Flickr - Allison Sea CC0 - CC BY NC ND

هل يوجد أخيار وأشرار؟

ما رأي الكتاب المقدس في هذا الموضوع؟

Share this Entry

إنها الطريقة التي غالبية الناس يفكّرون من خلالها. ستسمع الناس في محادثة نموذجية يقولون “إنه شخص طيب” أو “إنه شرير، ابتعد عنه”. إنها العبارات الشائعة التي غالبًا ما نسمعها في أثناء محادثة ما. إنما لمَ لدينا هذا التفكير؟ هل لأننا نريد أن نحمي أنفسنا. نريد أن نبتعد عن الأشرار وأن نقترب من الأخيار. إنما يبقى السؤال هل هذا يتلاءم مع تعاليم الإنجيل؟ وما رأيه في ذلك؟

أولاً هل تؤمن بوجود الأخيار والأشرار؟

أورد موقع eatingmanna.com مقالاً حول هذا الموضوع فاقترح كاتبه أن نؤمن بأنّ الشرّ والخير يأتي من شخص واحد وليس الشخص “شريرًا” بحد ذاته. فمثلاً إن قام ابنك بأمر خاطىء فهل تعتقد أنه شرير؟ وإن اقترف جريمة عندما يكبر فهل تعتبر أنه شخص سيء؟ بالطبع لا! أنت تؤمن أنه في عمق أعماقه يمكن أن يتغيّر بالرغم من كل سقطاته. إنه ابنك ولا يمكنك الاستسلام عليه. وإن كنت لا تزال تشكّ في الموضوع فلنرَ إذًا ما رأي الكتاب المقدس.

ماذا يقول الكتاب المقدس عن الأخيار والأشرار؟

يتحدّث بولس عن الجسد والروح القدس فيقول في الفصل الخامس (16-25): “أسلكوا سبيل الروح فلا تقضوا شهوة الجسد، لأنّ الجسد يشتهي ما يخالف الروح، والروح يشتهي ما يخالف الجسد: كلاهما يقاوم الآخر حتى إنكم تعملون ما لا تريدون. ولكن إذا كان الروح يقودكم، فلستم في حكم الشريعة. وأما أعمال الجسد فإنها ظاهرة وهي الزنى والدعارة والفجور وعبادة الأوثان والسحر والعداوات والخصام والحسد والسخط والمنازعات والشقاق والتشيّع والحسد والسكر والقصف وما أشبه. وأنبّهكم، كما نبّهتكم من قبل، على أنّ الذين يعملون مثل هذه الأعمال لا يرثون ملكوت الله.

أما ثمر الروح فهو المحبة والفرح والسلام والصبر واللطف وكرم الأخلاق والإيمان والوداعة والعفاف. وهذه الأشياء ما من شريعة تتعرّض لها. إنّ الذين هم للمسيح يسوع قد صلبوا الجسد وما فيه من أهواء وشهوات. فإذا كنا نحيا حياة الروح، فلنسر أيضًا سيرة الروح: لا نعجب بأنفسنا ولا يتحدّ ولا يحسد بعضنا بعضًا”.

إذًا ماذا يقول لنا بولس هنا؟ إنه يخبرنا أنّ جسدنا والروح القدس يرغبان بأمور مختلفة. في الرسالة إلى أهل رومة، يذكر بولس بأنه إن أشبعت رغبات الجسد فستصل إلى الموت. والفكرة من كل ذلك تكمن في أنك إن عشت للجسد فستدّمر حياتك شيئًا فشيئًا على كلّ الأصعدة. هل السخط يقود إلى القتل؟ هل الفجور يؤدي إلى الاغتصاب؟ هل الأنانية تؤدي إلى حياة تؤذي فيها من حولك وتدمّر حياتهم؟ هل ترى موضوعًا مشتركًا في ذلك؟ كلنا معرّضين أن نقترف السوء.

وإذا لاحظنا، يتابع بولس ليتحدّث عن الصراع بين الجسد والروح. والهدف من كل ذلك أن نسمح للروح القدس أن يتغلغل فينا عندئذٍ سنقوم بالأعمال الصالحة. سنصبح محبّين، مسالمين، فرحين صبورين، لطفاء… لكل من يعاملنا بشكل جيد أو سيء. وأما إن أصبحنا عبيدًا للجسد فالعكس سيحصل.

ألقِ نظرة فاحصة على نفسك

إنّ هذا المفهوم بالغ الأهمية لمساعدتنا على أن نكون رحماء ومحبّين تجاه الآخرين. علينا أن نعترف بأننا خطأة وقادرين أن نقترف الشرّ إن لم ننتبه جيدًا. وهذا يعني بأننا لا نختلف كثيرًا عن الشخص الذي نعتناه بالسوء. فإن كنّا أخيار فذلك بفضل نعمة الله. علينا أن نفهم أنّ هذه المعركة التي نقودها تساعدنا على رؤية العالم من منظار الله. وستساعدنا على أن نكون رحماء وأن نستمرّ بالرحمة والنعمة اللتين منحهما يسوع لنا. لن نعود بحاجة لأن نشعر بأننا “أشخاص صالحين” لكي نكون سعداء بل علينا أن نفهم بأننا مميزون وفريدون ومحبوبون من دون شرط وفي الوقت نفسه قادرون أن نسقط مرارًا وتكرارًا. هذا سيساعدنا على رؤية روعة الله وجمال محبته لنا. وعندما نرى هذه المحبة ونفهم ظروفنا سنرغب بطبيعة الحال أن نتشارك هذا الحب مع الآخرين وأن نمدّهم بالرجاء.

Share this Entry

ألين كنعان إيليّا

ألين كنعان إيليا، مترجمة ومديرة تحرير القسم العربي في وكالة زينيت. حائزة على شهادة تعليمية في الترجمة وعلى دبلوم دراسات عليا متخصصة في الترجمة من .الجامعة اللبنانية مُترجمة محلَّفة لدى المحاكم. تتقن اللّغة الإيطاليّة

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير