تبرّع الآن

GulfNews

افتتاح موقع أثريّ مسيحيّ في الإمارات العربيّة المتّحدة

تاريخ ثقافيّ في صير باني ياس

يوم الخميس 13 حزيران 2019، تمّ افتتاح أقدم موقع أثريّ مسيحيّ في جزيرة صير باني ياس على بُعد 200 كلم غرب مدينة أبو ظبي، بعد تحسينات مكثّفة للموقع، ممّا سيتيح بزيارة أمكنة واسعة من بقايا المجمّع الذي كان يضمّ ديراً كان مقفلاً حتّى الآن أمام العلن.

أمّا إعادة الافتتاح بحدّ ذاتها، بناء على ما أورده الزملاء في القسم الإنكليزيّ من زينيت، فقد حصلت بحضور الشيخ نهيان بن مبارك وزير التسامح في الإمارات العربيّة، والذي قال للمناسبة: “الكنيسة والدير سلّطا الضوء على تاريخنا الثقافيّ الذي يمكن أن نفتخر به”.

من ناحية أخرى، يضمّ الموقع الأثريّ بقايا مجمّع دير نسطوريّ يعود إلى القرن السابع الميلاديّ، حيث عاشت مجموعة تألّفت من حوالى 30 راهباً. وعن “وجود” هذه المجموعة، قال الوزير: “هذا الوجود هو برهان على قيم التسامح والتقبّل في أراضينا”.

تجدر الإشارة هنا إلى أنّ الدير العائد إلى القرن السابع يقع عند الناحية الشرقيّة من الجزيرة، وقد بناه الرهبان الثلاثون. وبعد أن كان مفتوحاً أمام العلن لسنوات عديدة بشكل غير رسميّ، أصبح الموقع الآن مُتاحاً للزوّار.

من ناحيته، كتب الأب لورنزو كابيليتي الأستاذ في الجامعة الحبريّة: “هذه جماعة رهبان سُمّيت نسطوريّة لأنّها عاشت في زمن مجمع أفسس (431) الذي أدان بطريرك القسطنطينيّة نسطور. وبقيت الجماعة مخلصة للتقاليد اللاهوتيّة الأنطاكيّة ضدّ تطرّف التيّار الإسكندريّ اللاهوتيّ. في الواقع، وقبل مجمع أفسس، أرادوا أن يُبعدوا أنفسهم عن الكنيسة الرومانيّة. منذ بداية القرن الثالث، كان لهؤلاء المسيحيّين بطريركهم (الكاثوليكوس) الذي اتّخذ له مقرّاً في الفرات… وقد مال استقلالهم إلى تفادي سوء التفاهم والاضطهاد”.

وبحسب الباحثين وعلماء الآثار الذين درسوا موقع صير باني ياس، كان الدير فعّالاً لمئة وخمسين سنة على الأقلّ، وبقي يمثّل استراحة للتجّار وللمسافرين لعقود، حتّى بعد انطلاق الإسلام. وقد تمّ اكتشاف الموقع الأثريّ عام 1992، فيما اكتشاف بعض الصلبان بعد سنوات أكّد أنّ الموقع هو بقايا مجمّع كنسيّ، يضمّ كنيسة وقاعة لتناول الطعام وغرفاً للنوم ومقبرة. كان الرهبان يخبزون خبزاً بأنفسهم ويطهون السمك الذي يصطادونه، بما أنّ الدير لم يكن بعيداً عن البحر.

About ندى بطرس

مترجمة في القسم العربي في وكالة زينيت، حائزة على شهادة في اللغات، وماجستير في الترجمة من جامعة الروح القدس، الكسليك. مترجمة محلّفة

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير