ترجمة ألين كنعان إيليّا
لنبحث عمّا يوحّدنا! هذا هو الأسلوب المطلوب من المسيحيين لعيشه وتطبيقه بحسب أمين سرّ دولة حاضرة الفاتيكان، الكاردينال بيترو بارولين، الذي أشار إلى ذلك خلال زيارته إلى الدنمارك بصفته مندوبًا حبريًا للاحتفالات بالذكرى الـ1200 لانطلاق رسالة القديس أنسغار شفيع إسكندنافيا، مبشّر الدنمارك والسويد في القرن التاسع.
تُعَدّ هذه المبادرة المشتركة بين الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة اللوثرية فرصة جديدة لتعزيز التعاون والأخوّة بين الكنيستين في الرسالة والشهادة المسيحية بحسب ما ذكر موقع أخبار الفاتيكان.
لا للامبالاة أمام الألم
في عظته، شدّد الكاردينال بارولين على ضرورة اعتماد “منظور الخدمة العملية والمسؤولية المشتركة” إذا ما أردنا بلوغ الوحدة بشكل كامل. وأوضح أنّ “الشهادة المسيحية لا يمكن أن تبقى مجرّدة أو محصورة بالكلمات فقط”، مضيفًا: “أمام معاناة الأفراد والشعوب، لا يمكننا أن نصرف نظرنا، فاللامبالاة لا يمكن أن تكون خيارًا أبدًا. إنّ الأمانة للإنجيل تدعونا إلى شهادة واضحة في الحقيقة، رحيمة في المحبة، وجريئة في العمل، لكي يصل نور المسيح إلى أولئك الذين يعيشون في الظلمة والخوف والتهميش”.
الوحدة عطية
وبالعودة إلى رسالة القديس بولس إلى أهل أفسس، التي استُوحي منها شعار أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين، أكّد أمين السرّ مجدّدًا أنّ الوحدة في الكنيسة ليست تماثلًا أو توحيدًا قسريًا، بل ينبغي أن تُفهم على أنّها “شركة حيّة في التنوّع”. ولاحظ أنّ “الوحدة لا تنبع ممّا نصنعه نحن، بل هي عطية من الروح القدس”. ومن هنا، “يمكن للكاثوليك واللوثريين أن يعترفوا بعضهم ببعض كأعضاء في جسد المسيح الواحد، رغم اختلافاتهم التاريخية والليتورجية”.
النعمة ليست امتيازًا بل دعوة إلى الخدمة
هذا وتوقّف الكاردينال عند مفهوم النعمة بوصفها “عطية شخصية تسبق كل استحقاق بشري”. وحين يتحدّث الرسول بولس عن “مقياس” النعمة، أوضح الكاردينال بارولين أنّ “هذا المقياس لا يعني عدم مساواة، بل تنوّع المواهب من أجل بناء الجماعة كلّها”. وإذ ذكّر بأنّ الروح القدس لا يُلغي الاختلافات بل ينسّقها، دعا إلى النظر إلى المستقبل بشجاعة، وختم مستشهدًا بالبابا لاون الرابع عشر الذي يؤكّد أنّ اللقاء بيسوع هو مصدر الوحدة، قائلًا: “النعمة ليست امتيازًا أبدًا، بل دعوة إلى الخدمة”.
