Donate now

Pixabay CC0 PD

اليوم الرابع من الرياضة الروحية: خَيْبَة أمَل فَخِيَانة

تأمّل يوميّ من اثنين الآلام حتى أحد القيامة

إخوتي الأحباء، المسيرة الروحية التي نعيشها مع بعض طيلة هذا الأسبوع، هي المسيرة التي يعيشها كل مؤمن إختار أن يحمل صليبه ويكفر بذاته ويتبع المعلم يسوع المسيح.

 بعد تأملنا، باليوم الأول، ب”الجليل” أي الماضي الذي كنا نعيشه، أو إذا كنّا ما زلنا في الجليل.

وفي اليوم الثاني باللقاء بيسوع المسيح، لحظة الدعوة، أو إذا كنا لم ننتبه بعد للقاءه او لصوته.

وفي اليوم الثالث بالشهر العسل الروحي الذي يبدأ من بعد كل لقاء مع يسوع المسيح.

نتوقف اليوم لنتأمل ب”خَيْبَة الأمَل فَخِيَانة”.

من بعد ما زار يسوع كل واحد من تلاميذه في واقعه في “الجليل” الخاص به، ومن بعد ما أخذ المبادرة لدعوتهم، لبّى التلاميذ الدعوة بفرح كبير، وبزخم كبير وقد تركوا وتخلوا عن أمور كثيرة ليكونوا معهم، فعاشوا مع يسوع “شهر عسل روحي رائع جدا”.

بعد فترة من الزمن، بدأت أحلام التلاميذ تتحوّل إلى كوابيس مع كل خطوة نحو أورشليم، كل أحلامهم الخاصة ستتدهور.

ما المشكلة؟ المشكلة بانهم أثناء مسيرتهم، لم يبحثوا عن ما هو “مشروع يسوع لهم”، بل بدأ كل واحد منهم بالتخطيط لما يحبّ، بالبحث عن مجده الخاص، بالبحث عن الفرح الأبدي ولكن بالطريقة التي يريدها هو وليس كما الرب يسوع يريد.

منهم أرادوا أن يكونوا ملوك زمنيين، منهم أرادوا أن يكون يسوع فقط لهم، منهم لا يريدون الألم بعد اليوم، منهم توقعوا أنه لن يكون هناك إضطهادات أو جوع أو عطش او فشل…

أحلام على مقياس كل واحد، أحلام ومجد شخصي، ولكن للأسف كان للرب يسوع أحلام أخرى تعاكس أحلامهم، جعلهم يشعرون بخيبة أمل لأنه وثقوا به، فحان الوقت للخيانة، لكي يحافظوا على أحلامهم، فباعوا يسوع بالمال، نكروه أمام أضعف الناس، تركوه يموت لوحده،…

في هذا اليوم، أدعوك يا أخي الإنسان أن تتوقف للحظات، وتدخل إلى ذاتك وتتأمل باللحظة التي خابت أملك بهذا الرب الذي يدعى يسوع المسيح:

إذا كنت من الناس الذين غادروا الجليل، لأنه تمّ اللقاء معه ولأنك عشت شهر عسل روحي (أو مازلت بمرحلة من المراحل السابقة، أنظر إلى ماذا سيحدث بعد فترة من الزمن): أرجوك توقف للحظة وتأمل “بخيبة أملك وخيانتك”؟… ما هي الأحلام التي كنت تتوقع أن يحققها لك؟ ماذا كنت تنتظر كمكافأة لك لأنك تبعته؟ هل شعرت بأن هذا الفرح سيدوم للأبد كما تشعر فيه أثناء شهر العسل الروحي؟ هل كنت تنتظر بأنه لن يكون هناك ألم أو حزن أو ضيق أو فشل لأن حياتك كانت مع الرب؟ لماذا خنته؟ ما هي الإضطهادات التي جعلتك تخونه؟ ما هي الأحلام التي تحولت إلى كوابيس؟ كيف خنته؟ تركته من أجل آلهة أخرى ستحقق أحلامك الخاصة التي رفض أن يحققها لك، آلهة أخرى كالمال أو الجنس أو السلطة…؟ أمام مَنْ نكرته: ذاتك، الناس التي كانت تقول لك هذا هو الملك الذي أخبرتنا عنه، لماذا فعل بك ذلك، لماذا يجعلك تتألم…؟

لا تنسى أن تكتب ذلك على ورقة، عد إلى ذاتك وكن صادق معها ومع الله، عندما ستكتب عن هذا التأمل.

فليبارككم الله جميعاً.

نهار مبارك.

About الخوري سامر الياس

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير