تبرّع الآن

Abouna Yaacoub

سرّ النفس الإنسانيّة

من أقوال أبونا يعقوب الكبوشي

“عامل نفسك الخالدة، المخلوقة على صورة الله، تلك المعاملة:

وقّها دخان الكبرياء، وغبار البخل، ودنس المدانس؛ واغسلها بدموع التّوبة، وغذّها بالقربان المقدّس، وزيّنها بزنبق الطّهارة، وورد المحبّة لله والقريب، فتصبح أهلًا للعريس السّماويّ يسوع الفادي، حبيب النّفوس”.

                                               الطّوباويّ أبونا يعقوب الكبّوشيّ

    إنّه سرّ النّفس الإنسانيّة… نفخ فيها الرّبّ روحه، وزيّنها بأجمل النّعم، لتبلغ أسمى مراتب الجمال، مرتفعة إلى فرحه، إلى ساحات سمائه الرّحبة…

تحدّث أبونا يعقوب عن شرف النّفس، وآثار الله فيها. تكلّم على ثمنها الأسمى، وعن وجوب العناية بخلاصها، لتبلغ مراتب القداسة…

النّفس هي جوهر الإنسان الرّوحيّ، الّذي يفكّر، وينطق، ويشعر. هذا الجوهر هو مبدأ الحياة في الإنسان.

في إحدى عظات الكبّوشيّ ، يعتبر أنّ الله روح موجود في كلّ مكان. وبوجوده، يمنح الحياة والحركة لكلّ نسمة. وهكذا حركة النّفس موجودة في الجسد كلّه، تمنحه الحياة والحركة. الله ذو اختيار، وربّ أفعاله. كذلك الإنسان له اختيار، وهو ربّ أفعاله.

“وقال الله لنصنع الإنسان على صورتنا كمثالنا” (تك1: 26).

تلك هي حظوظنا الكبيرة… صنعنا الرّبّ على مثاله… جعل العناية الإلهيّة تنبض في قلوبنا لتمدّنا بالحياة… نفخ فينا روحه القدّوس، لندرك، وننمو، ونحيا…

أجسادنا ترابيّة حقيرة، أجسادنا تجرّنا نحو دونيّة الشّهوات… أجسادنا نتنة، تعبق منها روائح الفناء، والهلاك…

إن أمعنّا النّظر إلى ما تؤول إليه أجسادنا، نسكب كلّ اهتمامنا على نفوسنا….

تجرّنا حاجاتنا الجسديّة دومًا إلى الإصغاء إلى مبتغاها… نبادر مسرعين إلى إشباع جوعنا، وإلى ملء أرصدتنا غرورًا، وكبرياءً، وإلى تشييد مراتب اجتماعيّة… وتسجيل نجاحاتٍ ، ونشر صيت… و…

لنمعن النّظر والاهتمام بصورة أبينا، بنفوسنا… لنمحُ عنها غبار أزقّتنا الحياتيّة، لنردّ لها بريق جمالها…

لنغسل نفوسنا بالتّوبة، لنغذّها بخبز الحياة، بالقربانة. لننعشها بنسائم اللّطف، والوداعة، والطّهارة… ولنجعلها فراشة تهيم فرحًا في حقول الرّبّ. لنجعل نفوسنا عروسًا جميلة، تسير مادّة يدها نحو العريس السّماويّ…

About فيكتوريا كيروز عطيه

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير