تبرّع الآن

Ben-Kerckx - pixabay - CC0

ست كلمات لعيش الحب – حدثني عن المحبة (5)

نعرف أن كلمة “الحب” هي كلمة يساء استعمالها ونسمي “حبًا” ما هو مرات استملاك أو أنانية أو هوس… لذا، عندما نتحدث عن الحب لا بد أن نفكر مليًا بما نعني. يتحدث الأب فرنسوا فاريون عن 6 كلمات تساعدنا على عيش الحب بشكل […]

نعرف أن كلمة “الحب” هي كلمة يساء استعمالها ونسمي “حبًا” ما هو مرات استملاك أو أنانية أو هوس… لذا، عندما نتحدث عن الحب لا بد أن نفكر مليًا بما نعني. يتحدث الأب فرنسوا فاريون عن 6 كلمات تساعدنا على عيش الحب بشكل واقعي وسليم. الكلمات هي: التقديم،  العطاء، الغفران، الطلب، القبول والرفض. سأنطلق من كلمات فاريون لأوسعها على طريقتي.

التقديم. تتضمن الكلمة في ذاتها معناها. فالحب يتقدم ويسبق الطلب بحدسه ويدرك الحاجة قبل أن تمر عبر طلب وسؤال.

يقولون أن الحب أعمى، أما أنا فأقول أن الحب يرى بعيدًا ويرى بالعمق. الغرام أعمى، أما من يتوصل إلى ديار الحب المقدسة، فيرى ما لا يراه الآخرون. فلنفكر بأم تعرف من أنات رضيعها ما  إذا كان بردانًا أو عطشانًا أو جائعًا أو متألمًا لوجع ما.

فلنفكر بمريم العذراء التي رأت حاجة “عرس قانا” وقدمت ما تستطيع تقديمه من الخدمة والنصح قبل أن يتلفظ الداعون بحاجتهم.

العطاء. العطاء يعبّر عن سخاء الحب، عن تلك القدرة التي تمكننا من أن نتخلى عن شيء لنهبه للآخرين. العطاء الحق ليس هبة الفائض، العطاء الحق هو أن نهب الأساسي والضروري. ولعل أثمن ما يمكننا أن نهبه للآخرين هو حضورنا ووقتنا. فالوقت هو فلذة من قلب الأبدية، عندما نعطيه لا يعود أبدًا ولا يُستبدل… هو هبة تلمس شيئًا من الإلهي.

الغفران. الغفران هو ملء العطاء وإلى حد ما ملء الحب بين البشر. فالغفران هو ذلك العطاء الذي نعطيه للآخر عندما يكون بأمس الحاجة إلى عطائنا. الغفران هو ما لا يستطيع المرء أن يحوزه من تلقاء نفسه. ولعل تعليم يسوع بشأن العطاء لمن لا يستطيع أن يبادلنا بالمقابل يلقى هنا تطبيقه الأصفى.

هذا وفي علاقاتنا، الغفران يسبق أخطاء الآخر، فعمليًا يجب أن “نغفر” للآخر آخريته، هذه الآخرية التي لم نأخذها بعين الاعتبار لأننا ظننا أن الآخر مختلف (أو مطابق لفكرتنا عنه).

أن نغفر يعني أيضًا أن نغفر لذواتنا.

الطلب. هناك وجه من وجوه المحبة يصعب عيشه وتطبيقه لأنه يتطلب التواضع. تواضع الإقرار بحاجتنا، الإقرار بأننا لسنا كاملين أو مكتفين بذواتنا وتواضع الطلب. وفي هذا الصدد يذكرنا الأب فاريون بأن “من لا يعرف أن يطلب، لا يعرف أن يصلي”.

حتى الله يحب بهذا الشكل، إذ يطلب من الإنسان الذي خلقه على صورته ومثاله أن يكون حارس الخليقة، أن يكون حارس نفسه وحارس أخيه الإنسان. والرب القادر أن يوحي بإنجيله لكل إنسان سلمه لنا وطلب منا أن نذهب ونبشر بالإنجيل حتى أقاصي الأرض. من يطلب يثق ومن يثق يحب.

القبول. هذه الكلمة لها بعدين متكاملين. الأول هو أن نتعلم أن نقبل ببساطة. هناك أشخاص يريدون أن يحبوا باتجاه واحد: منهم إلى الآخرين. هناك أيضًا نرى الترابط بين الحب والتواضع. من يُحب يقبل، يقبل أنه بحاجة للآخرين، يقبل أن يضفي الآخرين لمستهم على وجودهم. والبعد الثاني هو قبول عطية الآخر كما يعطيها الآخر ولا كما كنا قد لنقدمها نحن.

الرفض. الكلمة الأخيرة قد تبدو غريبة وبعيدة عن ميدان الحب. كيف للحب أن يرفض؟ أوليس الحب ما يقبل ويستقبل دائمًا، ما لا يرجع إلى الوراء؟ كلا وألف كلا. الحب لا يجعل منا “سوبرمان” أو “سوبرومان”. الحب ذكي ويعرف أننا محدودون وأننا لا نستطيع أن نقبل دائمًا ونعطي دائمًا. ولعل كلمات القديس برنردوس لصديقه البابا هي خير تعليم في هذا الشأن: ’أبقِ لنفسك شيئًا من نفسك‘. يحث القديس صديقه وتلميذه بالقول أنه من الخطأ أن نحب الجميع وننتبه للجميع وأن نتناسى أن بين “الجميع” هناك نفسنا التي يجب أن نحبها بشكل سليم، محبة في المسيح نكرس فيها لذواتنا الوقت المناسب لنقوت الجسد والنفس والروح…

والرفض له أيضًا أهميته من أجل الآخر. ففي الحياة، خصوصًا كأطفال، نتعلم أن ما يربينا ليس فقط “نعم” أهلنا بل أيضًا الـ “لا”، الذي يعلمنا نمير بين ما هو ضروري وما هو فائض أو مضرّ.

About روبير شعيب

د. روبير شعيب، مدير القسم العربي في وكالة زينيت العالمية. حائز على دكتورا باللاهوت العقائدي من جامعة الغريغوريانا الحبرية في روما هو أستاذ لاهوت في جامعات مختلفة في إيطاليا، من بينها الجامعة الكاثوليكية في روما

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير