ترجمة ألين كنعان إيليّا
يوجد دائمًا “خطّ أحمر” لا يمكن للسلطات السياسية تجاوزه، وهو الذي يفرضه توق الشعوب إلى “العيش بكرامة”. هكذا يفسّر الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك اللاتين في القدس، ما يجري في إيران، حيث تُقمع التظاهرات الشعبية بعنف، معتبرًا أنّ ما يحدث يعبّر عن حاجة كبيرة تكمن في نفوس من يطالبون بالسلام والعدالة والكرامة، وهذا ينطبق في إيران وفي أماكن أخرى أيضًا، ومنها الأراضي المقدسة. ويأمل الكاردينال أن “يتم التوصّل إلى حلول سلمية، وألّا تتدهور الأوضاع”، لكنه يشدّد في الوقت عينه على أنّه “لا يمكن لأحد أن يتجاهل توق الإنسان إلى الحياة والعدالة، وهو يشكّل جزءًا لا يتجزّأ من ضمير كل إنسان”.
ويشارك البطريرك اللاتيني حاليًا في الأردن، في لقاء حواري وتقييمي يجمع نحو ستين كاهنًا من البطريركية اللاتينية، بحضور ثلاثة أساقفة إلى جانب البطريرك.
ويشرح الكاردينال قائلًا: “تمتدّ الأبرشية على أربع دول مختلفة متأثرة بالنزاع القائم، وببعضها الآخر بحيث إنّ الشرق الأوسط بأكمله يعاني بشدّة من الحرب، سواء على الصعيد النفسي أم العملي. ففي الأردن، ظهرت التداعيات بشكل خاص بسبب “شلل في الحياة التجارية أثّر على الأنشطة الاقتصادية وحركة التنقّل”، بينما “الدمار في غزة شامل وكامل”، وفي الضفة الغربية “تتدهور الأوضاع باستمرار”..
وأما عن غزّة، فقال الكاردينال: “لم تعد توجد حرب مفتوحة، بل غارات محددة الأهداف. يتوافر الطعام أكثر من السابق، لكن الأدوية شحيحة. يموت الناس من البرد، ومن نقص الرعاية الطبية، إذ لا توجد مضادات حيوية ولا أدوية أساسية. باختصار، تبقى الآفاق غامضة بالنسبة إلى السكان”.
ومن المنتظر قريبًا الإعلان عن تشكيل “مجلس سلام”، أي “إدارة انتقالية تتولى توجيه إعادة إعمار غزة وتنسيق تمويلها”، إلى حين تصبح السلطة الفلسطينية قادرة على تولّي هذه المهمة، كما ينصّ عليه القرار 2803 الصادر عن مجلس الأمن الدولي. ويعلّق البطريرك قائلاً: “سيكون من الصعب جدًا فهم ما الذي سيتمكن هذا المجلس من فعله، وكيف سيعمل، وكيف ستتغيّر الأمور. كل شيء لا يزال غير واضح، ويوجد الكثير يجب القيام به، لكن الأمر المؤكد هو أنّ كل شيء على الأرض مدمَّر”.
