تبرّع الآن

wikipedia.org

هل تؤمن الكنيسة الكاثوليكية بتأليه العذراء مريم ؟

هي مقدّسة وطاهرة وبتول وأمّ المسكونة كلّها ومثال ساطع للإنسانيّة الحقيقيّة وللطاعة لله بكلّ كيانها

عندما أنظر إلى هذا السؤال، تراودُني حالتين: إما إبتسامةٌ عريضة، وإمّا إستغرابٌ. فالسؤالُ يدلّ على أنّ سائله لا علمَ له باللاهوت المريميّ. الذي لا يمكننا أن نفصله ونقطعه عن علم لاهوت المسيح ونجعلَ منه قطعة مجزّأه عن لاهوت المسيح كالأقمار الإصطناعيّة التي تنفصلُ قطعًا منها في الفضاء! لا يحومُ اللاهوت المريميّ لوحده في فضاء اللاهوت والكنيسة، بل إنّ أساسه الأوّل في لاهوت المسيح.

كجواب على السؤال أعلاه، كلّا . لا تؤمن الكنيسة الكاثوليكية بتألـــــــيه العذراء المريم، فهي ليست إلهةٌ كآلهة الأوثان. بل هي أمّ الله، أم الكلمة المتجسّد، أم الربّ. فهناك فرقٌ كبير. وأما بخصوص المبالغات والتعبّدات المفرطة لها، والسجود لها، فهذا لا علاقة له بأنّ العذراء هي إلهةٌ مع الله. هي ممجّدة وممتلئة نعمة بفضل إستحقاقات الربّ يسوع.

مريمُ هي المثالُ الأعظم والصورة الآولى للإيمان المسيحيّ. إنها مثال الرجاء والطاعة والحبّ والقبول والإستسلام لإرادة الله. إنها تجسّد على نحو فريد ما تعنيه الكنيسة وما يعنيه المسيح. ليست مثالا مشعا للكنيسة فحسب، بل هي صورتها الآولى أيضا. إنها تسبق الكنيسة وتجعلها ممكنة. بقولها ” نعم “، هذا القولُ الذي تنطقُ به قبل الجميع وكممثّلة للجميع، صارت بابا يدخلُ الله فيه للعالم، فهي أظهرتَ حنان الله . لذلك يدعو أباء الكنيسة مريم ” حوّاء الجديدة “، التي بطاعتها صارت لها وللجنس البشريّ بأسره سببَ خلاص ٍ لأنها حبلت بالكلمة الإلهيّ. إنّ إزالة مريم من الإنجيل تجعلُ من الإنسانيّ مجرّد لباس ٍ خارجيّ لله الذي يعملُ ويتكلّم في التاريخ. أمّا في مريم فتصانُ قيمة الخليقة أمام الله. يقولُ ماكس توريان، مريمُ، ابنه صهيون، يعطيها الملاك إسما جديدًا يميّز دعوتها ورسالتها. فمن المرجّح أن يكون في النصّ العبريّ الأصليّ جناسًا عبّر عنه لوقا بإسلوب جيّد : ” راني موشاناه، وراني شاناناه ” . وجاءت ترجمتها إلى اليونانية نفس النبرة الصوتيّة ” Chaire ” افرحي، يا ممتلئة نعمة. هذا التعبير يمثل لقبا خاصّا، مجانسة ً مع السلام المسيحانيّ الذي سبقه، يشيرُ إلى سبب فرح مريم الذي هو نعمة الله بالذات. ومريم هي موضوع هذه النعمة بنوع خاص. ولقد سلّم الملاك على مريم بسلام البشارة المسيحانيّة : افرحي، لأنها تجسّد ابنة صهيونَ فتعطى لقبًا فريدًا : ” ممتلئة نعمة “، يعني النعمة الفريدة التي ملأها بها الله ذاته . إذن، هذا التعبير” ممتلئة نعمة ” ، يشير إلى أنّ مريم أعدّت منذ الأزل لتجسّد ابنة صهيونَ، فتكون أمّ المسيح، ابن الله. ووالدة الله. ولهذا، عُصِمَت، بنعمة الله، من الخطيئة الأصلية، منذ الحبلَ بها. فهي مقدّسة وطاهرة وبتول وأمّ المسكونة كلّها ومثال ساطع للإنسانيّة الحقيقيّة وللطاعة لله بكلّ كيانها.

فكيفَ يمكننا أن لا نعظّم هذه الشخصيّة! لا تأليه أبدًا في القضيّة، بل هناكَ إكرامٌ وعشقٌ لا يعرفه، إلاّ الذي إنغَمَر بمحبّة الله كمريَم. وكما يقولون : ما يعرفك يا لبن، غير إلي يخضّك ! فلا تؤمن الكنيسة الكاثوليكيّة بتأليه العذراء، السببُ الأوّل منطقيّ. فهذا مناف للمنطق المسيحيّ واللاهوتيّ والعقائديّ. فالتعاليم تقولُ: إنّ إلهنا إلهٌ واحد : آب وابن وروح قدس، لا نؤمنُ بثالوث ٍ وثنيّ أبدًا.

About عدي توما

1

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير