تبرّع الآن

Messe À Ste-Marthe, 4 Septembre 2018 © Vatican Media

البابا: على الراعي أن يكون متواضعاً على صورة يسوع

ضمن عظته الصباحية من دار القديسة مارتا

في عظته الصباحية التي ألقاها اليوم من دار القديسة مارتا، ذكّر البابا فرنسيس أنّ “يسوع، أيقونة الراعي، كان يقتصّ سلطته من تواضعه ومن التعاطف الذي كان يعبّر عنه بوداعة وحنان، وهذه نعمة من الروح القدس الذي يحثّ على القُرب من الناس، وليس على تجمّعات الأقوياء والإيديولوجيات”.

وبناء على ما أورده القسم الفرنسي من موقع “فاتيكان نيوز” الإلكتروني، قال البابا أيضاً: “عندما كانت الأمور تسوء، كما في الجلجلة، كان يسوع يلازم الصمت ويصلّي”.

إحياء الابن الوحيد لأمّ أرملة

علّق الأب الأقدس اليوم على إنجيل لوقا (بناء على الطقس اللاتيني)، وهو إنجيل معجزة إحياء الابن الوحيد لأمّ أرملة، مُشيراً إلى أنّ يسوع كان يتمتّع بسلطة أمام شعبه، ليس لأجل ما كان يبشّر به، بل لأنّه كان وديعاً ومتواضع القلب. “لم يكن يصرخ ويقول “أنا المسيح” أو “أنا النبيّ”. ولم يكن يطلب عزف البوق عندما كان يشفي أحدهم، أو حتّى عندما كان يبشّر الناس أو لدى اجتراحه معجزة ما. لا، كان متواضعاً، وكان قريباً من الناس، على عكس واضعي الشريعة الذين كانوا يعلّمون من كرسيهم ويبتعدون عن الناس. لم يكن الناس يهمّونهم! أمّا في الإنجيل، فنرى أنّ يسوع، عندما لم يكن مع الناس، إنّما كان يتواجد مع أبيه ليصلّي. والجزء الأكبر من حياته العامّة كان يمضيه على الطريق مع الناس. وهذا القُرب والتواضع هما ما جعلاه يلمس الناس ويقبّلهم وينظر في عيونهم ويستمع إليهم. كان قريباً منهم، وهذا ما منحه السُلطة”.

كان يفكّر بقلبه

في الإنجيل، أشار القدّيس لوقا إلى “العطف الكبير” الذي شعر به يسوع لدى رؤيته الأمّ الأرملة وحيدة وابنها ميتاً. كان يتمتّع بالقدرة على التألّم مع الناس، ولم يكن “نظريّاً”. و”يمكننا القول إنّه كان يفكّر بقلبه، ولم يكن يفصل عقله عن قلبه”.

وأضاف الحبر الأعظم: “أودّ الإشارة إلى وجهَي هذا التعاطف: الوداعة والحنان. قال يسوع “تعلّموا منّي لأنّي وديع ومتواضع القلب”. لم يكن يسوع يعاقب الناس، بل كان يعاملهم دائماً بوداعة. لكن هل كان يسوع يغضب؟؟ نعم. فلنتذكّر عندما رأى منزل أبيه قد أصبح مكاناً للباعة ولتبادل المال، فطرد الجميع. لكن لمَ كان يحبّ الآب؟ لأنّه كان متواضعاً أمام الآب، لذا كان يتمتّع بهذه القوّة”.

بعد الوداعة، لدينا الحنان. “لم يقل يسوع للمرأة “ابكي سيّدتي” فيما هو بعيد. لا، بل اقترب منها، ولعلّه لمس كتفها أو لاطفها. يسوع هكذا، وهو يفعل الشيء نفسه معنا لأنّه راعٍ قريب من الناس. أمّا لمسة الحنان الثانية فهي حمل الولد وإعادته لأمّه. وهذا ما يفعله معنا أيضاً عندما نقترب منه”.

يسوع أيقونة الراعي

في القسم الأخير من عظته، أشار الأب الأقدس إلى أنّ يسوع هو أيقونة الراعي، وعلى الكهنة والأساقفة أن يستوحوا منه. “على الراعي أن يتمتّع بالقدرة والسلطة اللتين تمتّع بهما يسوع، أي سلطة وقدرة التواضع والوداعة والقُرب والعطف والحنان”.

ثمّ ختم البابا عظته متسائلاً: “عندما ألحق الجميع الإهانات بيسوع يوم الجمعة العظيمة، ماذا فعل يسوع؟ التزم الصمت لأنّه أشفق على مَن وقعوا في فخّ السلطة والمال… بقي صامتاً وكان يصلّي. لذا، على الراعي في اللحظات الصعبة، عندما يتدخّل الشيطان المُتّهِم الأكبر، أن يتألّم وأن يقدّم حياته وأن يصلّي. وتلك الصلاة هي التي أوصلت يسوع إلى الصليب… وحتّى على الصليب، استطاع يسوع أن يقترب من اللصّ وأن يشفي روحه”.

About ندى بطرس

مترجمة في القسم العربي في وكالة زينيت، حائزة على شهادة في اللغات، وماجستير في الترجمة من جامعة الروح القدس، الكسليك. مترجمة محلّفة

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير