تبرّع الآن

Pixabay - CC0

ما هي استراتيجية العصر الجديد؟

تسلل العصر الجديد الجزء الحادي عشر

قال الربّ يسوع : “رأيتُ الشيطان ساقطًا مثل البرق من السماء” (لو10/18). وقال أيضًا: “إنّه من البدء قتّال الناس،.. الكذّاب وأبو الكذب”(يو 8/ 44) وهو المشكّك أيضًا “الذي يُضلّ المسكونة كلّها”(رؤ12/9)، الحيّة القديمة التي شكّكت آباءنا الأوّلين بكلام الله قائلةً: “أحقًا قال الله لا تأكلا من كلّ شجر الجنّة؟”(تك3/1). وهو الذي ما يزال من خلال الروحانيات البديلة، يحرّض خدّامه على خداع الناس وتحريف كلمة الله والتشكيك بها.

للعصر الجديد تعاليم مضلّلة يحاول نشرها بكلّ الوسائل المتاحة خصوصًا بين المؤمنين إكليروسًا وعلمانيين. لذلك يستعمل من أجل تحقيق أهدافه استراتيجيةً لها 3 محاور أساسية هي: التشكيك في ألوهية المسيح وفي وحي الكتاب المقدّس، التسلّل في الكنيسة وخداع المؤمنين.

To discredit, To infiltrate and To deceive!

التشكيك في شخص المسيح. لا يوفّر قادة وأتباع العصر الجديد وسيلةً لتشويه حقيقة شخص المسيح الإله والإنسان، أقنوم الإبن المتجسّد، الله المخلّص والديّان. فيطلقون العنان لتخيّلاتهم المريضة: لا يعتبرونه إلهًا مساويًا لله الآب في جوهره، بل يعتبرونه نبيًا “أفاتار”Avatar  مثله مثل المعلّمين الآخرين كهنة المعابد الوثنية، غورو ومعلّمي التيبت والهند وبلاد فارس ومصر وحضارات أخرى. أيّ أنّه برأيهم، هو أحدُ تجسّدات “الوعي المسيحاني”، أو هو مجرّد صانع معجزات وساحر أو هو مجرّد إنسان وصل إلى الإستنارة بجهده الشخصي، فينشرون قصة وهمية عن حياة يسوع بين عمر الثانية عشر والثلاثين، تقول أنه ترك بيت يوسف ومريم وارتحل في قافلة متوّجهة إلى الهند حيث تعلّم التأمّل واليوغا وتتلمذ لتعاليم بوذا. فأتقن اجتراح العجائب والأمور الفائقة للطبيعة ثم عاد إلى فلسطين ليبدأ بشارته العلنية.(كما قال الوسيط الروحي كيفن ريرسونKevin Ryerson  للممثّلة التابعة للعصر الجديد شيرلي ماك لينShirley McLain).

 مثلاً تقول  النبيّة إليزابيت كلير (1939- 2009) Elizabeth Clare ، من جهتها، وهي مؤسِّسة ما يسمّى ب”الكنيسة الكونية والظافرة” التابعة للعصر الجديد، أنّها وجدت مخطوطات في جبال الهيمالايا تصف ما فعله وما قاله يسوع في بلاد الهند والنيبال والتيبت في كتابها “سنوات يسوع الضائعة””The Lost Years of Jesus”. كذلك يدّعي الرائي إدغار كايسيEdgar Cayce(1877-1945)  أنّ المسيح قد سافر إلى الهند وبلاد فارس حيث تعلّم العلوم الخفيّة حول حقيقة الآلهة الوثنية وإلى مصر حيث كُشفت له أسرار الهرم الأكبر، كما كان عضوًا في الأخوة البيضاء العالمية! (وهي بدعة باطنية). ويصدّق هذه الأقاويل، ويا للأسف، أشخاصٌ كثيرون ومنهم إكليريكيون ومكرّسون بالرغم من أنّ لا وجود لأيّ براهين تثبتُ صحّتها.

كذلك يشكّكون بموت المسيح وقيامته كابن لله وينكرون سرّ الفداء والمجيء الثاني للمسيح. ويدّعون أنّ كلّ ماقام به كان بتدبيرٍ من السيد الماتراياMaitreya ، المسيح الكوني الذي يحضّر له العصر الجديد! لكنّنا نعلم أنّ فداء المسيح الذي حقّقه على الصليب، هو حقيقة كتابية وردت في العهدين القديم والجديد، لا مجال هنا لتعداد الإستشهادات الكثيرة بخصوصها. لكن نتذكّر آية من إنجيل يوحنا تقول: “لأنّه هكذا أحبّ الله العالم حتى إنه بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كلّ من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية”(يو3/ 16).

يدّعي مثلاً الخفائي بيتر لوموزوريهPeter Lemesurier(1936-..)  وهو كاتب من العصر الجديد، أنّ يسوع كان عضوًا في جماعة الأسينيين وقد أنزلوه عن الصليب قبل أن يموت، لذلك وجد التلاميذ قبره فارغًا ! وينصح الإيزوتيريكي بنجامين كريمBenjamin Creme(1922- 2006) ، المروّج لمصطلح الماترايا، أن لا يصلّي المسيحيون للمسيح لأنّه ليس الله لكنّه تلميذ للماترايا المنتظر (الذي هو في الحقيقة المسيح الدجّال الذي أنبأ عنه الكتاب المقدّس) ويدعوهم بدل ذلك، أن يصلّوا للألوهة التي فيهم![1]

يقول إيميت فوكسEmmet Fox(1886-1951) وهو من دعاة الفكر الجديدNew Thought والتفكير الإيجابي، أنّ “المسيح ليس يسوع بل هو الوجود الفاعل لله- المتجسّد في كلّ رجل وامرأة … وفي تاريخ كلّ الشعوب المسيح الكوني قد سبق وتجسّد في بوذا وموسى، إيليا وقادة آخرين. وفي العصر الجديد سوف يأتي المسيح الكوني في الملايين من البشر الحاضرين لتقبّله. هذا سيكون المجيء الثاني للمسيح”[2]

هذه الأكاذيب نفسها يردّدها مبتدعون من العصر الجديد مثل لافيدي لافيرتيLavedi Lafferty  و باد هولوويلBud Hollowell  فيقولون مثلاً “أنّ المجيء الثاني للمسيح ليس له علاقة بالإنسان يسوع بل بظهور روح المسيح الكوني” في قلوب وعقول البشر …بحسب مستوى الوعي لدى كلّ شخص.”[3]

إنّهم يستبيحون العقائد الإيمانية وتعاليم الكنيسة مطلقين العنان لتخيلاتهم المريضة. يقول مثلاً جوزيه سيلفا مؤسّس تقنية سيلفاSilva Mind Control ، أنّ يسوع أتى ليعلّم الناس أسلوب سيلفا للتنويم والتأمّل والتواصل مع “الأرواح المرشدة” وأنّه عندما قال في الإنجيل للشاب الغني: “تعالَ واتبعني”(مت19/ 21) كان يدعوه ليتأمّل ويسافر خارج جسده إلى العوالم الروحية!

لا ننسى أيضًا “زيتغيست”Zeitgeist  أو ما يسمّى ب”روح العصر” التي تدّعي، من خلال سلسلة من الأقوال و الفيديوات تبثّها عبر الإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعي، أنّ الكنيسة اقتبست قصّة المسيح من أساطير الآلهة الوثنية مثل زوس وحورس وميثرا وديونيسيوس وغيرهم. لا شكّ أنّ كلّ هذه الإدّعاءات هي من التلفيقات والأقاويل والأكاذيب وليس لها إثباتات وبراهين[4]

إذن يهتمّ العصر الجديد في التشكيك بألوهية السيد المسيح واعتباره مجرّد إنسانٍ مستنير لن يعود في آخر الأزمنة على أنّه الله الديّان، بل إنهم بانتظار السيد الماترايا، رجل الحوار والسلام في عصر الدلو الموعود. وقد سبق وأنبأ الرسول بطرس عن تعاليم هؤلاء المضلّلين قائلاً: “أنّه سيأتي في آخر الأيام قومٌ مستهزئون، سالكين بحسب شهوات أنفسهم، وقائلين: “أين هو موعد مجيئه؟ لأنّه من حين رقد الآباء كلّ شيء باقٍ هكذا من بدء الخليقة”(2بط3/ 3-4)

لماذا هم يشكّكون بألوهية الربّ يسوع؟ يوضح المغبوط الأب صفروني سخاروف – وهو كان إيزوتيريكيًا ويوغياً سابقًا قبل أن يرجع إلى كنف الكنيسة -ويقول إنّ معاينة النور غير المخلوق (أيّ معاينة الله) ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالايمان بألوهية الرب يسوع. إذن لا خلاص للإنسان الساقط إلا بالإيمان بألوهية ابن الله وعدوّ الخير يسعى عبر البدع الهدّامة إلى إهلاك البشر بتشكيكهم بألوهية السيد المسيح! في الحقيقة ليس بأحد غير المسيح الخلاص “لأنّ ليس اسم آخر تحت السماء قد أعطيَ بين الناس، به ينبغي أن نخلص”(أع4/ 12)

حقًا ! المجد للمسيح!

(يتبع)

[1] Benjamin Creme,The Reappearance of the Christ and The Masters of wisdom, p 95

[2] Emmet Fox, Diagrams for living: The Bible Unveiled, New York, Harper and Row 1968, p 158-159

[3] Lavedi Lafferty and Bud Hollowell, The eternal Dance,Llewllyn Pub, US, 1983, p 471, 472

[4] لمعرفة المزيد مراجعة كتاب: تيار العصر الجديد من وجهة نظر الايمان المسيحي، جيزل فرح طربيه، دار المشرق (قيد الطباعة)

About جيزل فرح طربيه

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير