تبرّع الآن
Cross of Christ Jesus - Robert Cheaib

Robert Cheaib CC BY NC - theologhia.com

ساعة الصليب، ساعة المجد

غالباً ما نجد مفارقة كبيرة في أن يدعو الرب ساعة صلبه ” ساعة المجد“ (يو23:12) لكن قد تكون كلمة ”مجد“ مفتاحاً لفهم ما يقصده السيد. فشرّاح الكتاب المقدس يخبروننا أن التعريف المرجعي لكلمة (مجد) من العهد القديم هو”ثقل” من التواجد. إنه ”ثقل“ […]

غالباً ما نجد مفارقة كبيرة في أن يدعو الرب ساعة صلبه ” ساعة المجد“ (يو23:12) لكن قد تكون كلمة ”مجد“ مفتاحاً لفهم ما يقصده السيد. فشرّاح الكتاب المقدس يخبروننا أن التعريف المرجعي لكلمة (مجد) من العهد القديم هو”ثقل” من التواجد. إنه ”ثقل“ حضور الله….نعم، إن ذاك الإله القدوس المحب لأبناءه و الغيور على خلاصهم هو حاضر أبداً … و ها هو سيد التاريخ يدخل التاريخ يتجسد و لا يتراجع أمام الآلام وموت الصليب بل ”يكثّف“ حضوره في سبيل تحقيق هذا الخلاص الموعود. من هنا نفهم كيف أن الصليب هو ”المجد“ : فالصليب بات قمة حضور الرب … هو من هو الحب!! لأنه” ليس لأحدٍ حب أعظم من هذا :أن يضع أحدٌ نفسه لأجل أحبائه (يو 15: 13). لذلك من لا يقرأ في كتاب الصليب لن يعرف للمجد طريق! بهذا نفهم كلمات تراءت أمام ناظري الإمبراطور قسطنطين ”بهذه العلامة تنتصر“ :
هو الصليب، حيث ينتصر الحب على الشر و الموت .في ملء حضور الرب، يصبح الصليب جسر عبور الى الخلاص و القيامة و الحياة. إن صليب يسوع لم يكن يعني يوما “رمزية عبءٍ كان عليه تحمله على مضض من أجلنا” ، و لا هو اليوم زينة نتباهى أو نزايد بها… الحقيقة أن المسيح ما جاء ليلغي الألم إنما، على سرير الصليب، أتى ليملأه بحضوره جاعلاً إياه مخاض ولادة الى الفرح الأبدي!
في مَقلبنا و نحن نخوض رحلة حياة الأرض، سرعان ما سندرك أن الألم لا مفر منه ولكنه يبقى حقيقة ذات حدين: إما يحطمنا أويمجدنا… وفقًا لمن سنسلمه آلامنا. و إنه إذا كان لا بد من الصليب فمن الحكمة أن نذكر أن كل ما نقدمه ليسوع يؤلّهه. والمسيح كفيل أن يحوّل آلام صلباننا من مصدر يأس وهلاك إلى وسيلة قداسة وبطولة! من هنا يسطع شعار الأب الطوباوي يعقوب الكبوشي : ”يا صليب الرب ، يا حبيب القلب“… وإن صفقنا لهذا المنطق، ليس لأننا قوم يعشقون الألم أو يتلذذون به بل لأننا حين نوّحد صلباننا مع صليب الرب ندخل في ثقل حضوره و محبته و تعزيته و أيضاً قوته ….
في هذا الإطار، كانت الأم تريزا تردد ”إن واصلت الحب لن يكون هناك مزيداً من الألم وإنما مزيداً من الحب“ و قد أستطيع أن أضيف … مزيداً من ”المجد“!!! فحذار أن نطلب النصر و الإنتصار و نحن نجهل الصليب و حامله الحبيب !

About أنطوانيت نمّور

1

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير