تبرّع الآن
couple- Pixabay - CC0

couple- Pixabay - CC0

“فرح الحبّ” والإعداد للزواج – 3

4- نحو فرح الحبّ يقود الحبّ “الناضج”نحو طريق الفرح. والفرح يشعّ في حياة الثنائيّ، عندما يكون الحبّ قد نضج جيّدًا وأعطى ثمرًا. فالحبّ بحاجة إلى “أرضيّة”، تتفاعل فيها مقوّمات ومبادئ الحبّ ومفاهيمه الصحيحة، التي تؤدّي حتمًا إلى الفرح، إذا عرف المرأة والرجل […]

4- نحو فرح الحبّ

يقود الحبّ “الناضج”نحو طريق الفرح. والفرح يشعّ في حياة الثنائيّ، عندما يكون الحبّ قد نضج جيّدًا وأعطى ثمرًا. فالحبّ بحاجة إلى “أرضيّة”، تتفاعل فيها مقوّمات ومبادئ الحبّ ومفاهيمه الصحيحة، التي تؤدّي حتمًا إلى الفرح، إذا عرف المرأة والرجل عيش تلك النعمة والعطيّة، وذلك بأن يحبّا بعضهما البعض بصدق. ولكي ينجح الحبّ والزواج معًا، لا بدّ من الاستعداد والتحضير والإعداد لتلك الحالة التي تتكلّل بالنجاح وتقود نحو الفرح؛ كما ذكرنا سابقًا عن أهميّة الإعداد. “لقد تمّ الإعداد لرسالة يسوع. قال يوحنّا المعمدان:” أعدّوا للربّ الطريق، واجعلوا سبله قويمة” (متى 3: 3). مضت ثلاثون سنة قبل أن يبدأ يسوع بشارته. يبدو أنّ الإعداد يمكن أن يجنّب الثنائيّ الوقوع في عدد من الخيبات المستقبليّة في العائلات. وإذا لم يتمكنّوا من تجنّب الخيبات والفشل، فعلى الأقل يتنبّهوا لمسؤوليتهم المتبادلة أمام الله وأمام الآخرين”.[1]

ولكي تصل المرأة والرجل إلى الفرح من خلال الحبّ أو عيش فرح الحبّ، عليهما أن يختبرا ويخضعا إلى التدريب أو التنشئة، “فإنّه من الملحّ أن يتبع الخطيبان سلوكًا جديدًا يضمن جدوى خيارهما. وبالتالي من الضروريّ: أن يعرفا نفسيهما في الحقيقة…]…[ وأن يتعرّفا على بعضهما لكي يتواصلا فيما بينهما ويتقبّلا بعضهما… والتعرّف على الآخر، أن يستمع كلّ منهما إلى الآخر، ]…[ أن يجرّبا الحرّية ومنح الذات ]…[ أن يعرفا كيفيّة التكيّف مع الحياة المهنيّة والمنزليّة. كما يجب أن يعلما أنّ الحبّ يعيش ويُعاش يوميًّا في الحياة العمليّة. ]…[ أن يأخذا بعين الاعتبار الحياة الجنسيّة والخصوبة. فمن الضروري أن يعرفا أنّ الحبّ يعبّر عن الحنان والتسامح والغفران ومنح الجسد”.[2]

هذه المعطيات والمتطلّبات للحياة الزوجيّة، إذا أُدركت من قِبَلْ المرأة والرجل، تؤدّي نحو الانسجام والتفاهم وتحقيق التوازن وعيش السلام تحت مظلّة “الفرح”. فباسم الحبّ يصل الثنائي إلى مبتغاه، ألا وهو البهجة والسعادة وزرع الفرح والحبّ في عائلتهما كما في المجتمع. ولزرع الفرح والحبّ، عليهما أن يعيشا معًا متطلّبات الحياة الزوجيّة، بطريقة عمليّة وواقعيّة، مبنيّة على التسامح والغفران والتضحية وقبول الآخر ولا سيّما بضعفه. إنّ التعارف المتبادل وقبول الآخر واكتشافه، هي عمليّة مستمرّة ومتجدّدة، تتطلّب قدرات بشريّة وإنسانيّة وروحيّة، بل إرادة ومعرفة وتدريب وتنشئة. “يُعيد التدريب الإنسانيّ تنظيم الميول الشخصيّة التي تعمل على تحقيق التوازن بين مختلف مجالات الحياة ]…[ ويتمثّل هذا النموّ الشخصيّ بتحسين معرفة الذات وعمليّة صنع القرار. يعلم الشباب أنّ الإعداد للزواج، من خلال الإعداد الزمانيّ والبشريّ، يحسّن قدراتهم في بناء زواج ناجح. ومن الواضح أنّ هذا الإعداد يشمل التعرّف والتمكّن منمختلف المهارات…]…[ فمنالواضح أنّ التدريب (التنشئة) يتطلّب سنوات عديدة ويشمل جميع مراحل الحياة. قد يكون منالحكمة تطبيق طريقة تعليم متجدّدة لضمان تكامل مبادئ الحياة…]…[ويبدو من الجيّد مرافقة الخطيبين وارشادهما خلال فترة الإعداد، ليساعد هذا التعلّم الهادف على الاستعداد بشكل أفضل…]…[ من الضروريّ والمهمّ اعتماد وسائل بشريّة جيّدة منذ البداية…، حتّى يتمكّن الفرد، بفضل نعمة يسوع المسيح، من إزالة الصعوبات التي تقف في طريق سعادته”.[3]

نعم، يتطلّب من المرأة والرجل، اللذين قرّرا السير نحو فرح الحبّ، مؤهلات وإمكانيات بشريّة وروحيّة ونفسيّة. يُبنى الفرح يومًا بعد يوم ومن خلال أحداث صغيرة معاشة بحبّ وعن محبّة. نعم، الفرح يُبنى معًا ومن أجل الآخر. الفرح من خلال الحبّ يؤسَّسْ على نُظُم واقعيّة وعمليّة، مرتكزة على إسعاد الآخر ونموّه. “عندما نصرُّ على تدريب الشباب البالغين، فذلك بهدف إعدادهم للعيش “كثنائيّ” يومًا ما. أي “كيفيّة العيش معًا”…]…[ يؤسّس التدريب لعلاقة صادقة…]…[ كما يعزّز الحياة الزوجيّة التي هي هدية رائعة، مليئة بالحبّ والتقارب والأمن …]…[ الإعداد: البعيد والقريب والمباشر، والخطوبة؛ هما الوقت المناسب للإعداد للعيش ضمن ثنائي. فهما يسبقان، كما قلنا، الحياة الزوجيّة التي تتحوّل على مرّ السنين إلى واقع جميل”.[4] بالتأكيد يعطي الإعداد الجيّد والرصين للزواج، فرحةً كبيرة للنجاح وللاستمرار بجوّ من الفرح والطمأنينة، إذا أدرك الثنائي تطبيق بعض المبادئ الجيّدة والمفاهيم الصحيحة والتعلّم منخبرات الآخرين واستخلاص العِبَر من التربية وثقافة الحياة. كما من خلال ما اكتسبه وقدّسه الإعداد:”نلاحظ أنّ أحد أهداف مراحل الإعداد للزواج (البعيدة والقريبة والمباشرة)…]…[ غرس بعض المفاهيم واقتراح قراءة بنّاءة من خلال تجربتهم الخاصة…]…[ وتسمح الخبرة … بالانخراط في المستقبل بثقة ومسؤولية أكبر … كما يصبحون قادرين على اتّخاذ خطوة في حياتهم، لتولّي زمام حياتهم الزوجيّة…]…[يؤثّر التدريب…]…[ يعي الشباب مكانة الله في حياتهم، ما يسمح لهم بفهم أفضل للتجربة الروحيّة الجديدة… على أن يكونا أكثر قوّةً واتّحادًا”.[5]

ندعو شابات وشباب عصرنا إلى التبصّر والتعلّق في كثير من إيجابيات الحياة الزوجيّة والعائليّة، التي تبقى الضمانة لوجود الإنسان، الذي خُلق من أجل الفرح، بالرغم ما يتعرّض له من نكبات ومآسي، تسبّبها الزيجات الفاشلة، التي لم تتلقَ الإعداد الكافي أو لم تأخذ بعين الاعتبار المعلومات والمبادئ والقيم، التي تثبّت الزواج ويكلّله الفرح والمجد. “الحياة الزوجيّة هي مرادف للمغامرة والتحدّي الدائمين وينبغي على الثنائي أن يسمع صوت العقل ليحقّق الأهداف المرجوّة. من دون أن ينسى، طوال الطريق، أنّ النضال هو الشقيق التوأم للسعادة”.[6] نعم، إنّ النضال والصبر والتضحية باسم الحبّ ومن أجله، يحقّق المُثُل العليا والاحلام والمشاريع المبنيّة على أُسُس متينة، تؤدّي إلى الفرح والنجاح. “إنّ اكتشاف خصائص الشخصيّة عنصر حيويّ وأساسي ومن دونه لا يعرف الزواج طريق النجاح…]…[ كما يدركان أهميّة وضرورة هذا التدريب الذي من دونه لا يبقى الزواج مكانًا للسلام والفرح والكمال…]…[ عندما يتعلّق الأمر بالزواج، يجب ألاّ نذهب خاسِرين. فمن الضروريّ أن يعرف الشباب أنّ فرص نجاح الزواج كبيرة، شرط أخذه على محمل الجدّ. نحن نرفض تشاؤم بعض الأشخاص الذين يعتقدون أنّ الزواج هو مصدر للحزن والأسى، لكن يحقّ لهؤلاء معرفة أنّه يجب الإعداد جيّدًا للزواج، للتمكّن من مواجهة المشاكل والصعوبات”.[7]

 

[1] المرجع السابق، ص 145

[2]المرجع السابق، ص 280

[3]المرجع السابق، ص 279

[4]المرجع السابق، ص 282

[5]المرجع السابق، ص 283

[6]المرجع السابق، ص 287

[7]المرجع السابق، 294

About الأب د. نجيب بعقليني

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير