تبرّع الآن
Jesus Christ

Pixabay CC0

وتفتّحت القبور

إنّ نجاح عيش القيامة بالروح القدس في حياة كل مؤمن، يتوقف على عيش وصون الحاسة الروحيّة الداخليّة أي البصيرة

” وتفتّحت القبور، فقام كثير من أجساد القديسين الراقدين، وخرجوا من القبور بعد قيامته، فدخلوا المدينة المقدّسة وتراءوا لأناس كثيرين” (مت27: 52)

  • 1- إنجاز القيامة

في القيامة حدثت زلزلة عظيمة، وهذه الزلزلة، قد هدمت أسوار الجحيم ودكت أبوابها وخلّعتها. بقيامة الرب من الأموات، انتهى عصر الإقفال والأقفال والأغلال، وبدأ الزمن الجديد، زمن الفرح الأبدي، زمن البطولات الحقيقيّة، زمن الرسل والشهداء والمعترفين، زمننا نحن. فمن الآن وصاعدًا لا يمكن لأي باب أو صخرة أو سور أو قلعة أو حصن، أو برج، أو جبل، أو تلّ، أو حوائط أيديولوجيّة- مقفلة، أو قبور، أن تُحكم الخناق على أبناء الملكوت أو أن تأسرهم في عدمية الحزن والكآبة واليأس وعدم الرجاء الى ما لا نهاية، المسيح قام فغلب الموت بقيامته (ر.ا، رؤ 5: 5) وفتح لنا الطريق أمام تحقيق الإنجاز الذي حققه، إنجار الفداء، وذلك بخوض مسيرة الإنتصار الجذريّة على ألد أعداء الإنسان : الخطيئة [النسيان] والشيطان والموت

 فمن قبر الرب الفارغ (ر.ا مر17: 1-8 ؛ لو24: 1- 10؛ يو20: 1)، انتصرت الحياة الحقيقيّة المحرّرة على صمت الموت وعلى صمّه ونتانته، وهناك دوّت عصف لغة القيامة لغة المحبة التي هي أقوى من الموت، والتي أعادت الحريّة الى الإنسانيّة بعدما سجنها الشرير في قفص الكآبة…

  • 2- قيامة وروح

 بقيامة الرب اندثر الخوف  ثمرة الإستعباد الظالم والقاهر والجائر       ( ر.ا، روم 8: 14- 15) وهُدمت مملكة الشرير الى الأبد. فصار المؤمن بالمسيح، شعلة نار متقّدة بالحياة الأبدية بالروح القدس، شعلة تنير ظلمات العالم، فلتلهب قلبه وفكره وإرادته بسعير المحبّة، فيعلن بقوة شجاعة وجرأة الشهداء القديسين، إنجيل المسيح للكون أجمع.

  • 3- عظمتنا والقيامة

يا للعظمة عندما يصبح جسدنا الضعيف مسكن الله الآب والإبن والروح القدس، يا لها من مفخرة عندما يسطع الضعف بقوّة أنوار القيامة، قوّة الرجاء الصالح، يا لتلك البطولة القياميّة، عندما هشاشتنا المتّحدة بجسد المسيح الممجّد، تقف كأسد ناريّ في وجه السيف والنار والبرد والعري والجوع والإضطهادات والشتيمة والضرب واللطم (ر.ا 8: 35) معنلة أن الله حياة، الله محبة، الله رحمة وغفران .  وهل هناك أسمى من عظمة عندما ينهش الموت جسدنا  فيتحوّل بقدرة الروح “ليكون على صورة جسد مجدهِ [المسيح]…”؟ (فل3: 21). تحوّل يتطلّب إنفتاح كياننا الإنساني على قيامة المسيح الحيّة وعلى عمل روحه القدوس الساكن فينا وفي الكنيسة والعالم.

  • 4- قيامة وإفخارستيا

فبقدر ما أشرّع له الأبواب، بالقدر عينه يدخل ويتعشى معي (ر.ا رؤ3: 20) فيفتح عينيّ- بصيرتي الداخليّة على حضور حياة الله كما فعل مع تلميذيّ عماوس (ر.ا، 24: 31)، فعلى غراراهما، أرجع من جديد، لأعود هذه المرّة لا كما كنت في السابق، متجدّدًا بقوة الإفخارستيا، فأسير في طريق الفادي، ثابت القدمين أعبر جسر عبور – الكنيسة (البابا يوحنا بولس الثاني) نحو ميعاد الحياة الأبدية.

إنّ نجاح عيش القيامة بالروح القدس في حياة كل مؤمن، يتوقف على عيش وصون الحاسة الروحيّة الداخليّة أي البصيرة “فإن كان فقدان النظر الذي به نتشابه مع الذبابات هو مريعٌ، فماذا نقول عن فقدان بصر النفس الذي هو الفهم. بالفهم نقترب من الله. نصل الى معرفته، نعاشر الملائكة، نتحدث مع الطوباويين”[1]. وبالفهم الروحي نغوص في سرّ الله سرّ القيامة، فنحيا.

[1] – الطوباوي يعقوب الكبوشي، إسمعوا صوتي، ص 296

About الخوري جان بول الخوري

1

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير