تبرّع الآن

الثالوث الضيف – حدثني عن المحبة (8)

سبق وقلنا في القسم السابق أن التقليد المسيحي رأى في هذا النص ترائيًا للثالوث لإبراهيم. بالطبع، لا نجد إشارة واضحة إلى الثالوث الأقدس (ولا نجد كلمة “الثالوث” لا في العهد القديم ولا في العهد الجديد!)، ولكننا نجد نصًا فيه الكاتب والبطل يربطان […]

سبق وقلنا في القسم السابق أن التقليد المسيحي رأى في هذا النص ترائيًا للثالوث لإبراهيم. بالطبع، لا نجد إشارة واضحة إلى الثالوث الأقدس (ولا نجد كلمة “الثالوث” لا في العهد القديم ولا في العهد الجديد!)، ولكننا نجد نصًا فيه الكاتب والبطل يربطان معًا بين زيارة ثلاثة وواحد، وبين ضيوف بشريين وضيف إلهي.

فالآية الأولى تبدأ بتصريح الراوي الواضح: “وتراءى الرب له عند بلوط ممرا، وهو جالس بباب الخيمة، عند احتداد النهار”. ثم يضيف فورًا: “فرفع عينيه ونظر، فإذا ثلاثة رجال واقفون بالقرب منه”.

وتبين الآية أن إبراهيم يذهب صوب الرجال، لا كرجال فقط بل وكأنه يوقن أن هناك حضور إلهي. فإبراهيم يسجد لهم: “فلما رآهم، بادر إلى لقائهم من باب الخيمة وسجد إلى الأرض”.

ويضيف بالمفرد: “سيدي، إن نلت حظوة في عينيك، فلا تجز عن عبدك“.

ويستمر النص بالتناوب بين المفرد والجمع وبين الحديث إلى بشر والحديث إلى الرب.

ويقدم إبراهيم لضيفه الغامض الكثير من خيراته. فالآية السابعة تقول: “بادر إبراهيم إلى البقر، فأخذ عجلا رخصا طيبا وسلمه إلى الخادم فأسرع في إعداده”. وثم أخذ لبنا وحليبا والعجل الذي أعده وجعل ذلك بين أيديهم وهو واقف بالقرب منهم تحت الشجرة، فأكلوا”.

عادة يجلس رب البيت مع ضيوفه، أما إبراهيم فيقف بمهابة أمام الزائر الإلهي.

ولا ننسى أن الزائر نفسه (الزوار) يتصرف بشكل يفوق النطاق البشري، فيتحدث عن المستقبل ويقوم بوعود هي أشبه بوعود الرب لإبراهيم: “سأعود إليك في مثل هذا الوقت، ويكون لسارة امرأتك ابن )). وكانت سارة تتسمع عند باب الخيمة الذي وراءه”.

ويرى الزائر ما لا يُرى، فيعرف أن سارة ضحكت وهي في الخيمة: “فضحكت سارة في نفسها قائلة: (( ابعد هرمي أعرف اللذة، وسيدي قد شاخ؟ )). فقال الرب لإبراهيم: (( ما بال سارة قد ضحكت قائلة: أحقا ألد وقد شخت؟ هل من أمر يعجز الرب؟ في مثل هذا الوقت أعود إليك ويكون لسارة آبن ))”.

هذا وإن الحوار حول سدوم يتم بشكل واضح بين إبراهيم والرب.

وينتهي اللقاء بتأكيد الراوي الضمني أنه كان لقاء بين إبراهيم والرب: “ومضى الرب عندما آنتهى من الكلام مع إبراهيم، ورجع إبراهيم إلى مكانه”.

About فريق زينيت

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير