تبرّع الآن

درويش ترأس قداس الفصح في زحلة: لبنان المصانُ من الرب، لا يُنقذه إلا اللبنانيون، وعبثا نسعى في أمكنة أخرى.”

ترأس رئيس اساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام يوحنا درويش قداس الفصح في كاتدرائية سيدة النجاة في زحلة، عاونه فيه النائب الأسقفي العام الأرشمندريت نقولا حكيم والأبوين اومير عبيدي ومارون غنطوس، بحضور جمهور كبير من المؤمنين تقدمهم رئيس جهاز […]

ترأس رئيس اساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام يوحنا درويش قداس الفصح في كاتدرائية سيدة النجاة في زحلة، عاونه فيه النائب الأسقفي العام الأرشمندريت نقولا حكيم والأبوين اومير عبيدي ومارون غنطوس، بحضور جمهور كبير من المؤمنين تقدمهم رئيس جهاز امن الدولة في البقاع العميد فادي حداد، قائد سرية درك زحلة العقيد شارل سعادة وعقيلته، رئيس الجمعية اللبنانية للبيئة والصحة الدكتور فؤاد خوري وعقيلته.

بعد الإنجيل المقدس القى درويش عظة هنأ فيها اللبنانيين بعيد القيامة فقال :

” أتوجه اليكم بمعايدتي الأبوية بالفصح المجيد، وبفرح عظيم، أحيي كل واحد منكم. وأهنئكم جميعا بهذا العيد، عيد الظفر والانتصار بقيامة ربنا يسوع المسيح. كما أتوجه بشكري الى الذين رافقونا في هذه الصلوات وساعدونا في الخدم الليترجية.

“إن الله بلغَ من حبِّه للعالم أنَّهُ جادَ بابنه الواحد، لكي لا يهلكّ من يؤمنُ بهِ، بل ينالَ الحياةَ الأبديّة. فإنَّ اللهَ لَم يُرسلِ ابنَهُ إلى العالم ليِحكمَ على العالم بَل لِيخَلّصَ العالم” (يوحنا3/16).

تعكس هذه الآية من إنجيل يوحنا، عظمة وبؤس الإنسان معا، كما كان يردد الفيلسوف الفرنسي باسكال. فالإنسان عظيم لأنه موضع حب الله وقد خصّه بحياة أبدية وهو بائس عندما يبتعد عن الله وأشقى الناس إن لم يؤمن بقيامة المسيح. هذه القيامة التي غيرت مجرى التاريخ، فالحجر الذي دُحرج عن باب القبر، لم يكن أكبر من قوة الله. فالقبور مع يسوع تصير فارغة والحجارة تتدحرج فلا شيء بعد الآن قادر أن يفصلنا عن المسيح.

إن محبته تتخطى الحواجز التي نضعها والجدران التي نبنيها، لكننا لن نتمكن من لقاء القائم إلا عندما نزيل عنا الحجر وعندما نُبعدُ عنا حراس الموت، هؤلاء قاموا بحراسة قبر المسيح ولم يعرفوا أن القبر المغلق صار منفتحا على الحياة. أما نحن فصرنا نفهم ما قاله الإنجيلي مرقص: “إنه قام وليس ههنا”. فلقاء المسيح لا يمكن أن يتم في القبر لأن القبرَ ظلام، إنما نلقاه في ضياء النهار فهو النور الذي لا يغرب “فيهِ كانت الحياةُ، وحياتُهُ كانت نورُ الناس” (يوحنا 1/4).”

واضاف ” من قبر القائم من الموت، أشرق علينا النور، إنه الفصح السري الذي جعل أيام حياتنا مُضاءة بنور مقدسٍ أبدي. فالقائم هو “ينبوع الحياة وبنوره نعاين النور”. هذا النور المنحدر علينا من العلاء يُعيد باستمرار خلقنا فنستنير بنعم الروح القدس فنسبقه الى الجليل كما طلب من تلاميذه، وهناك بدأ عمل التبشير وبدأنا نٌعلن للعالم بأن المسيح هو مصدرُ كلِّ حقيقة وأساسُ الخلاص.

من جليل الأمم صار المسيحي مُلزما أن يكون رسولا ومُبشرا وكارزا وشاهدا ومُعلما لإنجيل يسوع بالعمل والقول، يردد ما جاء على لسان يسوع وُيلهبَ عقولَ وقلوبَ وضمائرَ الناس بأن المسيح هو حيّ وقد فتح لنا بقيامته أبواب الحياة الحقيقية.

 

من جليل الأمم أيضا أرسَلنا يسوع نحن اللبنانيين فصرنا ملزمين بأن نكون أصحاب رسالة، كما قال البابا القديس يوحنا بولس، بأن “لبنان أكبر من دولة، إنه رسالة”. رسالة أعطيت له من العلاء فالرب هو حارسنا وحامينا كما جاء في المزمور 127 : “إن لم يبن الرب البيت، فباطلا يتعب البناؤون. إن لم يحرس الرب المدينة، فباطلا يسهر الحراس”. ولبنان المصانُ من الرب، لا يُنقذه اليوم إلا اللبنانيون، وعبثا نسعى في أمكنة أخرى.”

وتابع  ” إن “لبنان الرسالة”، العيش المشترك، العيش الواحد، إذا ما أحسن حماية هذه الصيغة وحافظ عليها يبقى نموذجا حضاريا للمجتمعات التي تُعاني من النزاعات الطائفية او المذهبية أو الإثنية.

ولا ننسى أننا في زحلة نحتضن إرثا وتراثا من المسكونية والعمل المشترك لا سيما بين كنائسها ومطرانياتها. ورغم الأزمات التي نَمرُّ بها والتحولات التي تعصف في المنطقة، علينا أن نعمل معا، موحدين ومتكاتفين ونؤسس لشراكة بين مكونات المجتمع الزحلي لتجاري مدينتُنا كبرى المدن العالمية ونحن على ذلك قادرون.

وقريبا عندما يحين موعد الاستحقاق البلدي فلنتضامن لِما فيهِ خيرُ مدينة زحلة وقضائِها. وليعمل المسؤولون والمعنيون بهذا الاستحقاق على تحصينِ المدينة وتنشيطِها والارتقاءِ بها لتعود مدينة السلام والانفتاح.”

وختم درويش” نطلب من القائم من بين الأموات أن يمنح شعوبَنا الرجاء ويمنَّ علينا بأنوار القيامة لنسلك طريق المحبة. وليكن يسوع مصدرَ عزاء للمتألمين والمهجرين من ديارهم، وليمنحنا جميعا قوةَ الغفران، ولينشر الفرحَ كي نبني معا مجتمعا مُسالما، وليجعلنا بُناةَ سلام، فالخير والنور انتصرا بقيامة يسوع المسيح. له المجد إلى الأبد. آمين”.

وبعد القداس انتقل الجميع الى صالون المطرانية حيث تبادلوا التهاني بالعيد.

وكان درويش ترأٍ رتبة الهجمة عند الخامسة صباحاً في كاتدرائية سيدة النجاة.

About خليل عاصي

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير