Le Christ du Corcovado, Rio de Janeiro (Brésil), wikimedia commons

عيد يسوع الملك يختصر سرّ يسوع

نحن لا نعلن المجيء الأول للمسيح فحسب ، بل نعلن مجيئًا ثانيًا ، أجمل بكثير من الأول

Share this Entry
اليوم ،  تحتفل الكنيسة الجامعة بعيد يسوع الملك ، ملك الكون ، ويختصر هذا العيد سر يسوع : ” بكر الأموات، وسيد كل أقوياء الأرض ”  ويوسع نظرتنا نحو ملء ملكوت الله ، عندما يصبح الله الكل في الكل ” ومتى أُخضِعَ لَهُ كُلُّ شيء ، فحينَئذٍ يَخضَعُ الابن نَفْسُه لِذاكَ الذي أَضَعَ لَه كُلَّ شَيْء ، ليكونَ الله كُلَّ شَيْءٍ في كُلِّ شَيْء “( قورنتس الأولى ١٥ : ٢٨ )
يؤكد هذا الكلام القديس كيرلس الأورشليمي قائلاً : ” نحن لا نعلن المجيء الأول للمسيح فحسب ، بل نعلن مجيئًا ثانيًا ، أجمل بكثير من الأول .
كان المجيء الأول تجسيدًا للمعاناة ، وأما الثاني فسيحمل تاج الملوكية الإلهية . في المجيء الأول ساقوه إلى الصليب بإهانة ، وأما في الثاني ، فسيأتي وهو محاط بصفوف قوات ملائكيّة تسبحه وتمجّده ” .
عن هذا الملك ، كلَّمَنا النبي إرميا بهذه العبارات : ” لا نظيرَ لكَ يا ربّ ، عظيمٌ أنتَ وعظيمٌ إسمكَ في الجبَروت ، مَن لا يخشاكَ يا ملك الأمم ؟ ” (إرميا ١٠ : ٦-٧) . هذا الملك ، كما ذكر سفر الرؤيا، “على ردائه وعلى فخذِه اسمٌ مكتوب : مَلِكُ المُلوكِ وربُّ الأرباب” ( رؤيا يوحنا ١٩ : ١٦ ) . رداؤه من الأقمطة ، وفخذُه هو جسده . في الناصرة اتّخذ جسدًا ، قد تُوِّج بإكليل ، في بيت لحم لُفَّ بالأقمطة كبرفيرٍ ملكي . تلك كانت أولى علامات ملوكيّته . وهذه العلامات هي التي جعلَتْ أعداءَه يجهدون لتحقيق إرادتهم بانتزاع ملوكيّته .
خلال الآمه، عرّوه من ثيابِه ، وثقبَت المسامير جسده ،  فأُعطيت له  تمام وكمال علامات الملوكيّة : فكانَ له الإكليل والأرجوان والصولجان  ، ولذلِكَ قال بيلاطس لليهود : ” ها هوذا مَلِكُكم ” عندئذٍ  ” خرجَ يسوع حاملاً صليبَه إلى المكان الذي يُقال له مكان الجمجمة ” (يوحنا ١٩ : ١٤-١٧) ، وتمّت نبؤة النبي أشعيا : ” فصارَتِ الرئاسةُ على كَتفِهِ ” (أشعيا ٩ : ٥) ، وأوضحتها الرسالة إلى العبرانيّين : ” نشاهِدُه مُكلَّلاً بالمجد والكرامة لأنّه عانى الموت ” (عبرانيين ٢ : ٩).
هوذا إذاً مَِلكُنا ، الذي يأتي إلينا ، لأجل سلامنا وسعادتِنا . يأتي في العذوبة ، كي يكونَ محبوبًا ، وليس بالقوّة ، كي يكونَ مرهوبًا ومكروهاً . يأتي متواضِعاً جالساً على آتان ،لإنّ الفضائل الخاصّة بالملوك هي العدالة والطيبة والبساطة . هكذا فإنّ ملكنا  العادل ” سيأتي في مجدِ أبيهِ ومعه ملائكته ، فيُجازي يومئذٍ كلّ امرئٍ على قدرِ أعمالِهِ ” (متى ١٦ : ٢٧) . وعذبٌ هو ولطيف ، هو ” فاديك رَبٌّ القوات ، وهو قُدُّس يدعى إِلَهَ الأَرْضِ كُلِّها ” (أشعيا ٥٤ : ٥). هو فقيرٌ أيضاً ، كما قالَ القديس بولس الرسول : “بل تجرّدَ من ذاتِهِ مُتَّخِذًا صورةَ العبد ”      (فيلبي ٢ : ٧).
آدم ، في الفردوس الأرضي ، رفض أن يخدم الربّ ، عندها أخذ الربّ صورة العبد ، جعل من نفسه خادم العبد ، حتّى لا يخجل العبد أبداً من خدمة الربّ . جعل من نفسه مثال البشر          ” وظهر في هيئة إنسان ” (فيلبي ٢ : ٧) . فقير هو الذي ” ليس له ما يضع عليه رأسه “(متى ٨ : ٢٠) إلى حين “حنى رأسه” على الصليب ، ” وأسلم الروح “(يوحنا ١٩ : ٣٠ ).
أيها الرب يسوع ملكنا السماويّ ، اجعلنا لك ، وأملك على قلوبِنا وأفكارنا ، إحيا فينا، إجمع البشرية المشتتة والتي تعاني من الحروب والإضطهادات والصعوبات والمشاكل الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والعائلية ، لكي بك ومعك يخضع كل شيء للآب برحمة ومحبة .

إدعم زينيت

إدعم زينيت. متوفّرة بخمس لغات، يموّلها القرّاء. إشترك تبرّع

Share this Entry

المطران كريكور أغسطينوس كوسا

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير