مكسيم: ويبدو أنّ هذا هو سبب استمرار دعم نظرية داروين حتى الآن، رغم انّ الكثير من العلماء ينتقدونها ولديهم بيانات علمية تُثبت بطلانها. يقولون انّها نظرية غير علمية. لأنّه إذا اعترفنا بأن الانسان هو عمل الله. فسنُفشل كل محاولات منظمات ما بعد الانسنة في تغيير طبيعة الانسان. لكن إن قبلنا بأنّ الانسان في بدايته كان حيوانصا بدائيًا وأنّه تطوّر مع مرور الزمن، فهذا يعني أنّه قادر على مواصلة التطوّر. نظرية داروين كنقطة انطلاق توّفر أساسًا فكريًا لتغيير طبيعة الانسان كليَا.
أولغا: نعم بالفعل! لقد أصبحت نظرية التطوّر هي مفتاح “الرموز الممنوعة”. لقد فتحت أبوابًا لأشياء كان يُفترض أن تكون محرّمة ومستحيلة. نظرية داروين وُضعت في منتصف القرن التاسع عشر وروّج لها من قبل أعضاء الجمعية الملكية في لندن، والذين كانوا أيضًا أعضاء في جمعيات سرية مثل الماسونية. وبالطبع كان لديهم تمويل جيد. المهم في الامر أن جميع هؤلاء رغم أنّهم كانوا رسميًا أنجليكانيين، إلا انّ جوهرهم الفكري كان باطنيًا. الجوهر العقلي للمشروع كان غنوصيًا وكاباليًا. وكانت المسيحية عقبة أمام تنفيذ خطتهم للسيطرة التامة على الانسان لأنّ جوهرهم الباطني كان يسعى الى ذلك من خلال السيطرة على العقل البشري. الغنوصية والكابالا هما الاساس وهما أيضًا أساس الماسونية. لن جوهرهم الباطني كان يسعى الى ذلك من خلال السيطرة على العقل البشري. الغنوصية والكابالا تقسم البشر الى مختارين وغير مختارين. فقط الكائنات الروحية، المختارة هي من تملك الحق في الحكم على الآخرين والخلاص. اما الباقون فهم مجرد غبار.
وقد تمّ ترسيخ هذا المفهوم والترويج له كفكرة أساسية. ومع انّ نظرية داروين لم تكن جديدة بالكامل فقد كتبها جد داروين والذي كان هو الاخر شخصًا ذا مكانة عالية في المحافل الباطنية. وفي نهاية القرن الثامن عشر لم يكن المجتمع مستعدًا لتقبّل هذه النظرية. لكن في منتصف القرن التاسع عشر أصبحت ملائمة سياسيًا وفكريًا.
وحين نشر داروين فكرته كان كل العلماء الذين روّجوا لها يدركون تمامًا انها غير قابلة للإثبات وانها لا تملك أيّ دعم أثري أو بيولوجي!
حتى داروين نفسه كتب: “يمكن بسهولة إيجاد حجّة مضادة لكل حجة أطرحها في هذه النظرية”. لم تكن هناك أيّ بيانات أثرية تثبت نظريته. لا أثرية ولا بيولوجية. الأمر مستحيل. وفي رسائله الخاصة التي ناقش فيها النظرية، كتب بوضوح أن هدف نظريته هو ضرب المسيحية. لم يكن مسيحيًا على الاطلاق!
مكسيم: بل في الحقيقة لم يكن الهدف مجرد فضحها بل تفجيرها من الداخل.
أولغا: نعم! لقد تبيّن أن نظرية التطوّر كانت نوعاً من العمل التخريبي! تخريب موّجه ضد المسيحية. وبعد نشرها تمّ الترويج لها بسرعة، وبلغت طبعاتها أرقامًا قريبة من الكتاب المقدس نفسه. فأصبحت ثاني أكثر الكتب انتشاراً بعد الانجيل. ثم تحوّلت الى عقيدة دينية! أيّ لم يعد مسموحًا نقدها ولا حتى مناقشتها بعقلانية!
في الواقع أصبحت معيارًا يُقاس به ما إذا كنت عالماً او لا! ومنذ ذلك الوقت انقسم المجتمع الفكري الى معسكرين: إذا كنت مسيحيًا فلا يمكن أن تكون عالمًا. لنك قديم جدًا تقليدي جدًا ولا تقبل النظرية “الاكثر تقدّماً” في العلم!
وإذا كنت تؤمن بالتطوّر فلا يمكن أن تكون مسيحيًا!
أي انهم قسموا وعي الناس وأجبروا الفكر البشري أن يسير في مساريْن منفصلين تمامًا. وكان ذلك انقسامص مصطنعًا بالكامل!وبسبب هذا التخريب ظهر سؤال جديد: “هل يمكن للدين والعلم ان يتوافقا؟” ومنذ ذلك الحين أصبح هذا هو السؤال المحوري!
لقد أثارت نظرية التطوّر فكرة ان الانسان ليس تاج الخليقة بل مجرد نتاج للتطوّر. وإذا كان الانسان نتاجاً لعملية التطوّر فهذا يعني أن التطوّر يمكن ان يستمر. أي ان الانسان مع الوقت يمكن أن يتحوّل الى شيء “أكثر كمالاً” ولم يكن من قبيل الصدفة أنه في الفترة نفسها ظهرت نظرية اخرى وضعها ابن عم داروين، فرانسيس غالتون. إنها نظرية اليوجينيا Eugenism(تحسين النسل). فنظرية التطوّر واليوجينيا وُلدتا في نفس المرحلة. افترض غالتون أنه إذا كان الانسان مجرد كائن بيولوجي فغن كل صفاته وخصائصه تحدّدها الوراثة. ولهذا فإن بعض الناس هم أنقياء الاصل بينما الاخرون لا. فإذا كان الانسان فقيرًا فاشلاً معدوم الحيلة فذلك نتيجة محتمة لجيناته. وهؤلاء يجب توجيههم للعمل في مالات معينة، ويجب أيضً التحكّم في قدرتهم على الانجاب. أما اولئك الانقياء فيجب رعايتهم ودعمهم ليُمنحوا السلطة ويعدّوا ليكونوا حكّام المستقبل.
- يتبع-
- لقراءة المقالة الأولى، الرجاء النقر على الرابط الآتي:
- https://ar.zenit.org/2026/01/16/%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%ad%d9%8a%d8%a9/
