Donate now

Pixabay, CC0 Creative commons

الوصية الرابعة لعائلة سعيدة: الإعتذار فضيلة تبني الجسور

من سلسلة الوصايا السبع لعائلة سعيدة

يقول أحد القديسين: “أن تحبّ فهذا الأمر لتافه ولكنّه أمر يُحْدِثُ العجائب”.

كل وجع وألم (خيانة، فشل، إلخ.) نريد أن نداويه فلا بدّ لنا أن نحبّه لنداويه… وكل “صليب” (زوج، زوجة، أولاد، إلخ.) يصبح ثقيلاً فلا بدّ لنا أن نحبّه ليخفّ ثقله. وكذلك من عظمة الحبّ بأنه قادر على “الإعتذار” عندما يخطأ.

الإعتذار فضيلة تبني الجسور.

الإعتذار فضيلة تعيد المياه إلى مجاريها.

الإعتذار فضيلة تجدّد الحبّ والصداقة.

الإعتذار فضيلة تجمع أهل البيت الواحد من جديد.

الإعتذار فضيلة تساعد العائلة على تخطي “لحظة جرح” لتكمل كتابة تاريخ حبّ يجمعها.

        من المشاكل التي يعيشها اليوم العائلات:

  1. لا نختار الوقت المناسب للإعتذار: نجرح فرد ما في عائلتنا، ونريد باللحظة عينها أن نعتذر، باللحظة عينها دون الإنتباه بأن الآخر الآن في حالة ألم وغضب تمنعه من سماعنا أو مسامحتنا… أو أن فرد ما أخطأ من حقنا ونريد أن نلفت نظره على ذلك ليعتذر فنختار وقت هو في حالة ضغط أو غضب لنحاوره فتكون ردّة فعله عنيفة فننجرح مرّة أخرى. مثلاً، زوج جرح زوجته، وتريد أن تقول له ذلك، فتنتظره لحظة عوده من العمل وهو في حالة غضب أو عصبيّة لأن هناك أمور تحدث في العمل، فتحاوره بلحظة دخوله مما يزيد من غضبه وعصبيّتها فيجرحها من جديد…

        إن كنت من الأشخاص الذي يريد أن يعتذر، رجاءً إنتظر لأن يهدأ الآخر، ولأن يستوعب ماذا جرى وأن يمضي زمناً قليلاً على جرحك له ومن ثمّ تقدّم وإعتذر…

        إن كنت من الأشخاص الذي انجرحت وتريد أن تقول للآخر بأنك مجروح منه ليعتذر، يجب الإنتباه والتمتّع بحكمة لأختار الزمان والمكان واللحظة المناسبة لأفتح الحوار مع الفرد الآخر من العائلة.

  1. فعل الإعتذار يرافقه فعل توبة وعمل محبة وليس مجرد كلمات تخرج من الفمّ: إذا كنت من الأشخاص الذي جرح أحد ما في عائلته لا بدّ لي أولاً أن أقوم بعمل محبة وتوبة يظهر للآخر بأنني أحبّه أو أنني خجول مما فعلته وبأنني نادم ومن ثمّ أتقدم لألفظ كلمة “أعتذر، سامحني…”، قبل الكلمات هناك “فعل” يظهر صدق توبتي… أما إذا كنت من الأشخاص الذي جرحه أحد أفراد عائلته، وقد أظهر هذا الآخر عدّة أفعال وأعمال تظهر صدق توبته وصدق خجله مما فعل بي ومن ثمّ تقدّم للإعتذار منّي يجب أن أبادر إلى تقبيله وليس إلى شتمه ولومه لأنه لا يحتاج إلى سماعهم من جديد لأنّه هو يدرك “بشاعة عمله” وإلا لم يقم بفعل توبة صادقة…

        لنتذكر بأن “التاريخ الطويل” من الحبّ الذي يجمعني مع الفرد الآخر من العائلة يستحقّ من أجله أن نتخطّى “لحظة جرح” لأنّ هذا ما يفعله “الآب السماويّ الرحوم” معنا، فلنكن على صورته ومثاله…

About الخوري سامر الياس

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير