تبرّع الآن

La Vierge de Fatima, sanctuaire de Fatima (Portugal)

مريم رفيقتنا

نموذج تلاقي الأديان والحضارات

ما زلنا نسير معًا، على دروب مريم العذراء سلطانة التواصل وسيّدة الحوارات كلّها. وفي هذه المقالة، سنتعرّف على مريم، رفيقة الدرب التي تسير معنا وترافقنا في الدرب الطويل، الذي أحيانا تعترضه الكثير والعديد من التحديات؛ ومن ثم سنتحدّث عن فرادة مريم بالنسبة إلى الشعب اللبناني الذي يعاني اليوم الكثير من الأزمات الوجودية، ولاسيّما على صعيد الحوار والعلاقات داخل المجتمعات، وكيف لهذا البلد دور على صعيد التلاقي وحوار الحضارات والأديان، لأنّ فيه شعب يحبّ مريم.

رفيقة الدرب

إنّ مريم، كما وصفها المجمع الفاتيكاني الثاني، هي الأمّ المؤمنة أمّ الكنيسة التي تسير مع شعب الله عبر دروب الحياة، ترشده وتهديه إلى ابنها وحيدها يسوع المسيح[1]، ميزة فريدة للكنيسة المارونية «التي تؤمن بأنّ العذراء مريم ترافقها لذلك تناديها: “يا أم الله يا حنونة يا كنز الرحمة والمعونة، أنت ملجانا وعليك رجانا، وإن كان جسمك بعيدًا منّا صلواتك هي تصحبنا وتحظفنا»[2]، وصولاً إلى بلوغ ملء قامة المسيح (راجع، أفس 4، 12- 13).

إنّ رفقة مريم، تجعل المؤمن في حالة انفتاح فرحٍ وتواصل وحوار مع مريم، التي تحاوره بصمتها المقدّس، وبكلماتها الممتلئة نعمة وفرحًا، وتدعوه إلى الدخول في مغامرة اختبار فعالية الكلمة في حياته.

 فحيث يكون الإبن المخلّص تكون مريم، وحيث تكون مريم أمّ الإله فادي الإنسان، هناك تتقدّس العلاقات وتتحرّر من إيديولوجيات الحزن والتحقير والإتّهام والتسويف والتدمير والإنحطاط الأخلاقي والأدبي. فبتجسّد الكلمة واتّخاذه جسمًا من مريم البتول بنت داوود،  قدّس جميع  الحضارات والثقافات واللغات، لأنه جعل الملكوت السماوي حاضرًا في وسطها، لتصير مدعوّة إلى الدخول في مسيرة التنقية والتحرّر بمريم، من كل الأوهام الزائفة لأنّ حضور مريم يُلهم طريقة عيشنا وتصرّفاتنا ومواقفنا وأحلامنا، فُتنسج بشفاعة مريم العذراء أمّ الجميع، الأيقونة الحيّة الملوّنة، التواصلات العلائقيّة بألوان المحبة في الحقيقة، تعبيرًا عن هذا الحب الكبير لأم الله.

في مريم نموذج تلاقي الأديان والحضارات

أن يصبح عيد البشارة من كلّ سنة في لبنان عيدًا وطنيّاً لهو إنجاز إلهي بامتياز، لا بل هو تعبير صادق وواضح وحقيقي، لحقيقة هذا البلد الصغير بين البلدان العربية، الذي قال عنه القديس البابا يوحنا بولس الثاني في إرشاده الرسولي رجاء جديد للبنان أنّ « لبنان هو وطن الرسالات». يجسّد هذا العيد أصالة التلاقي بين كافة مكوّنات الوطن المتنوّع بحضاراته وأديانه. فلبنان المريمي وطأته أقدام السيّد المخلّص مع أمّه مريم العذراء التي اتّخذت من بلدة مغدوشة جنوب لبنان، إقامة لها ولابنها وللرسل، فتحوّلت بمريم منطقة الجنوب اللبناني إلى مزارٍ مريمي عالميّ يقصده السيّاح من مختلف دول العالم.

 نعم، حيث تحلّ مريم العذراء، هناك تلتقي الحضارات والأديان. إنها المسؤولية الملقاة بشكل أساسي على مسيحيّي لبنان. فلا يجوز أبدًا أن يكون تكريم مريم غير مؤثّر على العلاقات داخل المجتمع اللبناني. ميزة أولاد مريم أنهم فاعلو سلام لا العكس، ولديهم واجب أخلاقي وديني ووطني، بالدفاع عن العلاقات وحماية النسيج الإجتماعي، من الشعبوية والتزمّت والتشدّد، والعنف والإباحية، وإيديولوجيات الشرّ. حيث يكون قلب مريميّ، هناك تكون العلاقات حيّة ومتفاعلة وصحيّة.

يتبع…

[1]– راجع دستور عقائدي الكنيسة في عالم اليوم

[2]– كنيسة الرجاء، فقرة 28، ص 29

About الخوري جان بول الخوري

1

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير