pixabay.com

ما بعد الأنسنة مقابل المسيحية

الجزء الثالث من المقالة – أولغا نيكولايڤنا شتڤيريكوڤا

Share this Entry

مكسيم: إذًا مبدأ التمييز الطبقي والاختيار الالهي وُضع أساسًا في هذه النظريات مثل ما بعد الانسنة؟
أولغا: بالطبع، فما بعد الأنسنة تنبع مباشرة من تلك النظرية! المفهوم نفسه وًلد بعد الحرب العالمية الثانية. وما هو جدير بالاهتمام انذ سياسات تحسين النسل كانت قد طًبّقت في بعض الدول الاوروبية منذ أوائل القرن العشرين. وفي عشرينيات القرن الماضي بدأ بعض كبار المصرفيين الأمريكيين -مثل عائلة روكفلر- بالترويج لعمليات التعقيم القسري وتمويلها بشكل فعّال. وفي عشرينيات القرن الماضي ما بين الحرب العالمية الاولى والحرب العالمية الثانية، كان بعض المصرفيين الامريكيين وعلى رأسهم روكفلر وغيرهم، يروّجون لعلم تحسين النسل ويموّلونه بشكل نشط. وكانت مؤسّسة روكفلر المموّل الأوّل للتجارب الأولى في التعقيم وكما قد تتخيّل فإنّ المكان النسب لتجارب بهذا الحجم على الجماهير كان في ألمانيا النازية.
قبل الحرب العالمية الثانية وخلالها كان علماء تحسين النسل الألمان يتعاونون بشكل نشط مع علماء تحسين النسل في أميركا وبريطانيا، لأنّ بريطانيا هي الموطن الأصلي لليوجينيا. واستمر هذا التعاون الثلاثي حتى دخلت بريطانيا والولايات المتحدة الحرب رسميًا فأصبح الاستمرار في التعاون مع ألمانيا أمرًا مستحيلاً. ولكن بعد نهاية الحرب تمّ تجميع كلّ التجارب السابقة ونٌقل أفضل علماء تحسين النسل الالمان الى الولايات المتحدة. ومن ثمّ تمّ تغيير اسم “تحسين النسل” الى “علم الوراثة… لأنّ مصطلح اليوجينيا صار مرتبطًا بهتلر!نعم!
وهكذا كان لعلم الوراثة وجهان منذ البداية: الوجه الاول العلني، الذي يروّج له على انه يهدف إلى حفظ وتحسين الجنس البشري. أما الوجه الثاني فهو الوجه الخفيّ، الذي يعمل في المختبرات المغلقة على قضايا مرتبطة ب “تحسين النسل”.
مكسيم: أيّ انّ الجزء الظاهر من علم الوراثة مفتوح للعلن، أما الجزء الباطني فهو محجوب تماماً. بهدف استخدام هذه المعلومات لاحقًا في تصنيع أسلحة بيولوجية موّجهة ضدّ شعوب وأمم معيّنة. ولأسف فإنّ علم تحسين النسل اليوم لا يعمل على تطوير الانسان، بل يسعى إلى إبادة جماعية لعرقيات معيّنة وشعوب يأكملها.
أولغا: نعم أيّ أنّهم تحت ذريعة علاج العيوب الوراثية والتي لا يمكن معالجتها إلا عبر التغلغل في الحمض النووي، يقومون بقرصنة الشيفرة الجينية وجمع المعلومات التي تتيح لهم لاحقًا تصميم وصناعة انماط بشرية محدّدة والتحكّم الكامل بهذه الكائنات. لأنّ أحد الإتجاهات الأساسية في تيّار ما بعد الانسنة هو الإنجاب الإصطناعي وتحديدًا التلقيح خارج الرحم أو ما يعرف بالتلقيح الصناعي. ففي التلقيح الصناعي يمكنك خلط أيّ جينات تريد، كما يحدث اليوم داخل مختبرات مغلقة. بل ويمكنك دمج جينات بشرية مع جينات حيوانية وخلق الكائنات التي تحتاجها!
مكسيم: لقد تطرقت الآن الى مسألة الجندر البشري. اليوم نرى حملات دعائية منظمة للإنحراف والشذوذ وزواج المثليين – وكلّها تهدف إلى هدم الأساس الأخلاقي للإنسان. كما أنّها تضرب في صميم الاسرة التقليدية، وتقوّض النظام التربوي التقليدي للأطفال. أليس هذا جزءًا من برنامج مبعد الانسنة؟ ألا يتمّ تمويله من نفس المصادر؟
أولغا: بالطبع ! إنّه مشروع واحد متكامل. المسألة لا تتعلّق فقط ب تحويل داخلي في طبيعة الإنسان، بل بصناعة كائن جديد بالكامل. وتجاوز الطبيعة البشرية كما نعرفها.
وهذا الكائن الجديد يجب ان يكون محرّرًا من كل الصفات البشرية التي عرفناها عبر التاريخ. الجنس الاخلاق القيم الأسرة- أي ان يكون خاليصا تمامًا من الخصائص الإنسانية التي كانت سائدة في عصر الانسانية. الآن يتمّ إنكار وإلغاء الأخلاق السابقة للإنسانية.
عام 2002 كتب روّاد عبر الانسنة في إعلانهم:
“نخن نعلم أنّه من أجل خلق الكائن الجديد، فإننا نستخدم تقنيات جديدة مثل: تقنيات النانو والتقنيات البيولوجيا الحيوية و تقنيات المعلوماتية والتقنيات الادراكية (المعرفية).NBIC Technologies
هذه التقنيات لا تستخدم بشكل منفصل بل يتمّ دمجها معصا- أيّ أن عالِم الأحياء قد يكون مبرمجًا في الوقت نفسه والعكس كذلك.
مكسيم: هل يمكنك شرح كلّ تقنية بإيجاز والأهداف منها؟
أولغا: نعم لحظة من فضلك… هذه التقنيات لها القدرة على التأثير في طبيعة الانسان وتغييرها. وقد كتب رواد ما بعد الانسنة في إعلانهم أنهم لا يستخدمون هذه التقنيات فقط بل إنهم منحوا أنفسهم الحق في استخدامها بلا أيّ رقابة!
أي أنهم أجازوا لأنفسهم رسميا القيام بالتجارب على البشر دون أيّ ضوابط. كما ورد في إحدى فقرات الاعلان: “من الضروري احترام حقوق أي كائن يمتلك دماغًا- سواء كان إنسانًا، أو ما بعد إنسان، أو ذكاءً اصطناعياً، أو حتى حيوانًا”
وبذلك تمّ مساواة الانسان بالذكاء الاصطناعي وبما بعد الانسان وبالحيوان! هذه العبارة تظهر بوضوح أنهم يملكون مفهومًا جديدًا كليًا للإنسان، ورؤية تختلف جذريًا عن أيّ فكر تقليدي سابق.
وأود ان أؤكد على أن رواد مابعد الانسنة ليسوا مجرد فلاسفة أو منظّرين، بل هم علماء يقومون بصياغة نمط الحياة الذي نعيشه! هم الاشخاص الذين يخلقون التكنولوجيا، ويعيدون تشكيل الاقتصاد والتعليم والرعاية الصحية والثقافة… أيّ يشكّلون الركائز الأساسية لكلّ شيء. وإذا كان هؤلاء يفهمون الانسان وفق رؤيتهم الخاصة، الآن يحدث تحوّل زلزالي ولكننا نرى فقط نتائج عملهم بينما التكنولوجيا مخفية. لديهم مبادئ مختلفة تمامًا مقارنة بالافكار التقليدية للناس، وقد غيّروا بالفعل بعض القواعد الأساسية. بدلاً من الأخلاق التقليدية والاخلاقيات يقدّمون مفهوم الاخلاقيات الحيوية. يمكن أن تتطوّر هذه الاخلاقيات عندما تظهر تقنيات جديدة يمكن تغيير الاخلاقيات بمجرد ظهور تقنيات جديدة. يقولون انهم سيقضون على كلّ العقبات ويضيفون أنّ اخطر وأشد أعدائهم هم تلك الديانات التي تعلّم عن القيامة الى العالم الجديد. أي يقصدون المسيحية. تقول المسيحية غن الانسان فانٍ بسبب الخطيئة الاصلية ولكن سواء أحببنا ام لا، سنقوم جميعاً من بين الاموات وسنحاكم. ومصيرنا بعد الموت يعتمد على كيفية عيشنا لحياتنا الارضية.
لذلك فالمسيحية بالنسبة لهم ليست فقط منافسًا بل عدوًا لأنها تكشف نظريتهم حول تحقيق الخلود.

  • يتبع –
  • لقراءة الجزء السابق، الرجاء النقر على الرابط الآتي:
  • https://ar.zenit.org/2026/01/23/%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%ad%d9%8a%d8%a9-2/
Share this Entry

جيزل فرح طربيه

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير