تبرّع الآن
Saint Peter and Paul: Supraśl - Museum of Icons

WIKIMEDIA COMMONS

بابوات نفخر بهم

نظرة إلى خلفاء بطرس الذي توالوا بعد المجمع الفاتيكاني الثاني

سألت نفسي لماذا أكتب هذه الأسطر وأنا لا أدري من أو ما الذي دفعني لكتابتها. أولاً فكرت بالإخوة المضطهدين في كلِّ القطر المشرقي. صرخت في نفسي مناجيًا الله أن يقودني في كتابتي لهذه الأسطر. فأنا لم أكتبها على سبيل العرض ولا على سبيل التباهي بل عشت على طريقتي كلٍّ منها حسبما أرادني الله أن أشعر.

في هذه الأسطر قررت التعمّق بكلٍّ بابا أقبل على كنيستي الحبيبة، باباوات هم خليفة الرسول والقديس بطرس صخرة الإيمان. فمركز البابا لم يختره المسيح هباءً ولا على سبيل العرض بل هو مركز الوحدة والضامن للإيمان والمدافع الأوّل عن السلام وحقوق الإنسان. في محيطي التواصلي هنالك الكثير من الناس المشكّكين بحقيقة بابا روما ودوره. بالنسبة لي هو حافظ الإيمان الوحيد وهو المختار منذ الأزل بعد المختار الأول يسوع المسيح. فمركز البابا لم ولن يكن يومًا للإستعراض أو التباهي. إن لم أكن كاثوليكيًا لإخترتُ أن أكون وكيف لا ولدينا هذه السلسلة من الباباوات الذين تحكي سيرتهم عنهم. يقال لي إتّهامًا بأنّني متعصّب لكاثوليكيتي المارونية.

لم يطلبها القديس مارون ولا تلامذته عبثًا ولم يضّطهدوا عبثًا من أجل إيمانهم الكاثوليكي، الجميع يعرف مدى الشركة الكنسية بين كنيسة روما التي لن تقوى أبواب الجحيم عليها كما قال مؤسسها المعلّم الإلهي وكنيسة المشرق العربي، كنيسة لبنان الإنطاكية المؤسسة من قبل بطرس وبولس الرسسولان الشاملان. فاجدادي ماتوا من أجل الإيمان القويم، إيمان كنيسة روما والتاريخ يشهد ويتكّلم عن مدى استثنائية هذه العلاقة.

قرأت المقالات وحضرت الوثائقيات عن الباباوات الذين أجهل سيرتهم، أحببت أن أبدأ بالبابا الأولّ، البابا يوحنّا بولس الأول ذلك البابا الذي أثّر كثيرًا في الكنيسة رغم قصر حبريّته لكنّها كانت مقدّسة ومؤثّرة جدًّا على انفتاحيّة الكنيسة. الكنيسة التي شرّعت الأبواب بالمجمع الفاتيكاني الأوّل، هو من بدأ بتنفيذه فكان ذلك البابا الإستثنائي والمرح كما محبّ الأطفال وهذه السمة التي تطغي على جميع أتباع المعلّم الإلهي. لا يمكنني أن أكتب أكثر لأنّ الأسطر تضيق ولا تكفيني تعبيرًا عن أيٍّ واحدٍ منهم.

البابا المنفتح، الشبابي، الرياضي، الممثّل، المعّلم والقديس، نعم إنّه بابا العصر، إنّه البابا يوحنّا بولس الثاني، بابا الإنفتاح الأكبر على جميع الأديان، البابا اليتيم منذ الصغر، البابا الذي لم يتوان يومًا من السفر من أجل كنيسته. من أجل الكنيسة المتّألمّة، ذهب للشرق والغرب والشمال كما الجنوب أكثر من مئة وعشرين بلدًا زار، تحاور مع جميع الأديان ولم يرض بذلك فقط بل طالب بالصفح عن أخطاء القدماء الذين وبنظري لم يخطئوا في الحملات الصليبية ما عدا الحملة الرابعة التي لا داعي لها. فالمسيحيون في ذلك الوقت ذاقوا أشدّ الآلام، وفلنراجع التاريخ الصحيح على سبيل المثال فتح طرابلس التي تقع في لبنان وهذا موضوع آخر. هذا البابا اضطُهد أثناء الغزو النازي لوطنه بولندا. هذا البابا الذي فعل ما لم يفعله أي بابا من قبله، فهو قد غيّر المقاييس والمعايير الباباوية في التفكير البشري فبعد أن كان البابا هو ذلك الذي لا يمشي يومًا بين النّاس قد زار جميع النّاس. وأيضًا تضيق الأسطر في وصف قداسة هذا البابا المعلوم لدى الجميع.

والبابا الثالث هو بابا المباركة، البابا بندكتس السادس عشر. ذلك البابا الذي ظُلِم من قبل الإعلام كثيرًا وكيف لا يُظلم من قبل الإعلام الظالم العامل تحت وطأة الشرّ والنميمة وثقافة القتل، في تلك المرحلة أتتنا حكمة الإيمان القويم منه فهو البابا الذي لم يحابِ أيّ إنسانٍ من أجلِ تهنئة من هنا أو هناك. يمكننا القول بأنّه البابا المكروه من قبل مَن ما يقال عنهم انفتاحيون. هذا البابا الذي لم يعتذر أثناء  إلقائه لتعليم كنسي والنّاس التي قامت معروفة المصدر. هذه الفئة من النّاس هي مظلومةٌ ولا سبيل لها إلاّ العلم لتعلم بأنّ الله ليس كما يعلمّه البعض وبأن دينها هو دين إنفتاح فإقتضى التوضيح. فالبابا بندكتس هو البابا المحافظ على الإيمان وبهذه الأسطر أكتفي بالكتابة عنه مع عدم إغفالي بأنّه البابا الذيّ زهد بالمنصب الأعلى في البشريّة وهذه نوعٌ من القداسة.

والبابا الرابع والأخير، يمكنني القول عنه الفرنسيسكاني اليسوعي، اليسوعي الإنتماء والفرنسيسكاني الروح فهو البابا الذي أتى من بعيدٍ أبعد من قديسنا البابا يوحنا بولس الثّاني. إنّه البابا فرنسيس. قد بدأت قصتّي معه عندما كان لا يزالُ كاردينالا في بوينوس أيريس، قرأت الكثير عنه، في البداية استهزأت بالموضوع ولكنّ القصص بدأت تردني عنه بعد تواصلي مع البعض عبر وسائل التواصل الإجتماعي فخبّرت بانّه المتواضع الفقير الذي يذهب إلى من هم أكثر فقرًا ومن هم مهمّشين يذهب للتعزية وليكون الراعي الصالح بين قطيعه. بعد توليّه منصبه البابوي لم يكن ذلك المتكبّر المتعالي بل كان البابا الذي يذهب عند الفقراء في زيارة ويأكل على موائدهم ويحتضن المهمّشين والمشوهين ويزور المسجونين ويبعث الطمأنينة في قلوب الاجئين والمحزونين. كم إنّ لمسته معبّرة وكلامه دافئ هذا هو بابا فرنسيس بابا المفاجئات كما تسميّه الصحافة والبابا لا يفعل ذلك عن سبيل البروباغندا أو الإستعراض بل منذ الأصل هو ذلك الإنسان المتآخي مع آلالام المحتاج. 

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير