تبرّع الآن

"Pray Against Trafficking" @TalithaKumRome

في أنّ الصلاة ربح عظيم

قوّة الصلاة في أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين

نقف اليوم مذهولين أمام غزارة الحروب وتعدد الأمراض وتكاثرها. ونجلس حائرين من الخلافات والانقسامات فيما بين الأديان أو حتى ضمن الديانة الواحدة أو داخل الكنيسة الواحدة. والبعض يسأل لماذا فترت المحبة بين البشر وساد الطمع وحب المال، وعظمت الخطيئة؟! حتى أن البعض يسأل أين هو الهنا؟! هل إنّه عاجز عن توفير الحلول؟!

قطعًا لا، فالحل لن يأتينا إلا من فوق، وهذا هو نداء الرّبّ:

” إذا تواضع شعبي الّذي دُعي اسمي عليهم، وصلّوا وطلبوا وجهي، ورجعوا عن طرقهم الرّديّة فإنّني أسمع من السّماء وأغفر خطيّتهم وأبرئ أرضهم” (2 أخ 7:14)

أين نحن من التواضع؟

أين نحن من سر التوبة؟

أين نحن من الصوم والصلاة؟

نعتبر أحيانًا كثيرة أننا نتمم واجباتنا الدينية من خلال مشاركتنا في القدّاس كل يوم أحد. ولكن هل ممكن حصر الصلاة بساعة واحدة فقط في الأسبوع؟

ان تخصيص ساعة واحدة للصلاة هو عبارة عن ٥٢ ساعة في السنة أي بنسبة أقل من 1% من الوقت المتاح لنا لتمضيته مع الرّبّ! وهذه فضيحة!

  • ان في الصلاة راحة وتجديد روحي

فاذا كان الرّبّ يسوع نفسه اختار مرارًا أن ينسحب إلى أماكن هادئة للراحة والحديث مع الآب، فكم بالحري يحتاج كل واحد منا أن يفعل ذلك؟

عالمنا المتسارع يحجب عنا لذة الراحة وثقافة المجتمع اليوم تحرّك فينا شهوة الامتلاك والحصول على المزيد، المزيد من المال لشراء أكثر. ولتحقيق كل هذا نرى أنفسنا غارقين في العمل لساعات وساعات. فنحرم أنفسنا عن تمضية وقت هادئ مع الرّبّ.

انّ الأوقات المنتظمة من الهدوء والسكون ضرورة روحية وبيولوجية.  يقول أحد الآباء أنك عندما تصلّي وتشعر أنّك استرحت وأنّ حملاً قد أُزيل عن كاهلك هذا يعني أن صلاتك استجابت لدى الرّب. فلا شك ان في الصلاة راحة وفي الراحة تجديد، فقضاء وقت مع الله سوف يجعلنا أكثر فاعلية إن في العمل أو البيت أو في أي مشروع نقوم به. أما إذا كنا نجد بعض الملل في الصلاة فهذا يكشف لنا عن حقيقة حياتنا التي انغمست في ملذات هذا العالم وابتعدت عن الله.

  • ان في الصلاة وسيلة اتصال ومصالحة

فالصلاة هي صلة بين الأرض والسماء، أي بين الانسان والله. في الصلاة نتواصل مع الله بحيث يمكننا التّعبيرعن مشاعرنا بحريّة وبدون تردّد أو خوف. فمهما كنّا متعبين ومثقلين بهموم هذه الحياة فالرّبّ ينتظرنا:

تَعَالَوا إِليَّ يَا جَمِيعَ المُتْعَبِينَ والمُثْقَلِينَ بِالأَحْمَال، وأَنَا أُريْحُكُم (متى 11: 28)

ومهما عظمت خطيئتنا، يبقى الرّب يسوع أمينًا ويفرح فرحًا عظيمًا بِتوبَتنا:

إِنَّهُ هكَذَا يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ …” (لو 15: 7)

يعلّمنا الرّبّ يسوع أن  صلاتنا هي لقاء بين إبن وأب:

“مَتَى صَلَّيْتُمْ فَقُولُوا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، …” (لو11: 2)

نطلب من خلالها نِعَم لأنفسنا: يَا أَبَتَاهُ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ” (لو 22: 42)

وللآخرين: “أَيُّهَا الآبُ الْقُدُّوسُ، احْفَظْهُمْ فِي اسْمِكَ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي، …” (يو 17: 11)

وحتى للأعداء “يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ…” (لو 23: 34)

 

  • ان في الصلاة قوّة محاربة التّجارب

في الصوم والصلاة، نقاوم، اغراءات هذا العالم: السّلطة، المال، الطّمع، وكل تصرّف مناف للأخلاق والآداب. في الصلاة ننتصر على كل التجارب.

“صَلُّوا لِكَيْ لاَ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ” (لوقا 22: 40)

غالبًا ما كان الشيطان يجرّب القدّيس أنطونيوس ويهاجمه بصوَر حيوانيّة مُرعِبَة، لكنّه كان يقاومها بالصوم والصلاة. وفي يوم كان أنطونيوس في كهف وفي عراك هائل، أشرق نور سماويّ وظهر الربّ يسوع. فصرخ أنطونيوس: “أين كنت يا سيِّدي؟” فأجابه الربّ: “كنتُ هنا، يا أنطونيوس، أشاهد جهادك”.

أتمنى أن يأتي يوم يسمع كل واحد منا صوت الرّبّ: “كنتُ هنا، يا………، أشاهد جهادك”.

  • ان في الصلاة تحقيق المعجزات

فهل نتذكّر معجزة نقل الجبل المقطم في مصر؟

فبحسب الرواية فإن يعقوب بن كلس، اليهودي الأصل، قرر مع أحد رفاقه تحدّي المسيحيين وامتحان ايمانهم فطلب إثبات لكلام الرّب يسوع بحسب ما جاء في انجيل متى:

لَوْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَل لَكُنْتُمْ تَقُولُونَ لِهذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ مِنْ هُنَا إِلَى هُنَاكَ فَيَنْتَقِلُ، وَلاَ يَكُونُ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَيْكُمْ.” (مت 20:17).

راق اقتراحه للخليفة الذي كان يريد التّخلص من الجبل الكائن شرق القاهرة، ومن ناحية أخرى فإن تملّص المسيحيين من تحقيق الآية الإنجيلية سيكون دليلا على بطلان دينهم ومعتقداتهم. أُعلِم البطريرك – إبرام ابن زرعه  ال 62 ( 975 -979) – بهذا الطّلب مُهدَّدًا إذ ما فشل بعواقب وخيمة ومُنِح مهلة ثلاثة أيام لتنفيذ ذلك. فقامت الكنيسة كلّها في البلاد خلال تلك الفترة بالصّوم والصّلاة. وفي صباح اليوم الثالث، ظهرت مريم العذراء للبطريرك وأخبرته بأن يخرج ليرى رجلاً يحمل جرة ماء سيكون هو المختار للتتميم المعجزة على يديه. وعند تنفيذه لوصية العذراء وجد سمعان الخراز- الذي يُعرف كذلك بسمعان الدباغ وهو أحد قديسي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – فكلّمه بما حدث وأما القدّيس فقد طلب من البطريرك أن يبقى بين الشعب في اليوم المقرر لنقل الجبل ومن هناك سوف يقوم بالصلاة بينما يقوم البطريرك برسم علامة الصّليب. وتم ذلك كما قال، حيث وقعت زلزلة عظيمة وتحرّك الجبل حتى بانت الشمس من تحته. بعد ذلك هرب القدّيس لكيلا ينال المديح من أحد.

“لاَ تَفْتَكِرُوا فَوْقَ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ، كَيْ لاَ يَنْتَفِخَ أَحَدٌ لأَجْلِ الْوَاحِدِ عَلَى الآخَرِ” (1 كور 4: 6)

  • ان في الصلاة اعتماد على العناية الإلهية

صورة جميلة ترسمها لنا القديسة تريزيا الأفيليه عن مراحل تقدّمنا في الصلاة:

لك بستان تريد أنت أن تسقه مياه.

  • في الدّرجة الأولى من الصلاة: تذهب وتحمل “السّطل” وتنزله بمجهودك الى قعر البئر لكي تملأه ماء ثم ترفعه وتذهب به الى الحقل ثم تقوم بتكرار عملك هذا مرّات كثيرة لكي تنجز عملك (أن تسقي البستان بأكمله). ممّا يستنذف قوّتك وتخار عزيمتك.
  • في الدّرجة الثانية من الصلاة: يكون هناك “صطل جاهز” مربوط في وسط البئر وأنت ما عليك الا أن تنزل السطل باستعمالك للعدّة ممّا تخفف عنك شد وتعب.
  • في الدّرجة الثالثة من الصلاة: يكون لديك امدادات من أنابيب المياه على كافة البستان وما عليك الا أن تسمح للمياح أن تمر من خلال هذه الأنابيب فتسقي حقلك باكمله.
  • في الدّرجة الرّابعة من الصلاة: تخيل ماذا؟

أن تتّكل على العناية الالهية. ان الأمطار ستسقط في الوقت المناسب لكي تسقي حقلك وتجعله مثمرًا.

ان في الصلاة ربح عظيم

دعونا لا ننسى أن الصلاة هي لقاء مع أبينا في الخفاء. والصلاة المستمرة والصوم، والقيام بأعمال المحبة واحتقار أباطيل العالم كلها عوامل تساعدنا للامتلاء من روح الله. فالصلاة قادرة أن تعكس فينا قداسة الرّبّ وتطرد من حياتنا، روح الكبـرياء والشهوة والكسل والغضب والأنانية. بالصلاة ترتفع أفكارنا إلى السماويات ونحيا ونحن بعد على الأرض في الأبديات! اذًا:

“لِمَاذَا أَنْتُمْ نِيَامٌ؟ اِسْهَرُوا وَصَلُّوا”

(الرّبّ يسوع)

About فادي يوسف خليل

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير