل الإلهي.
المقاومة تبدأ في مدى تفاعلك وقبولك واستقبالك لكلمة الله في حياتك الخاصة والأكثر عمقا، ان تدخل الانجيل إلى كيانك أنه السبيل الوحيد للنجاح التفوق والنضج..
يتبع…

About الخوري جان بول الخوري

1

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير