تبرّع الآن

wikipedia.org PD

ما قصد قانون الإيمان عندما يقول: وسيأتي ليدين الأحياء والأموات!

هذا السؤال يدخل في علم ” الإسختولوجيا ” المسيحيّة. أي علم الآواخريّات.   سنجيبُ على السؤال من خلال ثلاثة أمور: أوّلا: المعتقدات اليهوديّة في زمن يسوع لمصير البشر بعد الموت يقولُ مارك ديبريك (مختصّ في العلوم البيبليّة) : في منطق كتاب ” عزرا […]

هذا السؤال يدخل في علم ” الإسختولوجيا ” المسيحيّة. أي علم الآواخريّات.   سنجيبُ على السؤال من خلال ثلاثة أمور:

أوّلا: المعتقدات اليهوديّة في زمن يسوع لمصير البشر بعد الموت

يقولُ مارك ديبريك (مختصّ في العلوم البيبليّة) : في منطق كتاب ” عزرا الرابع، نجدُ الإعتقاد الكلاسيكيّ : ” تنسحب النفس من الجسد وتعود إلى ذاك الذي وهبها، كي تسجد أوّلا للعليّ” (7 : 78). ولتفسير المكان الذي تحفظ فيه نفوس الموتى، يعطي ” كتاب رحلات أخنوخ” وصفــــــًا يوحي ” بمستودع نفوس” : ” وأراني (الملاك) من جهة الغرب جبلا .. وكانت هناكَ أربع سراديب عميقة وملساء. ثلاثة منها كانت مظلمة والأخرى منيرة؛ وفي وسط هذه الأخيرة كان هناك ينبوع ماء. فقلت: لماذا هذه السراديب ملساء وعميقة وذات منظر ٍ مظلم؟ حينئذ أجابني رافائيل: هذه السراديب (خلقت) لكي تجتمع فيها ارواح نفوس الموتى .. وهذه الأماكن جعلت لحفظها حتى يوم دينونتها (22 : 1 – 4).

وفي إنتظار الدينونة، يكون قد تمّ فصل هذه النفوس المُحتَجزة: فكلّ سرداب يحتوي على فصيل من الأرواح. الأبرار يضمّهم ولا ريب السرادب المنير بالقرب من الينبوع. ونجد هذا الفصل بين الأبرار والخطأة في مثل لعازر والغنيّ ( لوقا 16 : 26).

وبموجب ” أمثال أخنوخ” هناك، في آخر الأزمنة، أولا قيامة الموتى: ” وفي تلك الأيّام سيرد الشيئول ما تلقّاه، وستعيدُ المنازل السفلى ما هي مدينة به ” ( 51 :1). وتوضح “رؤيا باروك ” (السريانيّة) بأنّ الكلّ سيعودون حينذاك إلى الأرض بجانب أولئك الذين ما زالوا أحياء  ” فلابدّ من الكشف للأحياء عن كون الموتى يحيون، وعن كلّ الذين رحلوا يأتون ( يعودون) … وحينذاك تبدأ الدينونة، وستتمّ كلّ الأحداث التي أنبئَ بها ( 50 : 3 – 4).

ثانيا: ماذا يقول العهد الجديد عن الموت والدينونة الأخيرة؟

لا يمكننا طبعًا الكلام عن موضوعين في آن ٍ واحد ( الموت ومعناه و الدينونة)، لكن بما أنّ السؤال يخصّ الموت وما سيحدث له من حساب، فلا بدّ الكلام قليلا عن : ما بعد الموت، وما يحدثُ للإنسان! (بالمختصر). رأينا في الشقّ الأوّل نظرة المعتقد اليهوديّ. الآن لنرى تفسير الموت في العهد الجديد. العهد الجديد يحافظ بوضوح على اتجاه العهد القديم الأساسيّ. ” رمز الصليب”، لا يستبدِل فرحَ الحياة القديم بتمجيد الموت. يقولُ البابا بنديكتوس السادس عشر: إنّ قبولَ الحياة وإدانة الموت باعتباره مناقضًا لله يظهران، مرّة أخرى وبقوّة، في نهاية تطوّر العهد الجديد في سفر الرؤيا 20 : 13 وما يلي: في النهاية لا بدّ للبحر، وهو الرمز الاسطوريّ للعالم السفليّ، أن يردّ الأموات الذين فيه؛ وحينئذ يُطرَح الموتُ والجحيم معًا، أي فعلُ الموت، في بحيرة النار حيث يحترقان إلى الأبد. ولن يكونَ ثمّة موتٌ من بعد، بل لن يكون ثمذة سوى الحياة” (من كتابه ” الاسختولوجيا – الموت والحياة الأبديّة ص 87).  العهد الجديد يُعلّم أنّ الله ” ليس إله أموات، بل إله أحياء” (مر 12 : 27). لذلك يتبنّى تصوّرات يهوديّة ويتكلّم على ذهاب إلى حضن ابراهيم (رمز لحضن الآب السماويّ)، أو إلى الفردوس( لوقا 23  : 43). بيد أنّ العهد الجديد يذهبُ إلى أبهد من العهد القديم. فيشهدُ أنّ حياة الله قد تجلّت تجلّيا نهائيّا في يسوع المسيح. يسوع نفسه هو الحياة. إذن، الإتحاد واللقاء مع الله، هو الحياة والخلود. ولهذا، الدينونة ستكونُ كشفُ الأقنعة والمستور!  فسّر لاهوتيّون عظماء من أمثال أوغسطينوس وتوما الأكوينيّ، أنّ هذه الدينونة يجب ألا نتصوّرها كمقاضاة ٍ خارجيّة، بل يجبُ فهمها على أنها مسرىً روحيّ.

بالموت، يخرجُ الإنسان إلى الواقع والحقيقة اللذين لا يحجبهما شيء. حينئذ يأخذ المكانَ الذي يعود له حقا. فقد انتهت لعبة أقنعة الحياةـ  ولم يعُد مجالٌ للهروب وراء المواقف والأوهام. إذّاك يظهر الإنسان على حقيقته. والدينونة إنّما تكمنُ في نزع الأقنعة هذا، الذي يجلبه الموت معه. الدينونة هي الحقيقة عينها، والحقيقة هي الله، هي ” شخص ” (كما يقول البابا بنديكتوس السادس عشر).

ثالثا: الدينونة الخاصّة والدينونة العامّة، ماذا يقولُ تعليم الكنيسة؟

كلّ إنسان ينالُ في نفسه الخالدة جزاءه الأبديّ، منذ موته، في دينونة خاصّة تُحال فيها حياته إلى المسيح ، إمّا عبر تطهير، وإمّا للدخول مباشرة في سعادة السماء، وإما للهلاك الفوريّ والدائم. (الفقرة1022).

إنّ قيامة جميع الأموات ” ألأبرار والأثمة”، سوف تسبقُ الدينونة العامّة. وستكون ” ألساعة التي يسمع فيها جميعُ مَن في القبور صوت ابن البشر، فيخرجون منها: فالذين عملوا الصالحات يقومون للحياة، والذين عملوا السيّئات يقومون للدينونة” (يوحنا 5: 28- 29).حينئذ يأتي المسيح ” في مجده، وجميع ملا ئكته معه (…)، وتُحشَد لديه جميع الأمم، فيفصلُ بعضهم عن بعض، كما يفصلُ الراعي الخراف عن الجداء. ويقيمُ الخراف عن يمينه والجداء ع يساره (…) ويذهب هؤلاء إلى عذاب أبديّ، والصديقون إلى حياة أبديّة. ( متى 25 : 31 – 33، 46). ( الفقرة 1038). ستقعُ الدينونة لدى عودة المسيح المجيدة. سنعرف المعنى الأخير لكلّ تاريخ الخليقة وكلّ تدبير الخلاص، وسنفهم السبل العجيبة التي قادت بها عنايته كل شيء نحو غايته القصوى. الدينونة العامّة تدعو للتوبة (فهناكَ وقتٌ مرضيّ ، وقت خلاص) ، إنها تحثّ على مخافة الله المقدسة.

About عدي توما

1

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير