تبرّع الآن

CC0 Public Domain-Pixabay

قيادة حاورية أم تيارات تواصلية؟

الدخول إلى قلب الأوركسترا

أن تتواصل هو أن تدخل إلى قلب الأوركسترا، حيث فيها مكان مخصص لك، وان اصريت على مكانك؛ ستبقى هناك تعزف إلى الابد… فأنت تتواصل في آن معا، مع آلالات موسيقية اخرى، في نفس الوقت، إلا أن الاختلاف يبقى دوما للوقت والدور والنغمة… فجهدك ينصب فقط على “قطعتك” الموسيقية، ليس أكثر…. وعند انتهاء الحفلة، تضع آلالاتك الموسيقية في “صندوق” وتمضي، فينتهي التواصل….
اما اذا تحاورت، فأنت تشبه قائد الاوركسترا، الذي يؤلف اللحن ويوزّعه، فتنظّم الالات وفق اولوليتها، وكما ان القائد يقوم بوضع الوزن والنمط لمسار اللحن أو الاغنية،  الخ. وفق مقاييس علمية محددة، ووفق ما يشعر به في عمقه الغني بالثقافة والابداع والعلم والاحساس…
انه بمعنى من المعاني” خالق صغير” يخلق العلاقات ويحيك تشابكها مع بضعها البعض، لانه قرر أن يكون “قائد حوار” لا العكس؛ فإذا ان الشيء الوحيد الذي يميّز الحوار عن التواصل؛ هو ان الحوار يجعل من ذات الإنسان في علاقة مباشرة مع كل إنسان أو مجموعة من العلاقات، تتسم بالانفتاح والتفهّم والتبادل واحترام التنوع والخصوصية، وتاريخ الجامعات وثقافتهم واديانهم ومدى فهمهم ومعرفتهم الخ…  ان الشخص المحاور، هو شخص يعرف كيف ينظّم ذاته ولحنه وتموضعه وفق ما ذكر آنفا. انه من يبني الجسور فوق الأسوار لا العكس، فلا يمكن مثلا لمسؤول ان يتبوّء مسؤولية معينة، يختلق المشاكل لا بل يحاول أن يقطع الروابط والعلاقات داخل المجتمع… يستحيل هنا ان يُجمع الشيء ونقيضه، فإما الحوار او التواصل “المتقطّع” لا يمكن أن يكون الشخص محاورا وهو في الوقت عينه يقطع أواصر المودة داخل المجتمع. انه ليس بشخصية حوارية انه تواصلي وفق أفكار محددة، خدمة لبرامج تريد أن تعزف على الالات ولكن على أنغام افتعال المشاكل وإضعاف روح القيادة الحوارية،  انه تواصل الفوضى؛ هذا هو التواصل هو نقيض للحوار… إنّ التواصل الفوضوي،  يتميّز بصفة غير المنتج مما يعيق اي تقدّم على مستوى العلاقات ويضعف بالتالي اللحمة الداخلية في كل عائلة ومجتمع ومؤسسة ووطن اذا كانت الشروط تستوفي وجود ثقافة الجهل والتعمية الأيديولوجية…. فوطنية العيش معا، في  ثقافة الحوار الداخلية، لا يمكن لا بل يستحيل أن يوجد ثالث او رابع يحلّ مكانهما، أنهما الدعامات الجوهرية للاستمرار والبقاء والعكس انتحار بطيء.

About الخوري جان بول الخوري

1

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير