تبرّع الآن

في ذكرى الشعانين يدخل يسوع الى قلوبنا وإلى مدينتنا ليشفي امراضنا ويغفر خطايانا ويُدخلنا إلى مملكة الحب لنعيش بالنور وتكون أيامنا عيدا

ترأس راعي ابرشية الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام يوحنا درويش قداساً احتفالياً لمناسبة أحد الشعانين في كاتدرائية سيدة النجاة بحضور جمهور كبير من المؤمنين، ضاقت بهم ارجاء الكاتدرائية. وبعد الإنجيل المقدس القى درويش عظة ضمَنها معاني الشعانين فقال : […]

ترأس راعي ابرشية الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام يوحنا درويش قداساً احتفالياً لمناسبة أحد الشعانين في كاتدرائية سيدة النجاة بحضور جمهور كبير من المؤمنين، ضاقت بهم ارجاء الكاتدرائية.
وبعد الإنجيل المقدس القى درويش عظة ضمَنها معاني الشعانين فقال :
“هوشعنا في الأعالي، مبارك الآتي بإسم الرب.
هذا النشيد ورثناه من أطفال القدس، صار صلاة نرفعها للرب، نبارك حضوره بيننا، نشكره على عظيم محبته ونسبحه فهو الصانع فينا المعجزات.
اختار يسوع حماراً ليدخل الى القدس. وباختياره حماراً، قدم نفسه كملك مختلف عن الملوك فهو دعا الى السلام والوداعة والحنان والعطف والأخوة وكلها فضائل تنقصنا في هذه الأيام.
اليس يسوع هو الذي أعطانا وصية جديدة “أحبوا بعضكم بعضا كما أنا أحببتكم، وهو الذي قال: “طوبى للفقراء..” لذلك ولكي يعرف الجميع المعنى الحقيقي لملكه، ملكوت الحب والفقر، طلب الحمار ليدخل به الى اورشليم. هذا الدخول رآه كثيرون في زمن يسوع كرمز لتحرير الشعب من نير الرومان وكبداية ثورة، جعل الناس يتأملون بازدهار مادي لمصالحهم وهذا ما حدا بعض التلاميذ أن يسألوه بعض المناصب في هذه المملكة.
أما نحن فنرى في دخوله انتصارا على الشر فهو المسيح المنتظر. المسيح الذي قاوم الشيطان في الصحراء، المسيح الذي أتى ليجدد العهد بين الله وشعبه. المسيح الذي يمنح النور للعالم. وضع الناس ثيابهم على الأرض لاستقباله ليعبروا عن امتنانهم لهذا الملك الجديد. لكن بعد أيام قليله خرج يسوع الى جبل الزيتون وتبعه تلاميذه.”
وأضاف ” النبي زخريا يقول: “وتقف قدماه في ذلك اليوم على جبل الزيتون، قُبالة أورشليم من الشرق” (زكريا14/4).
نحن نقرأ هذه النبؤة على ضوء آلام يسوع. صعد يسوع الى جبل الزيتون ليصلي للآب وعلى هذا الجبل تجلّى. نقرأ هذه النبوة بعين الإيمان بأن يسوع قام وهو حي وصعد الى السماء.
نرى خطيئة البشر الكبيرة والشر الذي يسكن القلوب ونلمس أيضا الحب الكبير اللامتناهي الذي يحمله يسوع لنا.
نرى أيضا في يوم الشعانين الجموع والعيد والبركة والسلام وجو من الفرح العارم. في هذا اليوم ملأ يسوع الرجاء في قلوب تلاميذه وفي قلوب الناس البسطاء والمتواضعين والفقراء الذين استقبلوه. أظهر لهؤلاء وجه الرحيم المحب فهو قريب من المنسيين والمتروكين.
هذا هو يسوع الذي تقدمه لنا الكنيسة، يدخل إلى أورشليم، يدخل الى قلوبنا وإلى مدينتنا ليشفي امراضنا ويغفر خطايانا ويُدخلنا إلى مملكة الحب لنعيش بالنور وتكون أيامنا عيدا
أورشليم هي نحن، هي المدينة السماوية، مدينة الملك السماوي الذي تحدث عنها القديس يوحنا في سفر الرؤية قائلا: “رأيت المدينة المقدسة أورشليم الجديدة نازلة من السماء من عند الله.. وسمعت صوتا يهتف من العرش: هوذا بيت الله والناس. يسكن معهم ويكونون له شعبا” (رؤيا 21: 2-3).
هذا ما فعله يسوع من أجلنا ومن أجل خلاصنا ليكون معنا، يقوينا في شدائدنا ويعزينا في محننا وينعم علينا بحضوره بيننا.”
وختم درويش عظته بالقول ” تدعونا الكنيسة في هذا العيد لنرتقي بفكرنا وعقلنا وروحنا إلى السماء لنشكر الله على عطاياه الكثيرة التي يغمرنا بها كل يوم. وعندما نرفع الشكر مع الكنيسة نكتشف ضعف طبيعتنا فنتجدد ونولد ثانية ونعترف بأننا مع المسيح صرنا أبناء الله: “أنظروا أيّ محبة خصّنا بها الله لنُدعى أبناءَ الله وإننا نحنُ كذلك” (1يو 3: 1).
لينعم عليكم الرب الإله ببركاته، ليحمل لكم الأسبوع المقدس ثمار القداسة ويغدق عليكم محبته التي جعلت من الصليب طريقا لنا ومنهجا. وعلينا أن نحمله فبه لنغلب كل ضيق فينا، ومن خلاله نكتشف ملكوت المحبة التي نعاينها في انتصار الصليب وفرح القيامة.”
وبعد القداس اقيم تطواف الشعانين حول الكاتدرائية حيث حمل الأطفال الشموع وسعف النخل.

About خليل عاصي

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير