تبرّع الآن

Hunger - UN Photo - Flickr - CC BY NC-ND

عندما يموت الجوع ويتعزّى الموجوع

الطمع أورث سياسات ملتوية يموت جوعاً بسببها اليوم ملايين من البشر

أمس كان العاشر من كانون الاول وكان يوافق الذكرى السبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان. حديث كثير عن كرامة الإنسان و حقوقه… و في المقلب التطبيقي تجاهل صارخ لكل تلك!!
أمس،على وقع أنين جوع شعوب منسية في لائحة تحصيل أدنى حقوق الإنسانية تجمّدت مواثيق الأمم المتحدة ولا يُسجل حراك فمصلحة ” البعض النافذ” لا تقتضي ذلك!

أندرك أنه فيما بعض من البشر يموتون من التخمة أكثر من مليون طفل يموتون في أرجاء اليمن اليوم. قد يفقد اليمن جيلا بأكمله إن لم يتم وضع حد لهذه المعاناة. في وثائقي غطت فيه أوضاع البلد المنكوب تخبرنا نوال المقحفي عن شعيب، ابن الأربعة أعوام الذي اقترض جده من الجيران لكي يسافر به ويحضره إلى المستشفى الرئيسي في الحديدة بسبب معاناته من الحمى والإسهال. لكن المستشفى يكافح من أجل التكيف؛ فبين الضربات الجوية وانقطاع الكهرباء ونقص الإمدادات يتعرقل توفير الرعاية والعناية المطلوبة. لذلك اضطر الأطباء إلى إخبار الجد أنه ليس بوسعهم مساعدته لأن المضادات الحيوية المتوفرة لديهم لا تعالج نوع البكتيريا الذي لديه. ومع استلقاء شعيب على السرير في المستشفى، أخذ جسده يبرد بمرور الوقت… و ها هو جده يمسك بيديه ناحبًا. توفي شعيب بعد ساعة.

يقول دانتي في وصفه “الجحيم” أنّ معظم قاطنيه ليسوا بمتمردين بقدر ما هم “لامبالين”… عاشوا فقط لذواتهم و لذاتهم…. كم هو مفيد اليوم أن تدخل كلمات ‘العربية الصغيرة ‘ (القديسة مريم ليسوع المصلوب) في أذهان و قلوب قساة القلوب.”عندما تصنع سماء لأخيك فهي تكون لك” !! تساعدنا هذه المقاربة لنرتقي فإن في حكمتها ترياق يعالج “لامبالاة” قاتلة ويحفظ حقوق منسيّة أو تُطبق بإنتقائية في اللعبة التي يديرها “الكبار” على كرتنا الأرضية ..

أمام واحدة من أسوأ كوارث تمر بالإنسانية في العالم اليوم نذكر خبرة للأم تريزا، تقول :
” في إحدى الأمسيات، عندما كنتُ طفلة صغيرة، جاء أحدهم إلى بيتنا وأخبرنا عن عائلة هندوسية فقيرة عندها ثمانية أولاد لم يأكلوا شيئاً منذ أيام . أخذت صحناً من الطعام وذهبت إلى تلك العائلة فرأيت الجوع في عيون الأطفال. إلا أنَّ الأم أخذت الصحن شاكرة فوضعت نصف ما فيه من طعام في صحن آخر وخرجت لتعود بعد قليل والصحن فارغ. فسألتها ما فعلت بالطعام فقالت وهي تُشير إلى باب جيرانهم المسلمين: “وهم أيضاً لم يأكلوا مثلنا منذ أيام.” فرجعت إلى بيتي وقد تعلمت الكثير… وتضيف الأم القديسة:
“تسألوني متى ينتهي الجوع في العالم؛ وأنا أجيبكم: عندما نبدأ، أنت وأنا، بتقاسم ما هو موجود”.
أصابت القديسة! فالطمع أورث سياسات ملتوية يموت جوعاً بسببها اليوم ملايين من البشر…. وفيما الميلاد يقترب ونتأمل بالرب الذي تواضع وشاء أن يشاركنا الإنسانية عارضاً علينا مشاركته بنوته الإلهية: نصلي، أن نقبل العرض ونمتهن المشاركة في كل خيرات الأرض فيموت الجوع ويتعزى الموجوع!!

About أنطوانيت نمّور

1

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير