تبرّع الآن

Edith Stein @ Domaine public

لا تقبل أمرًا على أنه محبة إذا خلا من الحقيقة ولا تقبل أمرًا على أنه حقيقة إذا خلا من المحبة

من أقوال الشهيدة أديت شتاين

قديماً قيل إنّ عدم الإيمان غالباً ما يكون مسببه إيمان منحرف. و الحال أنّ معظمنا كمؤمنين اليوم، لا نشع روعة الله ولا مسيحه. بدلاً من ذلك، وعلى الرغم من حسن نيتنا، فنحن – وعلى ما تقول الكاتبة روبنسون – نُخضع سر المسيح إلى القبلية والاستياء والخوف وحماية الذات. وهذا هو أحد الأسباب الرئيسية التي تجرّح الشهادة للإيمان الحق.

قدس الله الحرية وخيّر الإنسان بأن يؤمن أو يتغاضى عن الإيمان: لم يجبره! وضّح له أين يجد خيره الأسمى وترك له أن يحسم أمره. فالرب لم يشأ روبوهات مبرمجة على طاعته إنما شاء في الإنسان خليقة قادرة على محبته… و الحب يشترط الحرية. عمل القلب من حب و إيمان لا يأتي بالإجبار أو الإكسار… من هنا أتت صوابية التعبير “لا إكراه في الدين”. و بطبيعة الحال سيحصد الإنسان نتائج خياراته. و بطبيعة الحال أيضاً لن يمل الرب بأن يذكّر الإنسان بدرب الحياة حين يحيد عنها؛ غير أنه لن يرغمه أبداً بالعودة إليها….
في هذه الأثناء، و في الخارج – ذاك الأب الأمثل – ينتظرعودة إبنه الذي “كان ضالاً فوجد وميتاً فعاش” ليلبسه ثوب النعمة الذي بإرادته خلعه…

في طريق العودة، حين يرسلنا الله رسل حب الى من ضلّ الدرب، فلنجتهد أن يكون عنوان عملنا المساعدة. و لنعي أنّ مواقفنا الضيقة في ما نظنه دفاعاً عن الله وبيته يشوه الرسالة ويُبعد الضال عن ذاك الحب الشافي. حذارِ، أن نجعل من غيرتنا على البيت، عائقاً في الطريق.
لكن فلنكن إنعاكساً لنور الله. و النور لا يحارب الظلمة إنما بإشعاعه يبددها. فلنشهد للخير والمحبة والرحمة و لنكن مشاعل في ليل الضلال… و لا نكن – بعنفنا – من مسببي الظلال.
أما هل هذا يعني التخلي عن قول الحقيقة بإسم المحبة و الرحمة؟
طبعاً لا !! إنما المطلوب هو توأم المحبة والحقيقة. تفيدنا الشهيدة أديت شتاين بنصيحة لامعة : “لا تقبل أمرًا على أنه محبة إذا خلا من الحقيقة ولا تقبل أمرًا على أنه حقيقة إذا خلا من المحبة.” إذاً يتوجب علينا – دائماً – إعلان الحقيقة بمحبة. وبالمناسبة، أديت شتاين هذه التي رُفعت على مذابح الكنيسة قديسة عظيمة هي نفسها أتت من إلحاد وهي التي رددت يوماً أن بحثها عن الحقيقة كان لفترة طويلة “صلاتها” الوحيدة!!!

كفانا حصر الله في ألوهية قبلية، و تحويله الى بعل محلي يتنافس مع ” آلهة” أخرى!!!
الإيمان مياه الحياة، فلنسعً أن نطفئ به كل الحرائق والعطش. إننا للأسف، غالباً ما نقوم برش المياه في كل مكان، باستثناء المكان الذي يحترق…
اليوم، نصلي كي نشعر بالقلوب الباحثة ولنكن لها الدليل ولنسمع صلاتها الصامتة ولو أنها في بعض المرات تضج بمشاريع صاخبة ملتوية بين ليلة و”ليلى”!!

About أنطوانيت نمّور

1

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير