تبرّع الآن

Sainte-Marthe, 16 sept 2019 © Vatican Media

البابا: الرأفة لغة الله أيضاً

ضمن عظته الصباحيّة من دار القديسة مارتا

“إنّ الرأفة أشبه “بعدسة القلب” التي تجعلنا نفهم أبعاد الحقيقة، وهي أيضاً لغة الله، فيما لغة البشر تتّسم باللامبالاة”: كان هذا تأمّل البابا فرنسيس لليوم الثلاثاء 17 أيلول 2019، ضمن عظته التي ألقاها صباحاً من دار القدّيسة مارتا، بحسب ما نشره القسم الفرنسيّ من موقع “فاتيكان نيوز” الإلكترونيّ.

في التفاصيل، دعا الأب الأقدس اليوم المؤمنين بإلحاح إلى إظهار الرأفة وعدم الانغلاق في اللامبالاة، قائلاً “إنّ الرأفة تحملنا على طريق “العدالة الحقيقيّة”، وتُنقذنا من الانغلاق على ذواتنا”.

أمّا تأمّله هذا فقد ارتكز على مقطع من إنجيل القدّيس لوقا (7 : 11 – 17) الذي يُخبر لقاء يسوع بأرملة في نايين، وهي أمّ كانت تبكي موت ابنها الوحيد. وأضاف البابا: “يُخبرنا الإنجيليّ أنّ الرب “أشفق عليها”، وكأنّه “ضحيّة” لتلك الشفقة. مع العِلم أنّ حشداً كبيراً كان يُرافق يسوع، لكنّه لوحده فهم واقع المرأة، وهو واقع زوجة خسرت زوجها، والآن ابنها، وحُكِم عليها بالوحدة. إنّ الرأفة تجعلنا نرى الحقائق كما هي، وتجعلنا نفهم أبعادها الحقيقيّة. وفي الأناجيل، تتغلّب الرأفة على يسوع مرّات عديدة، لأنّها أيضاً لغة الله، وهي تظهر في الكتاب المقدّس حتّى قبل يسوع: قال الله لموسى “رأيتُ معاناة شعبي” (خر 3 : 7)، ورأفة الله هي التي أرسلت موسى لإنقاذ شعبه. إنّ إلهنا إله رأفة. والرأفة هي ضعف الله إن أمكننا قول ذلك، لكنّها أيضاً قوّته. إنّها أفضل ما يُعطينا: الرأفة هي التي دفعته ليُرسل ابنه إلينا. إنّها لغته”. وأضاف البابا: “إنّ الرأفة ليست شعوراً بالألم يُراودنا عندما نرى مثلاً كلباً يموت على الطريق… لكنّها تعني الدخول في مشاكل الآخرين والتورّط في حياتهم، مثل يسوع”.

صورة عنوانها “اللامبالاة”

دائماً في سياق العظة، أعطى البابا مثل تكثير الخبز، عندما طلب يسوع من تلاميذه أن يُعطوا الحشد الذي تَبِعه طعاماً، فيما هم كانوا يودّون الطلب من الجميع الرحيل. وقال البابا: “كان التلاميذ حذرين. وأعتقد في تلك اللحظة أنّ يسوع غضب في قلبه، نَظَراً للجواب الذي أعطاهم إيّاه: أعطوهم بأنفسكم ما يأكلونه… ويقول لنا الإنجيل إنّ يسوع أشفق على الجموع الذين كانوا أشبه بقطيع بلا راعٍ. إذاً، من ناحية، لدينا رأفة يسوع، ومن الناحية الأخرى تصرّف التلاميذ الأنانيّ، هم الذين بحثوا عن حلّ لكن بلا تسوية، إذ لم يُريدوا أن يوسّخوا أيديهم. إن كانت الرأفة لغة الله، فاللامبالاة هي مرّات عديدة لغة البشر. أخذ أحد مصوّري “لوسيرفاتوري رومانو” صورة معروضة عنوانها “اللامبالاة”، وقد تكلّمتُ عنها مراراً. في إحدى ليالي الشتاء، أمام مطعم فخم، امرأة تعيش في الشارع تمدّ يدها لأخرى تخرج من المطعم، والأخيرة بالكاد تنظر إليها… هذه هي اللامبالاة، لامبالاتنا نحن. كم مِن مرّة ننظر إلى الجهة الأخرى، ونكون بذلك نُغلق الباب أمام الرأفة؟ يمكننا أن نُجري فحص ضمير وأن نتساءل: عادة هل أنظر إلى الجهة الأخرى؟ أو أنّني أدع الروح القدس يحملني إلى طريق الرأفة التي هي إحدى فضائل الله؟”

التسليم يُنقذنا من اللامبالاة

ختم البابا عظته قائلاً إنّ كلمة من إنجيل اليوم (بحسب الطقس اللاتينيّ) لمست قلبه، عندما قال يسوع للأمّ: “لا تبكي!” وأضاف الأب الأقدس: “إنّها الرأفة… ثمّ لمس يسوع النعش طالِباً من الشاب أن يقوم. فقام الأخير وبدأ يتكلّم”. وهنا، لفت البابا انتباه سامعيه إلى ما كتبه القدّيس لوقا: “سلّمه إلى أمّه”.

“سلّمه: إنّه تصرّف عادل. هذه الكلمة تُستَعمَل في العدالة: التسليم. إنّ الرأفة تحملنا على طريق العدالة الحقيقيّة. يجب دائماً أن نُعيد شيئاً لِمَن يملكون بعض الحقوق، فهذا يُنقذنا من الأنانيّة واللامبالاة والانغلاق على ذواتنا. دعونا لا ننسى جملة “أشفق يسوع عليها”، ولنطلب منه أن يُشفق على كلّ منّا، لأنّنا بحاجة إلى ذلك”.

About ندى بطرس

مترجمة في القسم العربي في وكالة زينيت، حائزة على شهادة في اللغات، وماجستير في الترجمة من جامعة الروح القدس، الكسليك. مترجمة محلّفة

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير