تبرّع الآن

Melkites zahleh

المطران درويش شارك في الجلسة الإفتتاحية للمنتدى العربي الدولي من اجل العدالة لفلسطين

الإنسان يرث القدس بتواضع وانكسار. واذا حج اليها فإنما يتقبل أعطيات الملكوت

شارك رئيس اساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام يوحنا درويش، ممثلاً غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث لحام، في الجلسة الإفتتاحية للمنتدى العربي الدولي الثاني من اجل العدالة لفلسطين والتي شارك فيها اكثر من 400 شخصية عربية وعالمية في العاصمة التونسية، وافتتحها الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي.

والقى درويش كلمة في الجلسة الإفتتاحية قال فيها :

” يطيب لي بداية، ان اشكر بإسم غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث لحام، بطريرك انطاكية والإسكندرية واورشليم وسائر المشرق، الذي شرّفني وانتدبني لأكون معكم، الجهة المنظمة لهذا المنتدى العربي الدولي من اجل العدالة لفلسطين. أوجه تحية ودّية الى كل واحد منكم وأحيي من هذا البلد الحبيب تونس، الشعب الفلسطيني بأسره. اني ممتن للرب أن اكون بينكم اليوم، اشكركم على استضافتكم الحارة.

أحيّي اختياركم للموضوع، لعلنا احوج ما نكون اليه في عالم اليوم، الذي يتغلغل فيه التكفير أكثر من التفكير، ويسوده الظلم بدلاً من العدل والإنصاف.

ولعل احداً منا لا يستطيع التحدث عن العدالة دون ان تكون مأساة فلسطين نُصب عينيه، ولا يتمكن محاضر من الحديث عن العنصرية دون ان ترتسم أمامه العنصرية التي استَجمعت، في مشروع استيطاني، شعباً مشتتاً على مدى الكرة الأرضية لإقامة كيان يُطرد منه اهله وتستباح كراماتهم وممتلكاتهم ومقدساتهم.

واذا كنا في العالم العربي والمجتمع الدولي لا نُجمع على التفاصيل الفلسطينية، فلتكن القدس جامعنا وأولويتنا وبوصلتنا.”

وأضاف ” الإنسان يرث القدس بتواضع وانكسار. واذا حج اليها فإنما يتقبل أعطيات الملكوت. لا مدينة في العالم مثلها. هي انحناء السماء على الأرض، ومعراج الأرض الى السماء. من يقصدها يقصد الحق من ورائها، يرتجي التجليات. يستطيع المرء أن يتكلم عن اثينا، منبت العقل، بأبهة واعتزاز، لكن للقدس سحراً آخر.انه قوة السجود. القدس مركع البشرية التائبة الى ربها، وهي من اقصاها الى اقصاها معبد الإله الواحد.

غالية جداً هذه المدينة العظيمة على كل موحّدي الأرض. والعدالة تبدأ بها أو ليس من عدالة. العنصرية تقسّمها وتحتلها وتضطهد تراثها السمح بالإنغلاق والقوقعة. كلّنا يذكر التصريح الشهير لغولدا مائير بأن ” ما من شيء يدعى شعباً فلسطينياً.” والمجازر الإسرائيلية ابلغ من التصريح.

القدس ملتقانا الفعلي. في القدس تأخذ الإنسان رعشة الخشوع في كل مصلّى لأنه لا يطلب فيه سوى التبرك. المقامات هناك ملتقية في الحنين الواحد الى الحق، كأن الإنسانيبحث فيها عن أعماقه المحجوبة، وعندما يلتقيها يغمره السلام الداخلي، ليشعّ على اخيه في الإنسانية.”

وتابع درويش ” ما من شيء مطلق الا الله. فالله هو الحقيقة المطلقة ومرجع العقل والضمير. ولعل منشأ الأصولية في جميع الإيديولوجيات الدينية والسياسية يُرد الى أن مذهباً فكرياً او دينياً يدّعي انه يمتلك الحقيقة ويحتكرها، رغم نسبيتها بالنسبة للعقل البشري. وهكذا عندما تتحرك القناعات من النسبي الى المطلق، تصبح أصولية لا تعترف الا بنفسها وتكفّر الآخر فقط لأنه مغاير. هذه هي ابجدية الفكر الظلامي الذي يؤدي الى الإرهاب. فالإرهاب يبدأ بالفكر، والتنوير يبدأ بالفكر قبل أن ينتقل الى الوجدان والممارسة.

العالم أيها الإخوة والأخوات سيبقى رمالاً متحركة اذا لم يعد قادته الى ضمائرهم. ومعيار الضمير، الإنحياز الى الحق أياً يكن صاحبه ومستحقه. والحق كلمة مرادفة للعدل. وليس من عدلٍ اذا تكاثرت اعداد الفقراء والمشردين والنازحين والمسحوقين. ليس من عدلٍ اذا بقيت فلسطين مصلوبة على الجلجلة. ليس من عدلٍ اذا استمر التضييق على الأقليات المسيحية في بعض مناطق العالم، كالشرق الأوسط وافريقيا. ليس من عدلٍ اذا تكرّس الصاق تهمة الإرهاب بالمسلمين لمجرد انهم ولدوا على الإسلام. وقد وُضعت الدساتير والقوانين لمنع شريعة الغاب من أن تسود. كما نزلت الأديان السماوية ليهتدي الناس، كل الناس الى الحق والخير والجمال الأسمى. قال القديس اغسطينوس :” من غير عدالةٍ، ليست الأمم سوى زمرة من اللصوص “.”

وختم درويش كلمته قائلاً ” اتمنى أن تسود العدالة عالمنا العربي وأن يسود العقل والإعتدال، لكي تجد فلسطين بمساعدة المجتمع الدولي طريق السلام. وكما قال البابا فرنسيس :” للشعب الفلسطيني الحق بوطن سيّد ويحق له ايضاً العيش بكرامة “.

آمل لأوراق هذا المؤتمر ومداخلاته وتوصياته الاّ يكون مصيرها في الأدراج، بل في دائرة الفعل والتطبيق، من خلال المؤسسات المعنية الرسمية والمدنية والدينية.

وفّقكم الله لما فيه خير الإنسان والعمران. وليبارككم الرب الإله الواحد، أبانا السماوي الواحد، ويحميكم ويمنحكم الحكمة والقوة اللازمتين للعمل من اجل احلال العدالة والسلام في فلسطين وفي العالم العربي.”

About خليل عاصي

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير