Donate now

Le Vatican expédie des masques contre le Coronavirus en Chine © Vincenzo Han Duo

الكورونا عنصرتنا اليوم

الكورونا أشعلت فينا السؤال حول الحياة وأهميّتها

انّ ما نعيشه اليوم من تحدّيات فيروس “كورونا” قد يجعلنا نتساءل لماذا سمح الله بهذا “الفيروس” ؟

اذا نظرنا للواقع من وجهة بشريّة انسانيّة بيولوجيّة محض، نرى أنّنا أمام “فيروس” يهدّد حياتنا الصحيّة بكافّة أبعادها: الجسديّة، النفسيّة ،الإجتماعيّة  ، الروحيّة ، وقد يصل اعتقاد الكثيرين انّ الله سمَحَ لهذا الفيروس لتأديبنا على خطايانا لأننا ابتعدنا عنه . كما حصل عند السبي البابل حيث صرخ الشعب الى الله: “أللَّهُمَّ لماذا للأبد نبذتنا؟ ولماذا على غَنَمِ مرعاك اشتعل عضبك؟” (مز 73) ما بالُكَ ضربتنا فلا شفاء لنا؟ (ارميا 14: 19)

  لكن ان قرأنا الواقع من نظرة ايمانيّة تنطلق من خبرة محبّة الربّ ورحمته ، نرى أنّ “الكورونا” ليست مجرّد فيروس وتأديب من الربّ بل هي “عنصرتنا اليوم”. هذه العنصرة التي ننتظرها في هذا الزمن الفصحي كما انتظرها الرسل .

لقد عاش الرسل قبل العنصرة بخوف وقلق في علّية مغلقة الأبواب تماماً كما نحن اليوم نعيش فترة الكورونا بخوف وقلق وحجر منزلي.

لم يستطع الرسل الذهاب الى الهيكل للصلاة خوفاً من اليهود لكنّهم حوّلوا علّيتهم الى هيكل وبيت صلاة يصلّون بروح واحدة . ونحن اليوم كمؤمنين لم نستطع الذهاب الى الكنيسة والصلاة فيها وتناول القربان الأقدس خوفاً من تداعيات الفيروس والإغلاق التامّ. لكنّنا حوّلنا منازلنا كلّها الى كنائس بيتيّة تجتمع فيها العائلة حول الصلاة والمحبّة.

وبتنا مع بولس الرسول نردّد: من يفصلنا عن محبّة المسيح؟ أشدّة أو ضيق أم خطر أم فيروس؟  لكنّنا اليوم نشعر بالشوق أكثر الى ملاقاة الربّ القائم في حياتنا.

في العنصرة ظهرت ألسنة كأنّها من نار وامتلأوا من الروح القدس. وفي الكورونا وأثناء الحجر المنزلي ظهرت مواهب الروح القدس في الكنيسة بحيث رأينا الإبداع في الصلاة والمشاركة على فهم كلمة الإنجيل وعبادتنا أصبحت بالروح والحقّ وليست محصورة في كنيسة معيّنة ووقت معيّن.  كما ظهرت مبادرات التعاون والتضامن الإجتماعي في وسائل الإعلام  ومواقع التواصل الإجتماعي وكأنّ نار الإيمان والتضامن والمحبّة اشتعلت في قلوبنا كما اشتعلت في قلوب الرسل. وباتوا يتكلّمون بلغات غير لغاتهم. كما بتنا نتواصل في عالم وهمي وراء شاشة وموبايل ونحيا حياة غير حياتنا العاديّة الروتينيّة فأصبح الأهل يكتشفون أولادهم والأولاد يكتشفون أهلهم بعدما كانت هموم الحياة العاديّة قد أوقعتهم في تجربة  أوليّة العمل لتأمين المعيشة على الإصغاء والحوار في العائلة.

الكورونا أشعلت فينا السؤال حول الحياة وأهميّتها ورسالتنا فبتنا نفهم انّ حياتنا ليست ملكنا وبتنا نلاقي طرقًا جديدة لعيشها بملئها.

لكن يبقى السؤال الأبرز ماذا بعد الكورونا؟

بعد العنصرة انطلق الرسل بشجاعة ممتلئين من الروح القدس الذي أسبغ عليهم مواهبه يشهدون لحقيقة واحدة: انّ يسوع المسيح قام من بين الأموات وهو حيّ معهم بروحه القدّوس. وهكذا نحن اليوم كمؤمنين بعد الكورونا سننطلق ونشهد في عالمنا: انّ الله حيّ ومحبّ وهو لم يتركنا بل كان معنا في هذه المرحلة. لقد زادت صلاتنا ومحبّتنا لقد أعطانا الوقت لنعرف قيمة الحياة وأهميّتها كيف يجب أن نحياها.

ما نفع الصلاة اذا كانت فقط في الكنيسة؟ ولم تكن حياتنا كلّها صلاة؟

ما نفع كلّ وسائل التواصل الإجتماعي اذا فقدنا القدرة على اللقاء والتعبير؟ وفقدنا شعورنا الإنساني بالآخرين؟ وبقينا منغلقين أمام شاشتنا وموبايلاتنا؟

ما نفع كل ما نجمعه من أموال لأولدنا وليس لدينا الوقت لمعرفتهم ؟

في عنصرتنا الجديدة كورونا تعلّمنا الكثير وأهمّها أن نشكر الله على حياتنا وصحّتنا وأن لا نتذمّر وأن لا نطلب سوى ملكوته. آمين

About الأخت ماري معوّض

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير