المقابلة العامة Archives - ZENIT - Arabic https://ar.zenit.org/category/pope-francis/general-audience/ The World Seen From Rome Wed, 02 Apr 2025 12:23:11 +0000 en-US hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.7.2 https://ar.zenit.org/wp-content/uploads/sites/5/2020/07/f4ae4282-cropped-02798b16-favicon_1.png المقابلة العامة Archives - ZENIT - Arabic https://ar.zenit.org/category/pope-francis/general-audience/ 32 32 الله لا يمكن أن يمرّ دون أن يبحث عن الضّائعين https://ar.zenit.org/2025/04/02/%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%85%d9%83%d9%86-%d8%a3%d9%86-%d9%8a%d9%85%d8%b1%d9%91-%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%a3%d9%86-%d9%8a%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%91/ Wed, 02 Apr 2025 12:23:11 +0000 https://ar.zenit.org/?p=76616 قداسة البابا فرنسيس
دروس في التّعليم المسيحيّ
أُعِدَّت للمقابلة العامَّة في سنة اليوبيل يوم الأربعاء 2 نيسان 2025

The post الله لا يمكن أن يمرّ دون أن يبحث عن الضّائعين appeared first on ZENIT - Arabic.

]]>
يسوع المسيح رجاؤنا

القسم الثّاني: حياة يسوع. اللقاءات

3. زَكَّا

“يَجِبُ عَلَيَّ أَن أُقيمَ اليَومَ في بَيتِكَ” (لوقا 19، 5)

أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء،

نواصل التّأمل في لقاءات يسوع مع بعض الأشخاص في الإنجيل. هذه المرّة، أودّ أن أتوقّف عند شخصيّة زَكَّا، وهو حدثٌ قريب جدًّا إلى قلبي لأنّه يحتلّ مكانة خاصّة في مسيرتي الرّوحيّة.

إنجيل لوقا يقدِّم لنا زَكَّا مثل واحد يبدو وكأنّه ضائع وميؤوس منه. وقد نشعر نحن أيضًا أحيانًا بمثل حالته: حين يغلب علينا اليأس. لكن زَكَّا أكتشف أنّ الرّبّ يسوع كان يبحث عنه.

نزل يسوع إلى أريحا، المدينة الواقعة تحت مستوى سطح البحر، والتي تُعتَبر صورة للجحيم، حيث يريد يسوع أن يذهب ليبحث عن الذين يشعرون بأنّهم ضائعون. والواقع أنّ الرّبّ القائم من بين الأموات يستمرّ في النّزول إلى ”الجحيم“ في أيامنا هذه، إلى أماكن الحروب، وآلام الأبرياء، وقلوب الأمّهات اللواتي يَرَيْنَ أبناءهنَّ يموتون، وإلى جوع الفقراء.

ضلّ زَكَّا طريقه، نوعًا ما. ربما اتّخذ قرارات خاطئة أو ربما وضعته الحياة في مواقف يصعب عليه الخروج منها. شدَّدَ لوقا في وصف مِيزات هذا الرجل: لم يكن فقط رَئيسًا لِلجُباةِ، أي شخصًا يجمع الضّرائب من أبناء شعبه لصالح المحتلِّين الرّومان، بل كان رَئيسًا لِلجُباةِ، وكأنّنا نقول إنّ خطاياه كانت مضاعفة.

ثمّ أضاف لوقا أنّ زَكَّا كان غنيًّا، ما يعني أنّه جمع ثروته على حساب الآخرين، مستغلًّا منصبه. ولهذا كلّه عواقب: لهذا لربما شعر زَكَّا بأنّه مُستَبعد ويحتَقره الجميع.

عندما عَلِمَ زَكَّا أنّ يسوع سيمرّ عبر المدينة، شعر برغبة في رؤيته. لم يجرؤ على تخيُّل لقاء مباشر معه، كان يكفيه بأن يرى يسوع من بعيد. كذلك رغباتنا تواجه أحيانًا عقبات ولا تتحقّق تلقائيًّا: كان زَكَّا قصير القامَة! هذا هو واقعنا، لنا حدود يجب أن نقبلها. ثمّ هناك الآخرون، الذين لا يساعدوننا أحيانًا: فقد كانت الجموع تمنع زَكَّا من رؤية يسوع. وربما كان هذا من جهتهم نوعًا من الانتقام منه.

لكن عندما تكون لك رغبة شديدة، فإنّك لا تستسلم بسهولة، بل تجد حلًّا. ولذلك، من الضّروريّ أن تتحلّى بشجاعة ولا تخجل، وأن تتحلّى ببعض البساطة التي يتمتع بها الأطفال، وألّا تقلق كثيرًا بشأن صورتك أمام الآخرين. زَكَّا، تمامًا مثل الطّفل، صعد إلى جُمَّيزَة. كان من المفروض أن يكون مكانًا جيِّدًا للمراقبة، خاصّة لرؤية يسوع دون أن يراه الآخرون، فاختبأ خلف الأغصان.

ومع الرّبّ يسوع، يحدث دائمًا ما هو غير متوقّع: فعندما وصل يسوع إلى هناك، رفع طَرْفَه. فشعر زَكَّا بأنّ يسوع رآه، وقد توقّع توبيخًا وعِتَابًا علنيًّا. وربما الجموع كانت تأمّل ذلك أيضًا، لكنّها ستبقى في خيبتها: طلب يسوع من زَكَّا أن ينزل على عَجَل، وكأنّه مُندهش لرؤيته على الجُمَّيزَة، وقال له: “يَجِبُ عَلَيَّ أَن أُقيمَ اليَومَ في بَيتِكَ” (لوقا 19، 5). الله لا يمكن أن يمرّ دون أن يبحث عن الضّائعين.

بيَّن لوقا الفرح في قلب زَكَّا. إنّه فرح من يشعر بأنّ أحدًا ينظر إليه، ويعرفه، وأهمّ من كلّ شيء، إنّه يغفر له خطاياه. نظرة يسوع ليست نظرة توبيخ وعِتاب، بل نظرة رحمة. إنّها تلك الرّحمة التي نجد أحيانًا صعوبة في قبولها، خاصّة عندما يغفر الله للذين نعتقد أنّهم لا يستحقّونها. فنتذمّر لأنّنا نريد وضع حدود لمحبّة الله.

وفي البيت، بعد أن سمع زَكَّا كلام المغفرة من يسوع، وقف وكأنّه يقوم من حالة موته. وقف ليتّخذ التزامًا: أن يَرُدَّ أربعة أضعاف لِمَا سرقه. لم يكن ذلك ثمنًا يدفعه، لأنّ مغفرة الله مجانيّة، بل فعل ذلك بدافع الرّغبة في الاقتداء بالذي شعر بمحبَّته. أخذ زَكَّا على نفسه التزامًا لم يكن مُلزَمًا به، لكنّه أخذه لأنّه أدرك أنْ هذه هي الطّريقة التي بها يُحِبّ. وقد فعل ذلك مستندًا إلى كلٍّ من القانون الرّومانيّ فيما يختص بالسّرقة، وإلى الشّريعة الرّابينيّة في التّوبة. إذن، لم يكن زَكَّا مجرّد رجل الرّغبات، بل كان أيضًا شخصًا يعرف أن يخطو خطوات عمليّة. قراره لم يكن عامًّا أو نظريًّا، بل نبع من حياته الخاصّة: نظر إلى حياته وحدّد النّقطة التي سيبدأ منها تغييره.

أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء، لنتعلَّم من زَكَّا ألّا نفقد الرّجاء، حتّى عندما نشعر بأنّنا مُهملون أو غير قادرين على التّغيير. لِنُنَمِّ رغبتنا في رؤيّة يسوع، وقبل كلّ شيء، لنترك رحمة الله تجدنا، فهو يأتي ليبحث عنّا دائمًا مهمّا كانت حالة ضياعنا.

*******

© جميع الحقوق محفوظة – حاضرة الفاتيكان 2025


Copyright © Dicastero per la Comunicazione – Libreria Editrice Vaticana

The post الله لا يمكن أن يمرّ دون أن يبحث عن الضّائعين appeared first on ZENIT - Arabic.

]]>
يسوع ينتظرنا، ويجعلنا نجده عندما نعتقد أنّ لم يَعُدْ لنا رجاء https://ar.zenit.org/2025/03/26/%d9%8a%d8%b3%d9%88%d8%b9-%d9%8a%d9%86%d8%aa%d8%b8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d8%8c-%d9%88%d9%8a%d8%ac%d8%b9%d9%84%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%ac%d8%af%d9%87-%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d9%86%d8%b9%d8%aa%d9%82/ Wed, 26 Mar 2025 11:58:43 +0000 https://ar.zenit.org/?p=76510 قداسة البابا فرنسيس
دروس في التّعليم المسيحيّ
أُعِدَّت للمقابلة العامَّة في سنة اليوبيل يوم الأربعاء 26 آذار/مارس 2025

The post يسوع ينتظرنا، ويجعلنا نجده عندما نعتقد أنّ لم يَعُدْ لنا رجاء appeared first on ZENIT - Arabic.

]]>
يسوع المسيح رجاؤنا

القسم الثّاني: حياة يسوع. اللقاءات

2. المرأَةُ السَّامِريَّة

“إِسْقيني” (يوحنَّا 4، 7)

أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء،

بعد أن تأمّلنا في لقاء يسوع مع نيقوديمُس، الذي ذهب ليبحث عن يسوع، نتأمّل اليوم في تلك اللحظات التي يبدو أنّه كان ينتظرنا فيها، عند مفترق طرق حياتنا. إنّها لقاءات تفاجئنا، وربّما نشعر في البداية ببعض التّردّد، فنحاول أن نكون حكماء ونفهم ما الذي يحدث.

ربّما كانت هذه أيضًا خبرة المرأة السّامريّة، التي يتكلّم عليها الفصل الرّابع من إنجيل يوحنّا (راجع 4، 5-26). لم تكن تتوقّع أن تجد رجلًا عند البئر في منتصف النّهار، بل كانت تتأمّل ألّا تجد أحدًا على الإطلاق. في الواقع، ذهبت لتجلب الماء من البئر في وقت غير معتاد، عندما كان الجوّ حارًّا جدًّا. ربّما شعرت هذه المرأة بالخجل من حياتها، وربّما شعرت بأنّ النّاس أطلقوا عليها أحكامًا مُسبقة، وبأنّها مُدانة، ولا يفهمها الآخرون، ولهذا انعزلت، وقطعت علاقتها مع الجميع.

يسوع لكي يذهب من اليهوديّة إلى الجليل، كان بإمكانه أن يختار طريقًا آخر دون أن يمرّ في السّامرة. بل سيكون الطّريق الآخر أكثر أمانًا، نظرًا للعلاقات المتوتّرة بين اليهود والسّامريّين. لكنّه أراد أن يمرّ من هناك، وتوقّف عند ذلك البئر وفي تلك السّاعة! يسوع ينتظرنا، ويجعلنا نجده عندما نعتقد أنّ لم يَعُدْ لنا رجاء. البئر، في الشّرق الأوسط القديم، هو مكان لقاء، حيث يتمّ أحيانًا ترتيب زواجات، وهو مكان للخطوبة. أراد يسوع أن يساعد هذه المرأة لتفهم أين تبحث عن الجواب الحقيقيّ لرغبتها في أن تجد من يُحِبُّها.

الرّغبة هي موضوع أساسيّ لكي نفهم هذا اللقاء. عبَّر يسوع عن رغبته أوّلًا، قال: “إِسْقيني” (الآية 7). على الرّغم من أنّ يسوع بدأ الحوار، أظهر نفسه ضعيفًا، لكي يُريح الشّخص الآخر، ويجعله لا يشعر بالخوف. العطش أحيانًا في الكتاب المقدّس، هو صورة للرّغبة. لكن يسوع هنا كان عطشان أوّلًا لخلاص هذه المرأة. يقول القدّيس أغسطينس: “ذاك الذي طلب أن يشرب كان عطشانَ لإيمان هذه المرأة” [1].

إن كان نيقوديمُس قد جاء إلى يسوع ليلًا، فهنا قد التقى يسوع بالمرأة السّامريّة عند الظّهر، عندما يكون النّور في أشُدِّهِ. هو وقت النّور ووقت الوحي. عرَّف يسوعُ نفسَه أنّه المسيح المنتظر، وسلّط الضّوء أيضًا على حياتها. ساعدها لتقرأ من جديد قصتها بطريقة جديدة، وهي قصة معقّدة ومؤلمة: كان لها خمسة أزواج، وهي الآن مع رجل سادس ليس بزوجها. الرّقم ستة ليس صدفة، بل يشير عادة إلى عدم الكمال. ربما يكون إشارة إلى الزّوج السّابع، الذي سيكون أخيرًا قادرًا على إرواء رغبة هذه المرأة في أن تجد من يُحِبُّها حقًّا. وهذا ”العريس“ لا يمكن أن يكون إلّا يسوع.

عندما أدركت المرأة أنّ يسوع يعرف حياتها، حوّلت النّقاش إلى القضيّة الدّينيّة التي كانت تفرّق بين اليهود والسّامريين. وهذا يحدث أحيانًا معنا أيضًا عندما نصلِّي: عندما يمسّ الله حياتنا بمشاكلها، نضِيع أحيانًا في تأملات تعطينا وَهم صلاة مستجابة. في الواقع، نحن نرفع حواجز لحماية أنفسنا. لكن الرّبّ يسوع هو دائمًا أعظم، ولهذه المرأة السّامريّة، التي لم يكن ينبغي له حتّى أن يكلِّمها بحسب الأعراف الثّقافية، منحها الوحي الأكبر: كلَّمها على الآب، الذي يجب أن يُعبد بالرّوح والحقّ. وعندما اندهشت مرّة أخرى ولاحظت أنّه في هذه الأمور من الأفضل انتظار المسيح ليحسم هذه الأمور، قال لها يسوع: “أَنا هو، أَنا الَّذي يُكَلِّمُكِ” (الآية 26). إنّه مثل إعلان حبّ: الذي تنتظرينه هو أنا. وهو الذي يمكنه أخيرًا أن يجيب على رغبتك في أن تجدي الحبّ الحقيقي.

في هذه اللحظة، أسرعت المرأة إلى دعوة أهل القريّة، لأنّ الرّسالة تنشأ من خبرة الشّعور بأنّنا محبوبون. وما الرّسالة التي كان بإمكانها أن تنقلها إن لم تكن خبرتها في أنّ يسوع فهمها وقبلها وغفر لها؟ إنهّا صورة يجب أن تجعلنا نفكّر في بحثنا عن طرق جديدة للبشارة بالإنجيل.

ومثل المُحِبّ المشغوف بالآخر، نسيت السّامريّة جرّتها عند قدَمَي يسوع. كان ثقل تلك الجرّة على رأسها، كلّما عادت إلى بيتها، يذكّرها بحالتها، وبحياتها المتعبة. ولكن الآن، تركت جرّتها عند قدَمَي يسوع. الماضي لم يعد عبئًا. لقد تصالحت معه. وهذا هو الحال أيضًا بالنّسبة لنا: لكي نذهب ونعلن الإنجيل، نحتاج أوّلًا إلى أن نضع ثقل تاريخنا عند قدّمّي الرّبّ يسوع، ونسلِّم له عبء ماضينا. فقط الأشخاص المتصالحون مع ماضيهم يمكنهم أن يحملوا الإنجيل.

أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء، لا تفقدوا الرّجاء! حتّى لو بدا لنا أنّ تاريخنا ثقيل، ومعقّد، وربما حتّى مدمّر، لا تزال لدينا الإمكانيّة أن نسلِّمه إلى الله فنبدأ من جديد مسيرتنا. الله هو الرّحمة، وهو ينتظرنا دائمًا!

*******

© جميع الحقوق محفوظة – حاضرة الفاتيكان 2025

__________________________

 

 

[1]   العظة 15، 11

 

 


Copyright © Dicastero per la Comunicazione – Libreria Editrice Vaticana

The post يسوع ينتظرنا، ويجعلنا نجده عندما نعتقد أنّ لم يَعُدْ لنا رجاء appeared first on ZENIT - Arabic.

]]>
من الممكن أن نخرج من الظّلام https://ar.zenit.org/2025/03/20/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%85%d9%83%d9%86-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d8%ae%d8%b1%d8%ac-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%91%d9%84%d8%a7%d9%85/ Thu, 20 Mar 2025 04:18:57 +0000 https://ar.zenit.org/?p=76431 دروس في التّعليم المسيحيّ للأب الأقدس
التي أُعِدَّت للمقابلة العامَّة في سنة اليوبيل يوم الأربعاء 19 آذار/مارس 2025

The post من الممكن أن نخرج من الظّلام appeared first on ZENIT - Arabic.

]]>
يسوع المسيح رجاؤنا

القسم الثّاني: حياة يسوع. اللقاءات

1. نيقوديمُس

“يَجِبُ علَيكم أَن تُولَدوا مِن عَلُ” (يوحنّا 3، 7)

أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء، صباح الخير!

مع دروس التّعليم المسيحيّ هذه نبدأ بالتّأمّل في بعض اللقاءات التي يرويها الإنجيل، لنفهم الطّريقة التي بها يوقظ يسوع الرّجاء. في الواقع، هناك لقاءات تُنير الحياة وتحمل على الرّجاء. قد يحدث، مثلًا، أن يساعدنا أحدٌ لنرى صعوبة أو مشكلة نعيشها من منظور مختلف، وقد يقول لنا آخَر ببساطة كلمة تجعلنا لا نشعر بالوِحدة في الألم الذي نعيشه. وقد تكون هناك لقاءات صامتة أحيانًا، لا نقول فيها شيئًا، ولكن هذه اللحظات تساعدنا لنستعيد مسيرتنا.

اللقاء الأوّل الذي أودّ أن أتوقّف عنده هو لقاء يسوع مع نيقوديمُس، الذي يرويه الفصل الثّالث من إنجيل يوحنّا. أبدأ بهذا الحدث لأنّ نيقوديمُس رجل أثبت بقصّته أنّه من الممكن أن نخرج من الظّلام ونجد الشّجاعة لاتّباع المسيح.

ذهب نيقوديمُس إلى يسوع ليلًا، وهو وقت غير مألوف للقاء. وفي لغة يوحنّا، الزّمن له عادة قيمة رمزيّة: وهنا من المحتمل أنّ الليل يدلّ على الظّلام الذي في قلب نيقوديمُس. إنّه إنسان يعيش في ظلام الشّكوك، مِثلَ الظّلام الذي نشعر به عندما لا نفهم ماذا يحدث في حياتنا ولا نرى بوضوح الطّريق التي يجب أن نتبعها.

عندما نكون في الظّلام، فمن الطّبيعي أن نبحث عن النّور. ويوحنّا في بداية إنجيله كتب ما يلي: “كان النُّورُ الحَقّ، الَّذي يُنيرُ كُلَّ إِنْسان، آتِيًا إِلى العالَم” (1، 9). لذلك، بحث نيقوديمُس عن يسوع، لأنّه شعر مسبقًا في داخله بأنّ يسوع يمكنه أن ينير ظلام قلبه.

مع ذلك، يقول لنا الإنجيل إنّ نيقوديمُس لم يستطع أن يُدرك على الفور كلام يسوع. لهذا نرى أنّ هناك سوء فهم كثير في هذا الحوار، وسخرية كثيرة أيضًا، وهي سمة من سمات يوحنّا الإنجيليّ. لم يفهم نيقوديمُس ما قاله له يسوع لأنّه استمرّ في تفكيره بحسب منطقه الشّخصيّ وقوالبه الفكريّة. كان إنسانًا له شخصيّة واضحة، ومكانة عامّة، فهو أحد رؤساء اليهود. ولكن يبدو أنّ حساباته لم تعد تعطي النّتيجة نفسها. شعر نيقوديمُس بأنّ شيئًا ما تغيّر في حياته. وأحسّ بالحاجة إلى أن يتغيّر، لكنّه لم يكن يعرف من أين يبدأ.

هذا الأمر يحدث لنا جميعًا، في بعض مراحل الحياة. إن لم نقبل أن نتغيّر، وإن انغلقنا على أنفسنا في تصلّبنا، وعاداتنا، وطريقتنا في التّفكير، فإنّنا نوشك أن نموت. الحياة تكمن في قدرتنا على التّغيّر لكي نجد طريقة جديدة لكي نُحبّ. في الواقع، تحدّث يسوع إلى نيقوديمُس عن ولادة جديدة، التي ليست ممكنة فحسب، بل ضروريّة في بعض لحظات مسيرتنا. في الحقيقة، التّعبير الذي استُخدم في النّصّ يحمل معنًى مزدوجًا، لأنّ كلمة (ἄνωθεν) يمكن أن تعني إمّا ”مِن عَلُ“ أو ”من جديد“. سيفهم نيقوديمُس، شيئًا فشيئًا، أنّ هذَين المعنيَين مرتبطان: إن سمحنا للرّوح القدس بأن يخلق فينا حياة جديدة، سنولد مرّة أخرى. وسنجد الحياة التي ربّما كانت على وشك أن تنطفئ في داخلنا.

اخترت أن أبدأ بنيقوديمُس أيضًا لأنّه إنسان أثبت من خلال حياته أنّ هذا التّغيير ممكن. نجح نيقوديمُس: ففي النّهاية، كان من بين الذين ذهبوا إلى بيلاطس ليطلبوا جسد يسوع (راجع يوحنّا 19، 39)! خرج نيقوديمُس أخيرًا إلى النّور، ووُلِد من جديد، ولم يعد بحاجة بعد إلى أن يبقى في الظّلمة.

التّغييرات تخيفنا أحيانًا. من ناحية، تشدّنا، وأحيانًا نرغب فيها، ولكن من ناحية أخرى نفضّل أن نبقى في راحتنا. لهذا فالرّوح القدس يشجّعنا على أن نواجه هذه المخاوف. ذكّر يسوع نيقوديمُس – وهو معلّم في إسرائيل – بأنّ بني إسرائيل أيضًا كانوا خائفين عندما كانوا يسيرون في الصّحراء. وتأمّلوا كثيرًا في مخاوفهم لدرجة أنّها أخذت شكل حيّات سامّة (راجع سفر العدد 21، 4-9). وليتحرّروا منها، كان عليهم أن ينظروا إلى الحيّة النّحاسيّة التي رفعها موسى على العصا، أي كان عليهم أن يرفعوا نظرهم ويقفوا أمام ما يخيفهم. فقط إن نظرنا إلى ما يخيفنا، يمكننا أن نتحرّر منه.

نيقوديمُس، مثلَنا كلِّنا، كان يمكنه أن ينظر إلى المصلوب، الذي غلب الموت، الذي هو أساس كلّ مخاوفنا. لنرفع نحن أيضًا نظرنا إلى الذي طعنوه، ولنترك يسوع يلتقي بنا نحن أيضًا. فيه نجد الرّجاء لنواجه التّغييرات في حياتنا ونُولد من جديد.

*******

© جميع الحقوق محفوظة – حاضرة الفاتيكان 2025


Copyright © Dicastero per la Comunicazione – Libreria Editrice Vaticana

The post من الممكن أن نخرج من الظّلام appeared first on ZENIT - Arabic.

]]>
يسوع لا يسمح بأن يبقى محصورًا في مخطّطاتنا https://ar.zenit.org/2025/03/06/%d9%86%d8%ac%d8%af-%d9%8a%d8%b3%d9%88%d8%b9-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%ad%d9%8f%d8%a8%d9%90%d9%91%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ad%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d9%88%d9%91/ Thu, 06 Mar 2025 04:09:40 +0000 https://ar.zenit.org/?p=76262 النصّ الكامل لدروس في التّعليم المسيحيّ للأب الأقدس
التي أُعِدَّت للمقابلة العامَّة في سنة اليوبيل
يوم الأربعاء 5 آذار 2025

The post يسوع لا يسمح بأن يبقى محصورًا في مخطّطاتنا appeared first on ZENIT - Arabic.

]]>
يسوع المسيح رجاؤنا

القسم الأوّل: طفولة يسوع

8. وجود يسوع في الهيكل

“يا بُنَيَّ، لِمَ صَنَعتَ بِنا ذلك؟” (لوقا 2، 48)

أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء!

في درس التّعليم المسيحيّ هذا الأخير المخصّص لطفولة يسوع، نتأمّل في الحادثة التّالية: يسوع، في الثّانية عشرة من عمره، يبقى في الهيكل بدون أن يخبر والديه، اللذين بحثا عنه مُتَلَهِّفَين ووجداه بعد ثلاثة أيام. نجد في هذه الحادثة حوارًا مهمًّا جدًّا بين مريم ويسوع، يساعدنا لنتأمّل في مسيرة أُمِّ يسوع، وهي مسيرة ليست سهلة بالتّأكيد. في الواقع، أتمّت مريم مسيرة روحيّة تقدَّمت فيها في فهم سرّ ابنها.

لنفكّر من جديد في مختلف مراحل هذه المسيرة. في بداية حملها، زارت مريم أليصابات وبقيت عندها ثلاثة أشهر حتّى ولادة يوحنا الصّغير. ثمّ، عندما صارت في الشّهر التّاسع، ذهبت مع يوسف إلى بيت لحم بسبب الإحصاء، وهناك وَلدَت يسوع. بعد أربعين يومًا، ذهبا إلى أورشليم لتقديم الطّفل. ثمّ عادا كلّ سنة في حجّ إلى الهيكل. ومع يسوع وهو لا يزال صغيرًا، ذهبا لاجِئَيْن مدّة فترة طويلة إلى مصر لحمايته من هيرودس، ولم يعودا إلى النّاصرة إلّا بعد وفاة الملك. ولمّا كَبِرَ يسوع وبدأ حياته العامّة، كانت مريم حاضرة ولها تأثيرها في عرس قانا. ثمّ تبعته ”عن بعد“ حتّى الرّحلة الأخيرة إلى أورشليم، حتّى الآلام والموت. وبعد القيامة، بقيت مريم في أورشليم كأُمٍّ للتّلاميذ، تسند إيمانهم في انتظار حلولِ الرّوح القدس.

في كلّ هذه المسيرة، كانت مريم العذراء حاجَّة في الرّجاء، بالمعنى العميق، وصارت ”ابنةَ ابنِها“، وأوّل تلميذة له. لقد حمَلَت مريم يسوع إلى العالم، رجاء البشريّة: أطعمته، وكَبِرَ بين يديها، ثمّ تبعته وسمحت لنفسها هي الأولى بأن تتكوَّن بكلمة الله. في هذه الكلمة – كما قال البابا بندكتس السّادس عشر – مريم “كانت في بيتها حقًّا، تخرج منها وتعود إليها بشكل طبيعيّ. كانت تتكلّم وتفكّر في كلمة الله […]. ولهذا يتّضح أيضًا أنّ أفكارها كانت منسجمة مع أفكار الله، وكانت إرادتها تسير مع إرادة الله. ولكونها مشبعة بكلمة الله، استطاعت أن تكون أمّ الكلمة المتجسِّد” (رسالة بابويّة عامّة، الله محبّة، 41). ومع ذاك، فإنّ هذه الوَحدة والشّركة الفريدة مع كلمة الله لم تعفها من مشقة وتعب ”التَّعلُّم“ الصّعب.

خبرة ضَياع يسوع وهو في الثّانية عشرة من عمره، أثناء حجِّهم السّنويّ إلى أورشليم، أخافت مريم لدرجة أنّها تكلّمت أيضًا على لِسان يوسف عندما وَجدَت ابنها: “يا بُنَيَّ، لِمَ صَنَعتَ بِنا ذلك؟ فأَنا وأَبوكَ نَبحَثُ عَنكَ مُتَلَهِّفَيْن” (لوقا 2، 48). شعرت مريم ويوسف بألَم الوَالدَين اللذين يفقدان ابنهما: اعتقدا أنّ يسوع في القافلة مع الأقارب، ولمّا لم يرياه طوال اليوم، بدآ بالبحث الذي قادهما إلى أن يعودا برحلتهما إلى الوراء. وعندما رجعا إلى الهيكل، اكتشفا أنّ الذي كان في نظرهما طفلًا ويحتاج إلى الحماية، حتّى وقتٍ قصير، قد كبر فجأة، وصار قادرًا على أن يشارك في نقاشات حول الكتب المقدّسة، وأن يُدافع عن نفسه أمام معلِّمي الشّريعة.

أمام توبيخ أمّه، أجاب يسوع ببساطة مذهلة: “ولِمَ بَحَثتُما عَنِّي؟ أَلم تَعلَما أَنَّه يَجِبُ عَلَيَّ أَن أَكونَ عِندَ أَبي؟” (لوقا 2، 49). لم يفهم مريم ويوسف ما قاله يسوع: سرّ الله الذي صار طفلًا يتجاوز فهمهما. أراد الوالدَان أن يحميا ابنهما العزيز تحت أجنحة حبّهما، لكن يسوع أراد أن يعيش دعوته ابنًا للآب، فيكون في خدمته ويعيش ممتلئاً بكلمته.

روايات الطّفولة في إنجيل لوقا تنتهي هكذا، بآخر كلمات لمريم، وهي تُذكّر بأبوَّة يوسف ليسوع، وبأوّل كلمات ليسوع الذي يعترف بأنّ هذه الأبوّة تنبع من أبوّة أبيه السّماويّ، ويعترف بأنّها الأولى على الإطلاق.

أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء، مثل مريم ويوسف، الممتلئَين بالرّجاء، لنتبع نحن أيضًا خُطى الرّبّ يسوع، وهو لا يسمح بأن يبقى محصورًا في مخطّطاتنا، ولن نجده فقط في مكان معيّن، بل في جواب حُبِّه على حنان الأبوّة الإلهيّة، جواب حُبٍّ هو حياة الابن.

*******

© جميع الحقوق محفوظة – حاضرة الفاتيكان 2025


Copyright © Dicastero per la Comunicazione – Libreria Editrice Vaticana

The post يسوع لا يسمح بأن يبقى محصورًا في مخطّطاتنا appeared first on ZENIT - Arabic.

]]>
يسوع المسيح رجاؤنا: تقدمة يسوع إلى الهيكل https://ar.zenit.org/2025/02/26/%d9%8a%d8%b3%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%ad-%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d8%a4%d9%86%d8%a7-%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%85%d8%a9-%d9%8a%d8%b3%d9%88%d8%b9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%8a/ Wed, 26 Feb 2025 18:43:30 +0000 https://ar.zenit.org/?p=76171 النص الكامل لتعليم البابا في المقابلة العامة يوم الأربعاء 26 شباط 2025

The post يسوع المسيح رجاؤنا: تقدمة يسوع إلى الهيكل appeared first on ZENIT - Arabic.

]]>

أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء!

نتأمّل اليوم في جمال “يسوع المسيح رجائنا” (1 طيموتاوس 1، 1) في سرّ تقدمته إلى الهيكل.

في روايات طفولة يسوع، الإنجيليّ لوقا يبيِّن لنا طاعة مريم ويوسف لشريعة الرّبّ ولكلّ فرائضها. في الواقع، لم تكن في إسرائيل فريضة تقديم الطّفل إلى الهيكل، لكن الذين كانوا يصغون إلى كلمة الله ويعملون بها، كانوا يعتبرون هذه الفريضة أمرًا مرضيًّا أمام الله. هكذا فعلت حنّة، والدة النّبي صموئيل، التي كانت عاقرًا. استجاب الله لصلاتها، وعندما أنجبت ابنها، أخذته إلى الهيكل وقدّمته إلى الرّبّ إلى الأبد (راجع 1 صموئيل 1، 24-28).

لوقا يروي إذن أوّل عمل عبادة قام به يسوع، وقد تمّ الاحتفال به في المدينة المقدّسة، أورشليم، التي ستكون وجهة خدمته المتنقلة منذ اللحظة التي سيتّخذ فيها قرار الصّعود إليها (راجع لوقا 9، 51) ليحقّق رسالته.

لم يكتفِ مريم ويوسف بإدخال يسوع في تاريخ عائلة وشعب وعهد مع الرّبّ الإله. بل اهتمّا بحمايته ونموّه، وأدخلاه في جو الإيمان والعبادة. وهما نفسهما، كانا ينموان تدريجًا في فهم دعوة كانت تتجاوز إدراكهما.

في الهيكل، الذي هو “بَيت صَلاة” (لوقا 19، 46)، كان الرّوح القدس يُكَلِّم قلبَ رجل متقدِّمٍ في السّنّ: سمعان، أحد أعضاء شعب الله المقدّس، المستعد للانتظار والرّجاء، والذي كان يحمل في قلبه رغبة في رؤية تحقيق الوعود التي أعطاها الله لإسرائيل على لسان الأنبياء. شعر سمعان في الهيكل بحضور الرّبّ الممسوح، ورأى النّور الذي يضيء بين الشّعوب الغارقة في “بُقعَةِ الظَّلام” (أشعيا 9، 1)، فاقترب من ذلك الطّفل الذي قال فيه أشعيا متنَبِّئًا إنّه “وُلِدَ لنا”، وهو الابن الذي “أُعطِي لنا”، و”رئيس السّلام” (أشعيا 9، 5). حَمَل سمعان هذا الطّفل الصّغير الأعزل على ذِراعَيه، لكنّه في الحقيقة هو الذي وجد العزاء وكمال حياته بمعانقته إياه. وعبَّر عن ذلك في نشيد مليء بالشّكر والانفعال، الذي صار في الكنيسة صلاة تُتلى في نهاية اليوم:

“الآنَ تُطلِقُ، يا سَيِّد، عَبدَكَ بِسَلام، وَفْقًا لِقَوْلِكَ. فقَد رَأَت عَينايَ خَلاصَكَ الَّذي أَعدَدتَه في سبيلِ الشُّعوبِ كُلِّها، نُورًا يَتَجَلَّى لِلوَثَنِيِّين ومَجدًا لِشَعْبِكَ إِسرائيل” (لوقا 2، 29-32).

أنشد سمعان بفرح أمام الذي رآه، وتعرّف عليه، وصار بإمكانه أن يَروِيَ للآخرين لقاءه مع مخلِّص إسرائيل والشّعوب. كان سمعان شاهدًا للإيمان، الذي قبِلَه عطيّةً من الله ونقله إلى الآخرين. وشاهدًا للرّجاء الذي لا يُخيِّب. وشاهدًا لمحبّة الله التي تملأ قلب الإنسان بالفرح والسّلام. امتلأ سمعان بهذا العزّاء الرّوحي، فرأى الموت ليس كنهاية، بل كتحقيق وكمال، ينتظره كـ ”أخٍ“ لا يُهلِك بل يُدخله إلى الحياة الحقيقيّة التي حصل على ذوق سابقٍ لها وآمن بها.

وفي ذلك اليوم، لم يكن سمعان وحده الذي رأى الخلاص متجسِّدًا في الطّفل يسوع. فقد حدث نفس الشّيء مع حنّة، وهي امرأة في الثّمانين من عمرها، أرملة، كرّست حياتها لخدمة الهيكل والصّلاة. فعندما رأت حنّة الطّفل، أَخَذَت تسَبِّحُ إله إسرائيل، الذي افتدى شعبه في هذا الطّفل الصّغير، وأخذت تُحَدِّثُ الآخرين بِأَمرِه، فأعلنت الكلمة النّبويّة بسخاء. نشيد الفداء الذي ردّده هذان الشّيخان يطلق إعلان اليوبيل لكلّ الشّعب والعالم. ففي هيكل أورشليم يشتعل من جديد الرّجاء في القلوب، لأنّ المسيح، رجاءنا، قد دخل إليه.

أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء، لنقتدِ بسمعان وحنّة، هذين ”الحاجَّين في الرّجاء“، لهما عينَان نقيَّتَان قادرتان أن تريا ما وراء المظاهر، وتشعران بحضور الله الذي نزل إلينا صغيرًا، ويعرفان أن يستقبلا زيارة الله بفرح، وأن يشعلا من جديد الرّجاء في قلوب الإخوة والأخوات.

*******

© جميع الحقوق محفوظة – حاضرة الفاتيكان 2025


Copyright © Dicastero per la Comunicazione – Libreria Editrice Vaticana

The post يسوع المسيح رجاؤنا: تقدمة يسوع إلى الهيكل appeared first on ZENIT - Arabic.

]]>
لنسمح لكلمة الله بأن تحيِي فينا الشّوق للبحث https://ar.zenit.org/2025/02/19/%d9%84%d9%86%d8%b3%d9%85%d8%ad-%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a8%d8%a3%d9%86-%d8%aa%d8%ad%d9%8a%d9%90%d9%8a-%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%91%d9%88%d9%82/ Wed, 19 Feb 2025 19:25:06 +0000 https://ar.zenit.org/?p=76080 النص الكامل لتعليم البابا يوم الأربعاء 19 شباط 2025

The post لنسمح لكلمة الله بأن تحيِي فينا الشّوق للبحث appeared first on ZENIT - Arabic.

]]>

دروس في التّعليم المسيحيّ للأب الأقدس

التي أُعِدَّت للمقابلة العامَّة في سنة اليوبيل يوم الأربعاء 19 شباط/فبراير 2025

يسوع المسيح رجاؤنا

القسم الأوّل: طفولة يسوع

6. زيارة المجوس للملك المولود جديدًا

“فرأَوا الطِّفلَ… فجَثَوا له ساجدين” (متّى 2، 11)

_______________________________________

أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء!

في أناجيل طفولة يسوع، انفرد متّى برواية حدث خاصّ هو: زيارة المجوس. ظهر نجم في السّماء لفت انتباه بعض الحكماء، والنّجم في ثقافات عديدة يبشِّر بولادة إحدى الشّخصيّات الكبيرة. انطلقوا في رحلة من المشرق دون أن يعرفوا تمامًا إلى أين هم ذاهبون. إنّهم المجوس، أشخاص لا ينتمون إلى شعب العهد. في المرّة السّابقة، تكلّمنا على رعاة بيت لحم، الذين كانوا مهمّشين في المجتمع اليهوديّ لأنهّم كانوا يُعتبرون ”من غير الأطهار“، واليوم نلتقي بفئة أخرى، وهي فئة الغرباء، الذين جاؤوا فورًا لتقديم الإكرام لابن الله الذي دخل التّاريخ بِمَلَكِيَّة غير مسبوقة. فالأناجيل تقول لنا بوضوح إنّ الفقراء والغرباء هم أوّل المدعوّين إلى لقاء الله الذي صار طفلًا، ومخلصَ العالم.

اعتُبر المجوس رمزًا للأجناس الأولى التي نشأت عن أبناء نوح الثّلاثة، أو للقارات الثّلاث المعروفة في العصور القديمة: آسيا وأفريقيا وأوروبا، وأيضًا رمزًا لمراحل حياة الإنسان الثّلاث: الشّباب والنّضوج والشّيخوخة. وما عدا عن أي تفسير ممكن، هم رجال لم يبقوا في أماكنهم، بل، كما هو الحال مع الشّخصيّات الكبيرة في تاريخ الكتاب المقدّس، شعروا بدعوة للتّحرّك والانطلاق في مسيرة. هم رجال عرفوا أن ينظروا إلى ما هو أبعد من أنفسهم، وعرفوا أن ينظروا إلى العُلى.

جذب النّجم الظّاهر في السّماء المجوس، فانطلقوا في مسيرة نحو أرض يهوذا، حتّى وصلوا إلى أورشليم حيث التقوا بالملك هيرودس. وهناك اصطدمت براءتهم وثقتهم في طلب المعلومات عن ملك اليهود المولود جديدًا بدهاء هيرودس، الذي سعى فورًا إلى التّحقّق من الأمر، بسبب خوفه من أن يفقد عرشه، فاستدعى الكتبة وطلب منهم أن يتحقّقوا من الأمر.

وهنا يَظهر ضعف سلطة الملك الأرضيّ. فالمتخصّصون الذين كانوا يعرفون الكتب المقدّسة أعلموا الملك بالمكان الذي سيُولد فيه قائد وراعي شعب إسرائيل، بحسب نبوءة ميخا (ميخا 5، 1): في بيت لحم الصّغيرة، وليس في أورشليم الكبيرة! في الواقع، كما يذكر بولس إلى أهل قورنتس: “ما كانَ في العالَمِ مِن ضُعْف فذاكَ ما اختارَه اللهُ ليُخزِيَ ما كانَ قَوِيًّا” (1 قورنتس 1، 27).

ومع ذلك، فإنّ الكتبة، الذين كانوا يعرفون تمامًا أن يميِّزوا مكان ميلاد المسيح، فقد دلّوا الآخرين على الطّريق، لكنّهم هم أنفسهم لم يتحرّكوا! أن نعرف النّصوص النّبويّة وحدها لا يكفي لنطيع نداءات الله، بل يجب أن نسمح لأنفسنا بالتّعمّق فيها، وأن نسمح لكلمة الله بأن تحيِي فينا الشّوق للبحث، وأن تشعل فينا الرّغبة في رؤية الله.

وهنا، طلب هيرودس من المجوس، بمكر، كما يفعل المخادعون والقساة، أن يقولوا له في أَيِّ وَقتٍ ظهر النّجم، وحثّهم على أن يواصلوا رحلتهم ومن ثمَّ يعودون ليخبروه بما يجدون، حتّى يتمكّن هو أيضًا أن يذهب ويسجد للمولود جديدًا. بالنّسبة للذين يتمسّكون بالسّلطة، فإنّ يسوع ليس رجاءً يجب استقباله، بل هو تهديد يجب القضاء عليه!

عندما انطلق المجوس من جديد في رحلتهم، ظهر لهم النّجم مرّة أخرى وقادهم إلى يسوع، في إشارة إلى أنّ الخلق والكلمة النّبويّة هما الأبجديّة التي يتكلّم بها الله وبها يُعَرِّفُ نفسه. رؤية النّجم أثارت في هؤلاء الرّجال فرحًا لا يمكن احتواؤه، لأنّ الرّوح القدس، الذي يحرّك قلب كلّ من يبحث عن الله بإخلاص، يملأه أيضًا بالفرح. وعندما دخل المجوس البيت، جثوا ساجدين ليسوع وقدَّموا له هدايا ثمينة تليق بملك، وتليق بالله. لماذا؟ ماذا رأوا؟ كتب أحد المؤلِّفين القدامى: لقد رأوا “جسدًا صغيرًا متواضعًا اتّخذه كلمة الله. لكن لم يَخفَ عليهم مجدُ الألوهيّة. ورأوا طفلًا رضيعًا، لكنّهم سجدوا لله” (كروماثيوس من أكويليا، تعليق على إنجيل متّى 5، 1). وهكذا صار المجوس أوّل المؤمنين من بين جميع الأمم، وصورة للكنيسة المجتمّعة من كلّ لسان وأمّة.

أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء، لنضع أنفسنا نحن أيضًا في مدرسة المجوس، هؤلاء ”حجّاج الرّجاء“ الذين وجّهوا، بشجاعة كبيرة، خطواتهم وقلوبهم وخيراتهم نحو الذي هو الرّجاء ليس فقط لإسرائيل بل لجميع الشّعوب. ولنتعلّم أن نسجد لله في تواضعه، وفي ملكوته الذي لا يَسحَق، بل يجعلنا أحرارًا وقادرين على الخدمة بكرامة. ولنقدِّم له أجمل الهدايا، لكي نعبِّر له عن إيماننا وحبّنا.

*******

© جميع الحقوق محفوظة – حاضرة الفاتيكان 2025

The post لنسمح لكلمة الله بأن تحيِي فينا الشّوق للبحث appeared first on ZENIT - Arabic.

]]>
التّكفير من أجل السّلام https://ar.zenit.org/2025/02/13/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%91%d9%83%d9%81%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%91%d9%84%d8%a7%d9%85/ Thu, 13 Feb 2025 10:26:04 +0000 https://ar.zenit.org/?p=75997 التحيّات بعد تعليم الأربعاء

The post التّكفير من أجل السّلام appeared first on ZENIT - Arabic.

]]>
بعد تلاوته تعليمه الخاصّ بالمقابلة العامّة مع المؤمنين يوم الأربعاء 12 شباط 2025، توجّه البابا فرنسيس بالتحيّات إلى المؤمنين الذين أتوا للإصغاء إليه في قاعة بولس السادس.

ومن أبرز ما قاله للحجّاج الناطقين بالفرنسيّة والعربيّة، كما كتبت الزّميلة آن فان ميريس من القسم الفرنسي في زينيت: “فلنطلب من الربّ أن يحفظ قلوبنا متواضعة ومنفتحة لسماع كلمته وسماع صرخة إخوتنا، كما لمعرفة تمييز وجوده في ضعف العالم وجراحه”، طالباً منهم “حمل البُشرى السارّة والشّهادة بفرح لقاء يسوع عبر أعمال رحمة حسّية”.

لم نولد لنقتُل

بعد ذلك، تكلّم البابا مرّة أخرى عن الحرب، وحثّ الحشد على الصلاة لأجل السّلام قائلاً: “لم نولد لنقتُل، بل لنساعد الشعوب على النموّ”، ذاكِراً أوكرانيا وفلسطين وإسرائيل وميانمار وشمال كيفو وجنوب السودان. “من فضلكم، دعونا نصلّي لأجل السّلام ونُكفِّر عن الذّنوب لأجل السّلام”.

وأخيراً، توجّه البابا بالتحيّة إلى الشّباب والمرضى والمُسنّين والمتزوّجين حديثاً، مُخاطباً إيّاهم عن القدّيسَين كيريل وميثوديوس، واللذين يُحتَفَل بعيدهما في 14 شباط: إنّهما من أوّل مَن نشروا الإيمان بين الشعوب السلافيّة في القرن التّاسع. “فلتساعدكم شهادتهما على أن تكونوا أيضاً رسلاً للإنجيل، وخميرة التجدّد في الحياة الشخصيّة والعائليّة والاجتماعيّة”.

نُشير هنا أيضاً إلى أنّ البابا ألقى التحيّة على عدد من راهبات المحبّة، أتينَ للمشاركة في المقابلة العامّة غداة إعلان الفاتيكان إدراج عيد الأمّ تريزا في روزنامة الكنيسة الكاثوليكيّة.

Le pape rencontre des Missionnaires de la charité le lendemain de la publication du décret sur sainte Teresa de Calcutta © Vatican Media

The post التّكفير من أجل السّلام appeared first on ZENIT - Arabic.

]]>
الله الذي دخل التّاريخ لم يغيِّر أنظمة العالم، بل أراد أن ينيرها ويخلقها من الدّاخل من جديد https://ar.zenit.org/2025/02/12/%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d8%af%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%91%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%ba%d9%8a%d9%90%d9%91%d8%b1-%d8%a3%d9%86%d8%b8%d9%85%d8%a9/ Wed, 12 Feb 2025 18:47:56 +0000 https://ar.zenit.org/?p=75983 النص الكامل للمقابلة العامة مع المؤمنين يوم الأربعاء 12 شباط 2025

The post الله الذي دخل التّاريخ لم يغيِّر أنظمة العالم، بل أراد أن ينيرها ويخلقها من الدّاخل من جديد appeared first on ZENIT - Arabic.

]]>

أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء، صباح الخير!

في مسيرتنا في سنة اليوبيل في دروس التّعليم المسيحيّ عن يسوع الذي هو رجاؤنا، نتوقّف اليوم للتأمّل في ميلاده في بيت لحم.

دخل ابن الله التّاريخ وصار رفيق دربٍ لنا، وبدأ يرتحل وهو لا يزال في أحشاء والدته. يروي لنا الإنجيلي لوقا أنّ مريم، بعد الحبل به، انطلقت من النّاصرة إلى بيت زكريا وأَليصابات، ثمّ، عند اكتمال حملها، انطلقت من النّاصرة إلى بيت لحم للإحصاء.

اضطرّ مريم ويوسف أن يَذهبا إلى مدينة الملك داود، حيث وُلِدَ يوسف أيضًا. المسيح المنتظر، ابن الله العليّ، سمح لنفسه بأن يُحصَى، أي أن يتمَّ إحصاؤه وتسجيله، مثل أيّ مواطن آخر. فخضع لقرار الإمبراطور، قَيصَر أَغُسطُس، الذي كان يعتقد أنّه سيِّد كلّ الأرض.

يضع لوقا ميلاد يسوع في “زمن يمكن تحديده بدقّة” و “في بيئة جغرافيّة محدّدة”، بحيث “يلتقي الكونيّ والواقع الجزئي معًا” (بندكتس السّادس عشر، طفولة يسوع، 2012، 77). الله الذي دخل التّاريخ لم يغيِّر أنظمة العالم، بل أراد أن ينيرها ويخلقها من الدّاخل من جديد.

بيت لحم تعني (في اللغة العبريّة) ”بيت الخبز“. هناك حانَ وَقتُ وِلادَة مريم، وهناك وُلِدَ يسوع، الخبز النّازل من السّماء ليشبع جوع العالم (راجع يوحنّا 6، 51). كان الملاك جبرائيل قد أعلن عن ميلاد الملك المسيحانيّ بآية مليئة بالعظمة: “فَستَحمِلينَ وتَلِدينَ ابنًا فسَمِّيهِ يَسوع. سيَكونُ عَظيمًا وَابنَ العَلِيِّ يُدعى، وَيُوليه الرَّبُّ الإِلهُ عَرشَ أَبيه داود، ويَملِكُ على بَيتِ يَعقوبَ أَبَدَ الدَّهر، وَلَن يَكونَ لِمُلكِه نِهاية” (لوقا 1، 32-33).

ومع ذلك، لم يولد يسوع كما يولد الملوك. في الواقع، “وبَينما هما [مريم ويوسف] فيها [في بيت لحم] حانَ وَقتُ وِلادَتِها، فولَدَتِ ابنَها البِكرَ، فَقَمَّطَته وأَضجَعَته في مِذوَدٍ لأَنَّه لم يَكُنْ لَهُما مَوضِعٌ في المَضافة” (لوقا 2، 6-7). لم يولد ابن الله في قصر ملكيّ، بل في حظيرة البيت، في المكان الذي توجد فيه الحيوانات.

وهكذا، يُبَيِّنُ لنا لوقا أنّ الله لم يأتِ إلى العالم بإعلانات جهيرة، ولم يَظهَر في الضّجيج، بل بدأ رحلته بتواضع. ومن هُم أوَّل الشّهود على هذا الحَدَث؟ هُم بعض الرّعاة: أناسٌ بسطاء، تنبعث منهم رائحة كريهة بسبب جوارهم الدّائم مع الحيوانات، ويعيشون على هامش المجتمع. ومع ذلك، هُم يمارسون المهنة التي بها عرَّفَ الله نفسَه لشعبه (راجع تكوين 48، 15؛ 49، 24؛ المزامير 23، 1؛ 80، 2؛ أشعيا 40، 11).

اختارهم الله ليتلقّوا أجمل بُشرى تردَّد صداها في التّاريخ على الإطلاق: “لا تَخافوا، ها إِنِّي أُبَشِّرُكُم بِفَرحٍ عَظيمٍ يَكونُ فَرَحَ الشَّعبِ كُلِّه: وُلِدَ لَكُمُ اليَومَ مُخَلِّصٌ في مَدينَةِ داود، وهو المسيحُ الرَّبّ. وإِلَيكُم هذِه العَلامة: سَتَجِدونَ طِفلًا مُقَمَّطًا مُضجَعًا في مِذوَد” (لوقا 2، 11-12).

المكان الذي ذهبوا إليه ليلتقوا مع المسيح، هو مذود. في الواقع، حدث أنّه بعد طول انتظار، “لم يكن هناك مكان لمخلِّص العالم، الذي من أجله خُلق كلّ شيء” (بندكتس السّادس عشر، طفولة يسوع، 2012، 80).

تعلَّم الرّعاة أنّ المسيح الذي انتظروه كثيرًا، وُلد في مكان بسيط جدًّا، ومخصّص للحيوانات، ووُلد من أجلهم، ليكون مخلّصهم وراعيهم. إنّها بشرى فتحت قلوبهم للدّهشة والتّسبيح والبشرى السارّة.

“على عكس الكثير من النّاس الذين يريدون القيام بألف شيء وشيء، صار الرّعاة أوّل شهود لِمَا هو أساسيّ، أي للخلاص الذي أعطي لهم. إنّهم أكثر النّاس تواضعًا وأكثرهم فقرًا، وقد عرفوا أن يستقبلوا حدث التّجسّد” (رسالة بابويّة عامّة، علامة رائعة، 5).

أيّها الإخوة والأخوات، لنطلب نحن أيضًا النّعمة لنكون مثل الرّعاة، قادرين أمام الله على الاندهاش والتّسبيح، وقادرين على المحافظة على ما منحنا إياه: قدراتنا، ومواهبنا، ودعوتنا، والأشخاص الذين يضعهم بجانبنا. ولنطلب من الرّبّ يسوع أن نعرف أن نرى في ضعفنا قوّة الإله الطّفل غير العاديّة، الذي جاء ليجدّد العالم ويبدِّل حياتنا بمخطّطه المليء بالرّجاء من أجل كلّ الإنسانيّة.

*******

مِن إنجيلِ ربِّنا يسوعَ المسيحِ لِلقِدِّيس لوقا (2، 10-12)

فقالَ المَلاكُ [للرُّعاة]: «لا تَخافوا، ها إِنِّي أُبَشِّرُكُم بِفَرحٍ عَظيمٍ يَكونُ فَرَحَ الشَّعبِ كُلِّه: وُلِدَ لَكُمُ اليَومَ مُخَلِّصٌ في مَدينَةِ داود، وهو المسيحُ الرَّبّ. وإِلَيكُم هذِه العَلامَة: سَتَجِدونَ طِفلًا مُقَمَّطًا مُضجَعًا في مِذوَد».

كلامُ الرَّبّ

*******

Speaker:

تَكلَّمَ قَداسَةُ البابا اليَومَ علَى ميلادِ يسوعَ وزيارَةِ الرُّعاةِ في إطارِ تعلِيمِهِ في موضوعِ يسوعَ المسيحِ رجائِنا، وقال: صَعِدَ يوسُفُ مِن النَّاصِرَةِ إِلى بَيتَ لَحم، لِيَكتَتِبَ هو ومَريمُ خَطيبَتُه مِن أجلِ الإحصاء. وهناكَ ولَدَت مريمُ يسوع، ابنَ الله، في مِذوَدٍ، لأَنَّه لم يَكُنْ لَهُما مَوضِعٌ في المَضافَة. لم يُولَدْ ابنُ اللهِ في قَصرٍ، بل في مِذوَدٍ للحَيوانات، وقد تمَّ إحصاؤُهُ وتَسجيلُه مثلَ أيِّ مواطنٍ آخر، ما يَدُلُّ على تَواضُعِهِ وبساطَتِهِ. وقالَ قداسَتُهُ: بَشَّرَ مَلاكُ الرَّبِّ الرَّعاةَ ليكونوا أوَّلَ الشُّهودِ لرُؤيَةِ ابنِ اللهِ مُخَلِّصِ العالم. فالرُّعاةُ هم أكثرُ النَّاسِ تواضُعًا وأكثَرُهم فَقرًا، وعَرِفُوا أنْ يَستَقبِلُوا حَدَثَ التَّجَسُّد. ودعانا قداسَتُهُ إلى أنْ نكون على مثالِ الرُّعاة، قادِرينَ على أنْ نرَى في ضَعفِنا قُوَّةَ الإلَهِ الطِّفل، الَّذي جاءَ لِيُجَدِّدَ العالَمَ ويُبَدِّلَ حياتَنا بِمُخَطَّطِهِ المليءِ بالرَّجاءِ مِن أجلِ كلِّ الإنسانِيَّة.

*******

Speaker:

أُحيِّي المُؤْمِنِينَ النَّاطِقِينَ باللُغَةِ العَرَبِيَّة. المَسِيحيُّ مَدعُوٌ إلى أنْ يَحمِلَ البُشرَى السَّارَّةَ للجميع، ويَشهَدَ لِفَرَحِ اللقاءِ معَ يسوع، بأعمالٍ ملمُوسَةٍ مِن الرَّحمَة. بارَكَكُم الرَّبُّ جَميعًا وَحَماكُم دائِمًا مِنْ كُلِّ شَرّ!

*******

© جميع الحقوق محفوظة – حاضرة الفاتيكان 2025


Copyright © Dicastero per la Comunicazione – Libreria Editrice Vaticana

The post الله الذي دخل التّاريخ لم يغيِّر أنظمة العالم، بل أراد أن ينيرها ويخلقها من الدّاخل من جديد appeared first on ZENIT - Arabic.

]]>
البابا: فلنطلب نعمة أن نعرف أن ننتظر تحقيق وعود الله https://ar.zenit.org/2025/02/06/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d8%a7-%d9%81%d9%84%d9%86%d8%b7%d9%84%d8%a8-%d9%86%d8%b9%d9%85%d8%a9-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%86%d8%aa%d8%b8%d8%b1-%d8%aa%d8%ad%d9%82/ Thu, 06 Feb 2025 06:38:29 +0000 https://ar.zenit.org/?p=75889 النصّ الكامل لتعليم البابا فرنسيس
خلال المقابلة العامّة مع المؤمنين
يوم الأربعاء 5 شباط 2025‏ - قاعة بولس السّادس

The post البابا: فلنطلب نعمة أن نعرف أن ننتظر تحقيق وعود الله appeared first on ZENIT - Arabic.

]]>
يسوع المسيح رجاؤنا

القسم الأوّل: طفولة يسوع

4. زيارة مريم لأليصابات ونشيد ”تُعَظِّمُ نَفسِي الرَّبّ“

“فَطوبى لِمَن آمَنَت” (لوقا 1، 45)

أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء، صباح الخير!

نتأمّل اليوم في جمال يسوع المسيح رجائنا، في سِرِّ زيارة مريم لأليصابات. زارت مريم العذراء أليصابات، وأيضًا يسوع، وهو في بطن أمّه، زار شعبه (راجع لوقا 1، 68)، كما قال زكريّا في نشيد التّسبيح.

اندهشت مريم وتعجّبت ممّا بشّرها به الملاك، ثمّ قامت فمَضَت، مثل كلّ المدعوّين في الكتاب المقدّس، لأنّ “العمل الوحيد الذي بِهِ يمكن للإنسان أن يُجيب على الله الذي أظهر نفسه، هو أن يكون مستعدًّا للسّير ومن غير حدود” (هانس أورس فون بالتازار، الدّعوة، روما 2002، 29). لم تَختَر ابنة إسرائيل الشّابّة أن تحمي نفسها من العالم، ولم تَخَف من المخاطر أو من أحكام الآخرين، بل ذهبت لتلتقي بالآخرين.

عندما نشعُر بأنّ الله يحبّنا، نختبر في داخلنا قوّة تُضاعف الحبّ فينا، كما قال بولس الرّسول: “مَحبَّةُ المسيحِ تَأخُذُ بِمَجامِعِ قَلْبِنا” (2 قورنتس 5، 14)، وتدفعنا وتحرّكنا. شعرت مريم بدافع المحبّة، وذهبت لتساعد امرأة من أقاربها، وهي أيضًا امرأة كبيرة في السّنّ، قبلت أن تصير حاملًا بحملٍ غير متوقّع، بعد طول انتظار، وصعب عليها في سنّها. وذهبت مريم العذراء إلى أليصابات، لتشاركها أيضًا في إيمانها بإله المستحيل، وفي رجائها بتحقيق وعوده.

كان للقاء بين المرأتَين تأثير مدهش عجيب: صوت ”الممتلئة نعمة“ التي حَيَّت أليصابات، حرّك النّبوءة في الطّفل الذي كانت تحمله المرأة المسنّة في بطنها، وكانت ثمرته بركتَيْن: “مُبارَكَةٌ أَنتِ في النِّساء! وَمُبارَكَةٌ ثَمَرَةُ بَطنِكِ!” (لوقا 1، 42). وأدّى أيضًا إلى إعلان الطّوبى لمن آمنت: “طوبى لِمَن آمَنَت: فسَيَتِمُّ ما بَلَغها مِن عِندِ الرَّبّ” (الآية 45).

أمام الاعتراف بهويّة ابنها المسيحانيّة ورسالتها كأمّ، لم تتكلّم مريم على نفسها بل على الله، فصلّت ورفعت تسبيحًا مليئًا بالإيمان والرّجاء والفرح، وهو نشيدٌ يتردّد صداه كلّ يوم في الكنيسة في صلاة المساء: نشيد ”تُعَظِّمُ نَفسِي الرَّبّ“ (لوقا 1، 46-55).

هذا التّسبيح لله المخلّص، الذي تدفَّق من قلب خادمته المتواضعة، هو ذكرى علنيّة تُلَخِّص وتحقّق صلاة إسرائيل. إنّه مليء بأصداء من الكتاب المقدّس، وهذه علامة على أنّ مريم لا تريد أن ترنّم ”خارج السّرب“، بل تبقى متّحدة مع الآباء، فتُشيد برحمة الله تجاه المتواضعين، هؤلاء الصّغار الذين سيعلنهم يسوع في كرازته بأنهم هم ”الطّوباويّون“ (راجع متّى 5، 1-12).

الحضور الشّديد للآفاق الفصحيّة يجعل من نشيد ”تُعَظِّمُ نَفسِي الرَّبّ“ نشيد فداء أيضًا، يذكّرنا بذكرى تحرير إسرائيل من مصر. كلّ الأفعال فيه بصيغة الماضي، ومملوءة بذكرى حبّ يُشعل الحاضر بالإيمان ويُنير المستقبل بالرّجاء: أنشدت مريم نعمة الماضي، لكنّها امرأة الحاضر التي تحمل المستقبل في بطنها.

الجزء الأوّل من هذا النّشيد يسبّح عمل الله في مريم، الصّورة المُصَغَّرَة لشعب الله التي تلتزم بالعهد التزامًا كاملًا (الآيات 46-50). والجزء الثّاني يمتدّ ليشمل عمل الآب في التّاريخ الأكبر لتاريخ أبنائه (الآيات 51-55)، في ثلاث كلمات مفتاح: الذّكرى، والرّحمة، والوعد.

الله، الذي انحنى على مريم الصّغيرة ليحقّق فيها ”أمورًا عظيمة“ ويجعلها أمًّا للرّبّ يسوع، بدأ يخلّص شعبه منذ الخروج، ذاكرًا البركة الشّاملة التي وعد بها إبراهيم (راجع تكوين 12، 1-3). الرّبّ، الإله الأمين إلى الأبد، جعل محبّته الرّحيمة تتدفّق باستمرار “مِن جيلٍ إِلى جيلٍ” (الآية 50) على الشّعب الأمين للعهد، والآن يُظهر ملء الخلاص في ابنه، الذي أرسله ليخلِّص الشّعب من خطاياه. من إبراهيم إلى يسوع المسيح وإلى جماعة المؤمنين، يَظهر الفصح أنّه المعنّى الرّئيسيّ الذي يفسِّر كلّ تحرّر لاحق، وصولًا إلى التّحرّر الذي حقّقه المسيح في ملء الزمان.

أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء، لنطلب اليوم من الرّبّ يسوع النّعمة لنعرف أن ننتظر تحقيق كلّ وعوده، وأن يساعدنا لنقبل حضور مريم في حياتنا. إن تبعنا مدرستها، يمكننا كلّنا أن نكتشف أنّ كلّ نفس تؤمن وترجو “تحمل وتلد كلمة الله” (القدّيس أمبروسيوس، شرح إنجيل لوقا 2، 26).

*******

مِن إنجيلِ ربِّنا يسوعَ المسيحِ لِلقِدِّيس لوقا (1، 39-42)

وفي تلكَ الأَيَّام قامَت مَريمُ فمَضَت مُسرِعَةً إِلى الجَبَلِ إِلى مَدينةٍ في يَهوذا. ودَخَلَت بَيتَ زَكَرِيَّا، فَسَلَّمَت على أَليصابات. فلَمَّا سَمِعَت أَليصاباتُ سَلامَ مَريَم، ارتَكَضَ الجَنينُ في بَطنِها، وَامتَلأَت مِنَ الرُّوحِ القُدُس، فَهَتَفَت بِأَعلى صَوتِها: «مُبارَكَةٌ أَنتِ في النِّساء! وَمُبارَكَةٌ ثَمَرَةُ بَطنِكِ!».

كلامُ الرَّبّ

*******

Speaker:

تَكلَّمَ قَداسَةُ البابا اليَومَ علَى زيارَةِ مَريَمَ لأليصابات في إطارِ تعلِيمِهِ في موضوعِ يسوعَ المسيحِ رجائِنا، وقال: بَعدَ بِشارَةِ الملاكِ لمَريَم، قامَت فمَضَت مُسرِعَةً لِتَزورَ قريبَتَها أَليصابات. في سَفَرِها الطَّويلِ وَحدَها، لم تَخَفْ مَريَمُ مِن المخاطِرِ أو مِن أحكامِ النَّاس، بل ذَهَبَت لِتَلتَقِيَ بالآخرين، لأنَّ محبَّةَ اللهِ دَفَعَتها لِتُحِبَّ الآخرينَ وتَخدُمَهم. ذَهَبَت مَريَمُ إلى أَليصابات، لِتُشَارِكَها أيضًا في إيمانِها بإلهِ المُستَحيل، وفي رجائِها بِتَحقِيقِ وعودِه. ولَمَّا سَمِعَت أَليصاباتُ سَلامَ مَريَم، امتَلأَت مِنَ الرُّوحِ القُدُس، فبارَكَت مَريَم. إذَّاكَ أجابَت مَريَمُ بِنَشيدٍ ملِيءٍ بالإيمانِ والرَّجاءِ والفَرح، هو نشيدُ ”تُعَظِّمُ نَفسِي الرَّبّ“ الَّذي نُصَلِّيهِ كلَّ يومٍ في صلاةِ الغروب. هذا النَّشيدُ هو ذِكرَى حيَّةٌ لأمانَةِ اللهِ ورَحمَتِهِ للمُتواضِعينَ الَّتي تَمتَدُّ من جيلٍ إلى جيل.

*******

Speaker:

أُحيِّي المُؤْمِنِينَ النَّاطِقِينَ باللُغَةِ العَرَبِيَّة. المَسِيحيُّ مَدعُوٌ إلى أنْ يَشهَدَ للإنجيلِ لكي يَبنِيَ عالَمًا جديدًا بالوَداعَة، وبالعَطايا والمواهبِ الَّتي نالَها. بارَكَكُم الرَّبُّ جَميعًا وَحَماكُم دائِمًا مِنْ كُلِّ شَرّ!

*******

© جميع الحقوق محفوظة – حاضرة الفاتيكان 2025


Copyright © Dicastero per la Comunicazione – Libreria Editrice Vaticana

The post البابا: فلنطلب نعمة أن نعرف أن ننتظر تحقيق وعود الله appeared first on ZENIT - Arabic.

]]>
البابا يلتقي بفتيات يتيمات أوكرانيّات https://ar.zenit.org/2025/02/05/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d8%a7-%d9%8a%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a8%d9%81%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%8a%d8%aa%d9%8a%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%88%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%91%d8%a7/ Wed, 05 Feb 2025 20:32:31 +0000 https://ar.zenit.org/?p=75882 قبل المقابلة العامة مع المؤمنين يوم الأربعاء 5 شباط 2025

The post البابا يلتقي بفتيات يتيمات أوكرانيّات appeared first on ZENIT - Arabic.

]]>
قبل المقابلة العامة يوم الأربعاء 5 شباط، التقى البابا فرنسيس بسبع فتيات شابات من خاركيف، على يد الجمعية الإيطالية “ميموريا فيفا” التي تقدم لهن المساعدة والدعم. من بينهن، فيرونيكا، البالغة من العمر 18 عامًا، التي تأثرت بعملية تفجير كادت تودي بحياتها. تم علاجها في إيطاليا بفضل مسار تم تنظيمه من قبل الكاردينال ماتيو زوبي، وقدمت للبابا دميتها التي تحمل اسم «فيلنا».

قدمت فيرونيكا دميتها “فيلنا” («حرة»،) للبابا فرنسيس. هذه الفتاة، البالغة من العمر 18 عامًا، كادت تفقد حياتها في قصف روسي. وقد خيطت على دميتها شظية القنبلة التي مرت بالقرب من قلبها، بعد أن تلقت العلاج بفضل المسار الطبي الذي نظمه الكاردينال ماتيو زوبي.

استقبلها البابا يوم الأربعاء 5 بشباط في الصالون الصغير بالقرب من قاعة بولس السادس، مع مجموعة من الأيتام الأوكرانيين، تتراوح أعمارهم بين 6 و19 عامًا، معظمهم من الفتيات المراهقات.

قالت كلوديا كونتي، التي حضرت اللقاء بصفتها ممثلة للجمعية الإيطالية “ميموريا فيفا”، لوسائل إعلام الفاتيكان: «لقد فقدوا جميعًا والديهم، وأيضًا حريتهم. لقد فقدوا ألوان الحياة وأُجبروا على العيش في الملاجئ ودور الأيتام». تهدف هذه الجمعية إلى الحفاظ على ذاكرة الماضي حيّة، مع التركيز على الشباب. من خلال دعوتهم لجمع شهادات الأشخاص الذين عاشوا أهوال الحروب (من الهولوكوست إلى الصراعات الحديثة) ونقل تجاربهم للأجيال القادمة.

«مثل أخوات صغيرات…»
استقبل البابا الهدية صباح ذلك اليوم بابتسامة، وهي نفس الابتسامة التي خص بها جميع الحاضرين، الذين كانوا يرتدون ملابس تقليدية ويرفعون الأعلام الأوكرانية.

منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا، كانت الجمعية من أوائل الذين قدموا المساعدة، بدءًا من الحدود البولندية والرومانية، ثم إلى مدن مثل لفيف وميكولايف وكييف، وأيضًا إلى المناطق المدمرة مثل بوتشا وأوديسا وزابوروجيا ودنيبرو. قالت كلوديا كونتي: «لقد نظمنا 54 شاحنة، حافلات، عربات، وكل ما يمكنه نقل المواد الأساسية مثل الأدوية، الأغطية، والطعام». وأشارت إلى أن الدعم الإنساني ساهم في بناء علاقات وثيقة مع هؤلاء الفتيات والأطفال الذين دمرت الحرب كل صلاتهم الأسرية. وتابعت: «إنهن مثل أخوات صغيرات بالنسبة لي».

التواصل من أجل الخير
بعد هذا اللقاء في روما، ستعود الفتيات إلى أوكرانيا، إلى أماكن مليئة بالمعاناة، لكن تخففها رعاية جمعية “ميموريا فيفا” ومتطوعيها. تقول كلوديا كونتي: «علينا أن نتواصل لأن هناك خطرًا في هذا العالم يتمثل في أن الشر وحده هو الذي يُسمع صوته. على العكس، من المهم أن نروي قصصًا إيجابية لأنها تنقل الأمل وتحفز الآخرين».

The post البابا يلتقي بفتيات يتيمات أوكرانيّات appeared first on ZENIT - Arabic.

]]>