تبرّع الآن

Jesus on cross - MichaelGaida - Pixabay - CC0 - https://pixabay.com/photos/cross-church-faith-religion-1979473/

لا بدّ من الصليب

سلسلة تأمّلات من اثنين الآلام حتى أحد القيامة

إخوتي الأحباء،

بعد تأملنا، باليوم الأول، ب”الجليل” أي الماضي الذي كنا نعيشه، أو إذا كنا ما زلنا في الجليل.

وفي اليوم الثاني باللقاء بيسوع المسيح، لحظة الدعوة، أو إذا كنّا لم ننتبه بعد للقاءه أو لصوته.

وفي اليوم الثالث “بالشهر العسل الروحي” الذي يبدأ من بعد كل لقاء مع يسوع المسيح.

وفي اليوم الرابع ب”خَيْبَة الأمَل فَخِيَانة” وكيف إستبدلنا إلهنا بآلهة أخرى أو نكرناه أمام آخرين.

نتوقف باليوم الخامس لتنأمل بعملية الصلب التي تسبق قيامتنا. الصليب كان ضروري بمسيرة التلاميذ ويسوع المسيح من أجل تحقيق مشروع الله الخلاصي، فعلى الصليب تمّت صلب المشاعر والأحلام الخاصة والآلهة المزيفة ليبقى الإله الحقيقي هة المنتصر. على الصليب قتل يسوع الأحلام الزائفة: يسوع الذي يرزق الطعام فقط، يسوع الذي هو ملك زمني، يسوع الذي سيحرر أورشليم سياسياً، يسوع الذي يجب أن لا يرحل أبداً كإنسان ويبقى معنا كما هو الآن، على الصليب مات الفرح الأرضي لينتصر الفرح السماوي، على الصليب ماتت الرغبات الأرضية لتملك المشيئة السماوية.

في هذا اليوم، أدعوك يا أخي الإنسان أن تتوقف للحظات، وتدخل إلى ذاتك وتتأمل باللحظة التي يجب أن تموت بها على الصليب:

إذا كنت من الناس الذين غادروا الجليل، لأنه تمّ اللقاء معه ولأنك عشت شهر عسل روحي وقد قمت بخيانة الرب  (أو مازلت بمرحلة من المراحل السابقة، أنظر إلى ماذا سيحدث بعد فترة من الزمن): أرجوك توقف للحظة وتأمل بعملية صلبك؟ ما هي المشاعر الأرضية التي تريد صلبها؟ ما هو الفرح الأرضي  الذي تريد أن تصلبه؟ ما هي الصور الخاطئة التي رسمتها للمسيح ولا بد من أن تموت معك على  الصليب؟

أخي الإنسان، بمسيرتك الروحية توجد خطورتان:

الخطورة الأولى هي عندما نحوّل عطية الله في حياتنا إلى إله، مثلاً صديق ما، أو حبيب ما، أو مرشد ما، أو ولد ما أو إلخ، إلى إله أي نتعلق به لدرجة نعبده ونتخلى عن يسوع مصدر العطية، هنا لا بد الموت على الصليب لتعود العطية إلى مكانها الصحيح (مسيرة إبراهيم عندما قدم إبنه ذبيحة، أي عندما ذبح إسحق الإله في حياته ليعود إسحق الإبن أي عطية الله وليس الله)، فما هي العطايا التي حولتها إلى آلهة فسببت الموت؟

الخطورة الثانية، أن نحوّل مشروع الله إلى مشروعنا الخاص، ونريد من الله أن يغير كل مخططه لينتصر مشروعنا نحن، هنا لا بدّ الموت على الصليب لكي ينتصر مشروع الله (كقول بطرس ليسوع، حاشا لك أن تموت يا رب…، فكان لا بد لمشروع بطرس أن يموت على الصليب لكي ينتصر مشروع الله) فما هي المشاريع الإلهية في حياتك التي حولتها إلى مشاريعك الخاصة فسببت الموت؟

لا تنسَ أن تكتب ذلك على ورقة، عد إلى ذاتك وكن صادقًا معها ومع الله، عندما ستكتب عن هذا التأمل.

فليبارككم الله جميعاً.

نهار مبارك.

About الخوري سامر الياس

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير