١٧٥ عامًا من الحياة ومرافقة العديد من الأجيال “كحضور ودود”، مقدِّمة “إرشادات مفيدة لفهم أحداث العالم على ضوء الإيمان”. ١٧٥ عامًا من “الخدمة الذكية للكرسي الرسولي والكنيسة”، مع احترام “صارم” للحقيقة، وإفساح المجال “للنقاش والحوار”.
بهذه الكلمات، افتتح البابا فرنسيس الاحتفال بالذكرى الـ١٧٥ لمجلة “La Civiltà Cattolica” يوم الثلاثاء ١ نيسان، بحضور الكاردينال بيترو بارولين، أمين سر دولة الفاتيكان، ورئيس الجمهورية الإيطالية سيرجيو ماتاريلا.
ليست هذه المجلة كغيرها من المجلات، بل هي إحدى أقدم المجلات التي لا تزال تصدر حتى اليوم، حيث نشأت في ٦ نيسان ١٨٥٠ بأمرٍ من البابا الطوباوي بيوس التاسع، الذي عبَّر عن دعمه لهذا المشروع الإعلامي اليسوعي في فترة من الاضطرابات التي شهدتها إيطاليا والدول الأوروبية.
منذ ذلك الحين، أصبحت “La Civiltà Cattolica” أداة لفهم وتحليل التاريخ والسياسة والثقافة والعلوم والفنون على ضوء الإيمان المسيحي، وبما يتماشى مع مواقف الحبر الأعظم والكرسي الرسولي. إنه “منشور فريد من نوعه”، كما كتب البابا فرنسيس بمناسبة صدور العدد ٤٠٠٠ من المجلة. وفي رسالته التي نُشرت اليوم، يشجع البابا على مواصلة هذا العمل “بفرح، من خلال صحافة جيدة تستمع إلى جميع الأصوات، وتُجسِّد تلك اللطافة المطيعة التي تُنعش القلوب”.
التزام بنشر السلام
في خطابه، أشاد الكاردينال بيترو بارولين بالمجلة باعتبارها أداة “لنشر المعرفة” و”التنشئة المسيحية”، قادرة على “مساعدة القراء في اكتساب رؤية مسيحية”. وهو عمل استمر لما يقارب من قرنين من الزمن، لا سيما خلال اللحظات الحاسمة للكنيسة الكاثوليكية، مثل المجمع الفاتيكاني الثاني الذي أطلقه القديس يوحنا الثالث والعشرون.
وتابع أمين سر دولة الفاتيكان قائلًا” “أيها اليسوعيون الأعزاء، استمروا في الاعتزاز بكلمات البابا فرنسيس وأسلافه، الذين رافقوكم دائمًا منذ البابا الطوباوي بيوس التاسع، ومنحوكم ثقتهم”. وأضاف: “الاحتفال بالذكرى الـ١٧٥ يعني استحضار الالتزام الثقافي والتربوي الذي قدمته الرهبنة اليسوعية”، معربًا عن تقديره الخاص “للحضور في العالم الرقمي”.
إنه «التزام متميز وسخي»، يسير جنبًا إلى جنب مع «احترام كرامة الإنسان في جميع الظروف» و**«تعزيز السلام»**، وهو أمر يثمنه الكرسي الرسولي. ومن هنا، تبرز أمنية واضحة: «الجرأة في فتح آفاق جديدة، وإبراز بوادر الأمل في عالم يحتاج إليها بشدة».