Donate now

Alfie Evans © Facebook Kate James

وراء كل وجه قصة

تأمل في وجهك قبل أن ترى وجوه الآخرين

وراء كل وجه إنسان نلتقيه في حياتنا قصة طويلة، وراء كل وجه من نراه على دروب عملنا تاريخ طويلة، قصة وتاريخ جعلوا ذلك الإنسان ما هو عليه اليوم.

         تختلف أحداث القصص والتاريخ من إنسان إلى آخر، ولكن ما هو مشترك وما هو يقين بأن هناك قصة وتاريخ من الفرح والحزن، تاريخ من النجاح والفشل، تاريخ من الألم والراحة، تاريخ من الجروحات وتاريخ من الشفاءات، ولكن النتيجة السيئة هي التي تبقى راسخة في عقلنا.

ذلك التاريخ هو ما جعل ذلك الإنسان الذي نلتقيه مجرم أو خبيث أو محطم أو مدمن أو زانٍ أو سارق ووجوه عديدة، نعم تاريخه ألبسه “وجه” لم تحبه الناس حتى هو لم يحبه.

والأغرب بأن الناس ترجمنا على وجوهنا وهي لا تعرف تاريخنا، لا تعرف القصة الموجودة وراء وجهنا، لا أقول بأن الإنسان يحق له أن يخطئ ولكن من أنا لأرجم أخي الإنسان على خطيئة يعيشها أو طبعت وجهه وأنا لا أعرف قصته وتاريخه؟!

الخطيئة ليست إلا دمعة يعبر من خلالها عن وجعه، الخطيئة ليست إلا صرخة يعبر من خلالها أنقذني، وأنا بكل وقاحة أرجمه على دموعه، أدينه على صرخته.

من أنا؟! هل أنا ديان هذا العالم؟!

إن الله بكل عظمته لم يرجم الإنسان على دمعته وصرخته (الخطيئة) بل قال له: يا إبني قل لي ما هو وجعك، تعال لأداوي جرحك، عندئذٍ لا تحتاج الدموع ولا الصرخة.

ألم يحن الوقت لنرحم بعضنا البعض على مثال من رحمنا؟!

ألم يحن الوقت أن نقف بصمت مع الآخر باحثين عن ألمه عوضاً عن النظر إلى دموع الآخرين للسخرية منها؟!

كم أنت غريب أيها الإنسان، أليس هناك وجع أيضاً في قلبك؟!

أليس هناك قصة أيضاً وراء وجهك؟!

فمن أنت لتحاسب الآخر على قصته ولا تريد أن يقول أحد شيء عن قصتك؟!

ولأن الإنسان قاس إلى هذه الدرجة لم يستطع حتى أن يفهم دور “الملاك” الذي يرسله الرب الإله إلى الإنسان الموجوع ليداوي جرحه، أليس هذا ما حصل مع المسيح؟!

أتت إليه بعض النسوة الذين يصرخون بالزنى لأنهم رآوا فيه صورة الحنان الذي ينظر إلى العمق، فقال عنه الناس إنه “زير نساء”!

دخل إلى بيوت الخطأة والعشارين والزناة والسكارى، يبحث عن وجعهم لكي لا يذرفوا دموعهم بالخطيئة، فقال عنه الناس إنه “خاطىئ، هو يشبههم، هو مثلهم لذلك يمضي معهم وقت أكثر”!

من كثرة حبّ يوحنا الحبيب له، لأن يسوع سدّ جوعه وعطشه نحو الحقيقة، ومن فيض الحب مال برأسه على صدر يسوع في العشاء السري لأن خبر الموت أرعبه، فقال الناس لدى يسوع “ميول جنسية وهناك علاقة بينهما”!

أقام مريم المجدلية من عالم دفعت فيه الكثير من الدموع ومن كرامتها، أقامها من جديد إمراة مقدسة مع جسد مقدس، فظلت معه طوال الطريق حتى الصليب، فقال الناس بأنه هناك “علاقة بينهما وزواج وأولاد”!

كان يحضن الأطفال ليكتب معهم تاريخ فرح، تاريخ رائع يخفف من قساوة وجههم لاحقاً، فقال عنه الناس بأنه لديه “ميول نحو الأطفال”!

كفى أرجوكم كفى، كفى هذه السطحية، كفى لهذه التفاهات، كفى…

من أنت أيها الإنسان؟! من تعتبر نفسك؟!

لا ترحم الموجوع ومع ذلك لا ترحم “الملاك”!

من المسيح إلى اليوم ونحن في الدوامة عينها، كم نرجم من “ملائكة” قرروا أن يقفوا قرب إنسان موجوع، فنبدأ بالنميمة عليهم ونطلق عليهم أشنع الشعارات وإلخ.

أخي الإنسان،

إذا كنت من الوجوه الذي وراءها قصة وجع، لا تخف إذهب إلى يسوع لأنه الوحيد الذي ينظر إلى قلبك وليس إلى دموعك وصرختك “الخطيئة”، لا تخف أن تظهر “عُريَك” له فهو الوحيد الذي يستره بمحبة، لا تخف أن تقول “أنا موجوع” لأنه الوحيد الذي يعرف قيمة هذه الكلمة.

أما إذا كنت من “الملائكة” التي يرسلها الله ليكفكف الدموع ويداوي الجروح، لا تخف تشجعّ، إذا المعلّم قالوا عنه أشنع الكلمات فشرف لنا أن نعيّر على مثاله، لا تدع كلام الناس تعيقك، لا تدع جهل الناس يوقف مشروع الخلاص الذي تعدّه للآخر، لا تستسلم أرجوك، لأن الحقيقة ستظهر يوم من الأيام كما حدث مع الكثير من الكهنة والقديسين والأنبياء وإلخ.

أما إذا كنت من الذين يعتبرون نفسهم “الديان” في هذا العالم، ويسمحون لنفسهم بأن يعيّروا الموجوعين والملائكة، إسمح لي أن أقول لك: “ألم تشعر بعد بسخافتك؟! ألم تشعر بعد بأنك غريب عن قيمة الإنسان؟! إذا كنت تعتبر بأنك بهذا الأسلوب تستطيع أن تستر عيوبك عن الناس ليلتهوا بعيوب الآخرين فأنت أشقى الناس جميعاً، وهذه من “أحقر” الأساليب. إذهب وإغسل وجهك وانظر إلى المرآة وتأمل في وجهك قبل أن ترى وجوه الآخرين. وتذكر ليس كل الناس مثلك أشرار وذو نيّة سيئة. الصفات السيّئة التي تعيّر بها “الملائكة” هي صفاتك أنت وأعمالك أنت لو كنت مكانهم، أمّا هم فلا، هم يقومون بأعمال من أرسلهم أي ربّنا يسوع المسيح.

جميعاً، تذكروا وراء كل وجه قصة؟!!!

About الخوري سامر الياس

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير