ترجمة ندى بطرس
مقعدٌ في المدينة، جسدٌ مُغطّى ببطانية، وجروحٌ على قدمَين حافيتَين: تمّ تبريك تمثال “يسوع المشرّد”، وهو التمثال الجديد للفنّان تيموثي شمالتز، في 22 تموز الماضي في مكتب استقبال الحجّاج في كاتدرائيّة سانتياغو دي كومبوستيلا، ضمن أسبوع الاحتفالات بذكرى القديس يعقوب الرّسول، كما أورد الخبر والصّور القسم الإنكليزي من زينيت.
هناك، في نهاية الطريق، سيتمكّن الحجّاج الوافدون إلى المدينة من رؤية العمل الفنّي المميّز: يُظهر التمثال يسوع مُغطّى ببطانية، مُستلقياً على مقعد عام ووجهه مُخفى. العلامة الوحيدة التي تُشير إلى هويّته هي الجروح الظاهرة على قدميه.
بعد تبريك التمثال، تأمّل رئيس أساقفة سانتياغو دي كومبوستيلا، فرانسيسكو خوسيه برييتو فرنانديز، قائلاً: “إنّ ذكريات كهذه – كتلك الموجودة في إنجيل متى 25، أو التمثال البرونزي Angels Unawares في ساحة القدّيس بطرس – تأتي في وقتها المناسب… فالحاجّ الذي يصل إلى سانتياغو يسلك طريقاً وأمامه وجهة. لكن هذا يُذكّرنا أيضاً بالكثيرين الذين يسلكون الطرق دون معرفة الهدف أو الأفق الذي ينتظرهم… لذلك أعتقد أنّه من المهمّ أن نُقدّر هذا العمل وما يُمثّله – ليس فقط للمؤمنين. وبوجه هذا الواقع، يجب أن نتشارك الشعور بالوعي والالتزام الذي يعترف بإنسانيّتنا المشتركة”.

المسيح الذي يسكن في الشارع
“يسوع المشرّد” هو تمثيل بصريّ للمقطع الوارد في إنجيل متى 25: “كنتُ غريباً فآويتموني”. بالنسبة إلى النحّات، يدعونا التمثال إلى “رؤية المسيح حيث لا نتوقّعه، على مقعد، معرّضاً للبرد… إنّ تجاهل الآخرين جزء من الرسالة أيضاً. كم مرّة نتجاهل أولئك الذين ينامون في المداخل، أو على المقاعد، أو تحت الجسور؟ إنّهم حقّاً غير مرئيّين في مجتمعنا… هذا المقعد ليس مجرّد تمثال؛ بل هو دعوة للجلوس بجانب المسيح. إنّه مساحة روحيّة تدعونا إلى العمل، وتضعنا أمام مسؤوليّتنا تجاه الإنسانيّة… بعد إنجاز هذا العمل، لم أعد أنظر إلى أيّ شخص مشرّد بنفس الطريقة. الآن أرى يسوع… هذا هو سحر الفنّ: قدرته على بلورة الإنجيل ونقله إلى الشوارع كتذكيرٍ أبديّ”.
أمّا فرصة وضع التمثال فقد أُتيحَت بفضل كَرَم دايان وتيم نيدلز من كليفلاند، أوهايو، اللذين كرّسا حياتهما لمساعدة المحتاجين ونشر بشارة يسوع.
“يسوع المشرّد”: مقعدٌ لا نرتاح فيه فحسب، بل نصلّي عليه أيضاً ونُقرّر عنده ألّا نُدير ظهورنا للآخرين.
