تبرّع الآن

All-Saints-Church-église-anglicane-à-Rome-©-Facebook-All-Sts-Church

تسلّل العصر الجديد في الكنيسة

الجزء العاشر

لقد نجح تيّار العصر الجديد في السنوات الأخيرة، ويا للأسف، في التسلّل الى فكر بعض الكهنة والرعاة والى بعض المراكز الكاثوليكية الأكاديمية. نقرأ في وثيقة “يسوع المسيح الحامل الماء الحي” وتحديداً في الفصل السادس، الفقرة الثانية، التحذير التالي :”من المؤسف أن نلاحظ وجود مراكز كاثوليكية للتعليم تلتزم غالباً جدًا وعلى نحوٍ ناشط نشر تديّن “العصر الجديد” في الكنيسة. يتعيّن أكيدًا تصحيح ذلك، ليس فقط لوضع حدّ لانتشار التشويش والخطأ، ولكن خصوصًا لاستنهاض روحانية مسيحية حقيقية”.

بالفعل إنّ مخطط العصر الجديد يهدف إلى تحويل كلّ كنيسة في العالم إلى مركز لديانتهم. وقادة هذا التيّار مقتنعون أنّهم قريبًا جدًا سيجتاحون الكنيسة الجامعة ويدّمرون كلّ كنائس أميركا والغرب بدون أدنى مقاومة من المؤمنين فيها وحتى إنّهم سيلاقون ترحيبًا من رعاتها! يتوّقعون كذلك أنّ المؤمنين سيتخلّون تدريجيًا وبمحض إرادتهم، عن العقائد المسيحية ليتبنّوا بكلّ طيبة خاطر عقائد وتعاليم العصر الجديد. واليهودية الأرثوذكسية مستهدفة أيضًا بإيمانها بالله الواحد وقانونية كتبها المقدّسة.

بالفعل  يقول الوحي الإلهي على لسان الرسول بولس إلى تلميذه تيموتاوس: “ولكنّ الروح يقول صريحًا: إنّه في الأزمنة الأخيرة يرتدّ قومٌ عن الإيمان، تابعين أرواحًا مُضلّة وتعاليم شياطين، في رياء أقوالٍ كاذبة موسومة ضمائرهم، مانعين عن الزواج، وآمرين أن يمتنع عن أطعمة قد خلقها الله لتتناول بالشكر من المؤمنين وعارفي الحق”. إنّ المعركة الكبرى في الأزمنة الأخيرة ضدّ الكنيسة، ستكون حول العائلة والعقائد الإيمانية. وهذا ما يفسّر الدعوات إلى المساكنة وزواج المثليين وتشريع الإجهاض والقتل الرحيم والمطالبة بالحقوق الجنسية للطفل!

بالمقابل للعصر الجديد عقائد وتعاليم مضلّة يمكن إيجازها في 9 نقاط رئيسية:

1-التعاليم السريّة (الباطنيةEsoteric ). إحياءً لغنوصية جديدة تعوّل كلّ شيء على جهد البشر في كشف معرفة سريّة مؤلّهة بمعزل عن عمل النعمة. وهي تدّعي أنّ لكلّ ديانة مسارًا ظاهرًا مخصّصًا لعامة الناس ومسارًا سرّيًا محفوظًا للنُخبة القليلة العارفة. هذه التعاليم الباطنية تناقلتها من جيلٍ إلى جيل ، بحسب زعمهم، ، نخبةٌ من العارفين الآلهة الحكماء بشكل سرّي في الهياكل والمعابد الوثنية. روّجت لها من بدايات القرن العشرين الجمعية التيوزوفية مع “هيلينا بلافاتسكي” والجمعية الأنتروبوزوفية مع “رودولف شتاينر” والعلوم الباطنية مع “رينيه غينون” وتيّاراتٌ فلسفية كالوجودية الملحدة والنسبوية والذاتانية والمادية وما شابهها من إيديولوجيات الوهم.

2-الخفائية والصوفية الشرقية الآسيوية. إحياءً لمعتقدات وثنية ولممارسات سحر قديمة كالويكا وعرافة وشمانية وشعوذة و”فنون خفية” مأخوذة عن فلسفات الشرق الأقصى. والترويج لصوفية غريبة عن التقليد المسيحي، لا تعترف بوجود الخطيئة ولا تميّز بين الخير والشر وتعتقد بتناسخ الأرواح رافضةً فداء ابن الله بتجسدّه من البتول القديسة مريم وموته وقيامته المجيدة.

3-علم النفس البديل والقدرات العقلية اللامحدودة والبدائل الطبية. بابتداع علوم نفسية لا أساس علمي لها نسجتها مراكز للعصر الجديد تحت عنوان التنمية البشرية وحركة الإمكانات البشريةHuman Potential movement نتج عنها ما يسمّى ب علم النفس الإيجابيPositive  والتكاملي Integrative وعبر الشخصيTranspersonal  وغيرها. والإستعانة بخبثٍ بنظريات علم الدماغ لبرهان تعاليمهم الواهية، وببدائل طبية أساسها دجل وشعوذة وجوهر شفاءاتها عوامل وتهيئات نفسية!

4-العلوم والتكنولوجيا المروْحنة. باقتطاع بعض النظريات العلمية واستعمالها في غير موضعها من أجل إثبات فرضيات خيالية أو مزجها بروحانيات من الشرق الأقصى كالهندوسية والبوذية، فيتكلّمون مثلاً عن “طاو الفيزياء”Tao of Physics  و”فيزياء الجنّة”Physics of Heaven و”طب الكوانتم”Quantum Medicine  وغيرها، من أجل اجتذاب أكبر شريحة من الشباب المتعلّم الباحث والمتعطّش للروحانيات.

5-مذهب المتعة Hedonism . بحجّة تأمين نوعية أفضل للحياة Quality of lifeوللرفاهية يستبيحون كلّ الأهواء والشهوات ويشرّعون كلّ الرذائل والموبئات منادين بالمساواة والمحبة والحرية!

6-نظرية التطوّر الداروينيEvolution  ليطيحوا بكلّ الكشف الإلهي وينفوا حقيقة أنّ وراء الخلق تدبير وذكاء فائق للطبيعة وأنّ كل شيء هو من محض الصدفة. هدفهم نشر نظريات الإلحاد والكفر وتأليه الكائن البشري.

7-الحلولية ووحدة الوجود Pantheism ليقولوا أنّ لا فرق بين خالقٍ ومخلوق، بين طبيعةٍ إلهية وطبيعةٍ بشرية، بين المادة والروح. وأنّ الألوهة طاقةٌ مادية موجودة في الكون والكون هو الألوهة وهي تتخلّل كل الخلائق وهي من طبيعة البشر. وعلى الإنسان أن يعي حقيقة ألوهته الطبيعية.

8-الأنانية والتمحور حول الذات Selfism يروّجون لها خصوصًا من خلال وسائل الإعلام و الإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعي بالترويج لكلّ تقنيات تفعيل القدرات الذاتية والذكاء الخلاّق وأولوية تحقيق النجاح والسعادة والتنويم وتقنيات التأمّل الهروبية. ومن خلال حضارة الإستهلاك و”النفعية” و “الفردانية” وأوهام العالم الإفتراضي.

9-قيادة كائنات روحية عليا مزعومة. من خلال السعي للتواصل مع عالم الأرواح والأموات والحكماء والأطباء الروحيين بتقنيات Channeling و”الوساطة الروحية” وكل ما له علاقة بالأرواحية. وعبادة الملائكة المرشدة للبشر.

من أجل الترويج لكلّ هذه العقائد وغسل عقول المؤمنين، يستعمل أتباع العصر الجديد استراتيجيات هدّامة بإيحاء من “أرواح مضلّة وتعاليم شياطين” بقيادة عدوّ الخير من أجل إهلاك البشر. كشفت ماريلين فرغسون Marilyn Ferguson ( 1938-2008) في كتابها “مؤامرة الدلو”The Aquarian Conspiracy عن بعض الاستراتيجيات المستعملة بهدف التسلّل في الكنائس. مثلاً عبر استعمال المعانيالخفية” والوسائل “المبطّنة“، يتبنّاها الإكليروس تدريجيًا وهي أفضل بكثير من طرق المواجهة المباشرة التي غالبًا ما تواجَه بالرفض. بهذا الشكل يلعب الشيطان لعبته القذرة بخبثٍ ولصوصية وينجح بالتسلّل بتكتيك يشبه تكتيك فيروس Trojan Horse!

تعتمد استراتيجيتهم خصوصًا على 3 محاور أساسية سنتوّسع في شرحها لاحقًا هي: التشكيك، التسلّل والخداع!

To discredit, To infiltrate and To deceive!

لقد أسّس الربّ يسوع الكنيسة بدمه الخاص ليجتاح الروحُ القدس العالم لأنّ مشيئته هي تقديسنا (1تس4/ 3) و”يريد أنّ جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يُقبلون”(1تم2/ 4). وتحلّ الكارثة متى اجتاح روحُ العالم الكنيسة! ليرحمنا الربّ!

(يتبع)

About جيزل فرح طربيه

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير