Donate now

Sainte-Marthe © Vatican Media

البابا: الإعلان عن ملكوت الله ليس تسويقاً

ضمن عظته الصباحية من دار القديسة مارتا

“الرسالة هي تذكرة ذهاب بلا إياب”: هذا ما أشار إليه البابا فرنسيس صباح اليوم خلال عظته التي ألقاها من دار القديسة مارتا، لمناسبة عيد القديس أندراوس، مُصرّاً على الاتّساق في الحياة، أي “فعل ما نقوله”.

في التفاصيل التي نقلتها لنا الزميلة آن كوريان من القسم الفرنسي في زينيت، حثّ البابا المؤمنين على التخلّص من كلّ ما يُعيقهم في متابعة الإعلان عن يسوع، أي التخلّص من ذاك التصرّف أو تلك الخطيئة أو ذاك العيب، ليكونوا أكثر اتّساقاً في الشهادة.

“إنّ الإعلان عن ملكوت الله ليس خبراً عادياً، بل هو البشرى السارّة الوحيدة. وهو ليس عملاً إعلانياً أو تسويقاً لشخص طيّب فعل الخير وشفى الكثيرين وعلّمنا أشياء جميلة. لا، ليس إعلاناً. وليس أيضاً تبشيراً حماسيّاً. فإن كان أحد سيتكلّم عن يسوع ليقوم بالتبشير الحماسي، إذاً لا، ليس هذا الإعلان عن المسيح. بل هذا عمل يدخل في صميم منطق التسويق. لكن ما هو الإعلان عن الملكوت؟ إنّه يعني قبل كلّ شيء أن نكون مُرسَلين. وهذه الرسالة تحصل فقط بشرط المخاطرة بحياتنا وبوقتنا وبمصالحنا وبأنفسنا. ولهذه الرحلة تذكرة ذهاب فقط… بلا إياب، لأنّ الإياب أو العودة هو كفر”.

وتابع الأب الأقدس عظته بالتطرّق إلى “فضيحة” المسيحيّين الذين يقولون إنّهم مسيحيّون لكن يعيشون كالوثنيّين وكغير المؤمنين، داعياً إلى الاتّساق بين ما نقوله وما نفعله، وقائلاً: “إنّ التلميذ هو مَن يحمل كلمة الله، وهو شاهد يخاطر بحياته حتّى النهاية، وهو أيضاً شهيد. إنّ الله بذاته، ولكي يعرفه الناس، أرسل ابنه مُخاطِراً بحياته، ضمن رحلة بتذكرة ذهاب فقط. وقد حاول الشيطان إقناعه بسلوك طريق آخر، لكنّ المسيح لم يرد ذلك، بل أطاع مشيئة الآب حتّى النهاية. وعلينا نحن أيضاً أن نتبع الطريق نفسه: طريق الشهادة، لأنّ المسيح المتجسّد شهد للآب. كما وعلينا أن نتجسّد أي أن نصبح شهوداً، وأن نفعل ما نقوله”.

وفي هذا السياق، أعاد البابا التأكيد على أنّ الشهداء “هم مَن يُظهرون أنّ الإعلان عن الملكوت كان صحيحاً. إنّهم رجال ونساء بذلوا حياتهم عبر دمهم، لكنّهم أيضاً رجال ونساء مختبئون في مجتمعاتنا وعائلاتنا، وهم يشهدون كلّ يوم بصمت ليسوع المسيح، لكن عبر حياتهم وعبر الاتّساق بين ما يقولونه وما يفعلونه”.

ثمّ ختم أسقف روما عظته قائلاً إنّ “اعتناق رسالة الإعلان عن المسيح هو العيش مثلما علّمنا يسوع أن نعيش، بالاتّساق مع ما نبشّر به، وهكذا سيكون الإعلان مثمراً؛ فيما على العكس العيش بلا اتّساق بقول شيء وفعل شيء آخر يؤلم شعب الله كثيراً”.

تجدر الإشارة هنا إلى أنّه خلال الذبيحة الإلهية، دعا الحبر الأعظم الجميع إلى أن يكونوا “قريبين من كنيسة القسطنطينية، كنيسة أندراوس”، وإلى أن يصلّوا لأجل وحدة الكنائس.

About ندى بطرس

مترجمة في القسم العربي في وكالة زينيت، حائزة على شهادة في اللغات، وماجستير في الترجمة من جامعة الروح القدس، الكسليك. مترجمة محلّفة

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير