تبرّع الآن

Pixabay, CC0, creative commons

كيف يفترض أن يتناغم العمل والراحة في الحياة بحسب الإيقاع الإلهي؟

فلندرك أن “يوم الرب” ليس تفصيلاً

إذا أردت أن تكتشف في إيقاع إلهي كيف يفترض أن يتناغم العمل والراحة في الحياة، فأنظر الى سفر التكوين. ستجد نمطاً صحيّاً لتنظيم الإثنين معاً… و هكذا درجت أن نعمل لمدة ستة أيام ، وبعد ذلك يوم راحة ؛ نعمل لمدة سبع سنوات ، ومن ثم تأتي إجازة لمدة عام (sabbatical) ؛ومن هنا سنة اليوبيل التي تفترض إجازة راحة و تأمل للكوكب كله ؛ ثم نعمل لمدى الحياة ، ونذهب إلى أبدية (sabbatical) فيها السلام و التأمل بوجه الله.

حياتنا التي نقضيها بالعمل اليومي في جداول مزدحمة ، وقلق معتاد على أمور العمل في الحياة، في جوهرها يجب أن يتخللها أوقات نضع فيها “مطرقتنا ” جانباً مع جدول أعمالنا، و أيضاً مخاوفنا!! يجب أن نترك هموم العمل على طاولة العمل ونجلس ببساطة ، وراحة، على طاولة العائلة و الأصدقاء… والأهم:
فلنفرز وقتاً للتفكير عامودياً- فإن الإفراط بالتفكير أفقياً يسطّح الحياة…. يوم ” السبت” أو بالأحرى يوم الرب هو بالأكثر يوم صلاة. يوم نتواصل فيه مع صانع “الحياة”. فإننا إذا إبتعدنا عن مصدر النور سوف لا نجني إلا الظلمات. هذه هي الصيغة الكتابية للصحة الروحية والإنسانية والنفسية والجسدية. حتى أن علم النفس اليوم يتحدث عن ال (Acedia) كظاهرة نفسية حين لا نجلس طواعية ونمنح أجسادنا وعقولنا التغذية والمساحة التي يحتاجان إليها ، تتآمر أجسادنا وعقولنا معًا لتجلسنا ، “بالقوة” من خلال إيقاف طاقاتنا. في الواقع ، كلما أهملنا أداء ” السبت ” في حياتنا ، من المحتمل أن تقوم أجسامنا وعقولنا بذلك…. ناهيك عن الضرر الروحي.

وليس سراً أن حفظ يوم الرب بات شاحباً في عصرنا. و كأن ثقافتنا تقوم بمؤامرة افتراضية ضده . ليس خفيّاً ” إدماننا ” على التكنولوجيا. حتى أن دور عبادتنا باتت تضع لوحات توصي بوجوب “إسكات” هواتفنا الذكية.كم مرة صادفنا من يخرج من القداس ليتلقى “إتصالاً مهماً “؟ من “طقوس” يوم الرب اليوم بات ضرورياً – على أقله لفترة – أن نضع جانباً هوتفنا الذكية تلك , لنقوم بما هو أذكى ألا و هو الإتصال بالرب و سماع ما لديه أن يقوله لنا … فإننا نصغي الى ما يقوله العالم أكثر بكثير! كانت الأم تريزا تردد أن ” الله صديق الصمت”. إنما أي صمت؟ هل فقط صمت اللسان أم ايضاً كل ضجة داخلية أو خارجية تهدر فينا؟!
اليوم، نحتفل بعيد مار شربل الناسك. و لمن يحتار بهذا القديس و لم يُكثر الله الأعاجيب على يديه , قد نجد في صرخة “إحفظ يوم الرب” شيئاً من الجواب. شربل و أعاجيب الرب على يديه صرخة “سبتية” تطلب ألاّ ننسى أن نسحب قلوبنا من إدماناتنا الشتى في العمل و اللهو و الإتصالات الأفقية. و لنزهد، أقله في قسم من يوم واحد في الأسبوع، للحد مما قد يأخذ قلوبنا بعيداً عن الله. شربل يقول لنا اليوم أنه إذا أقمنا إتصالاً سليماً (عامودي) ستستوي كل إتصالاتنا الأفقية. شربل يصرخ لنا اليوم: الله أولاً!
فلندرك أن “يوم الرب” ليس تفصيلاً تحت عنوان نهاية الأسبوع بل أنه هو رأس الأسبوع وتاجه الذي به تسقيم باقي أيامه….

About أنطوانيت نمّور

1

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير