ترجمة ألين كنعان إيليّا
استعاد البابا الذكرى السابعة لتوقيع وثيقة الأخوّة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك، التي وقّعها البابا فرنسيس والإمام الأكبر أحمد الطيب، وهي مناسبة للاحتفال “بأثمن ما في إنسانيتنا”: الشركة، ذلك الرابط “غير القابل للانفصام الذي يوحّد كل إنسان”.
ويؤكّد الحبر الأعظم أنّ الحاجة إلى هذه الأخوّة اليوم ليست مثلاً بعيد المنال، بل ضرورة ملحّة بحسب ما ذكر موقع أخبار الفاتيكان.
الأخوّة، الضحية الأولى للنزاعات
يشير البابا إلى الإخوة والأخوات الذين يعانون اليوم من أهوال العنف والحروب، مستعيدًا كلمات البابا فرنسيس في الرسالة العامة “جميعنا إخوة” Fratelli tutti، حيث اعتبر أنّ الضحية الأولى لكلّ نزاع هي “مشروع الأخوّة نفسه، المغروس في دعوة العائلة البشرية”.
وفي زمن يُنظر فيه إلى حلم بناء السلام معًا على أنه “نظريّة من الماضي”، ينبغي إعلان الأخوّة الإنسانية باعتبارها حقيقة معاشة، أقوى من كلّ النزاعات والاختلافات والتوترات. وهي إمكانية يجب تحقيقها عبر التزام يومي وملموس يقوم على الاحترام والمشاركة والرحمة.
عدم البقاء في “عالم الأفكار”
“لا تكفي الكلمات” هذا ما قاله الحبر الأعظم في كانون الأول الماضي أمام أعضاء لجنة جائزة زايد. وهو نداء كرّره في هذه الرسالة، مذكّرًا بأنّ أكبر القناعات تحتاج إلى “تنمية مستمرة من خلال جهد ملموس”. ويستعيد البابا لاون الرابع عشر أولاً إرشاده الرسولي Dilexi te، حيث يؤكد أنّ “البقاء في عالم الأفكار والنقاشات، من دون مبادرات شخصية ومتكرّرة وصادقة، سيكون خرابًا لأثمن أحلامنا”.
الفائزون، “زارعو الرجاء”
ويتابع البابا قائلاً إنّ جائزة زايد تكرّم أولئك الذين استطاعوا ترجمة هذه القيم إلى “شهادات حقيقية للخير والمحبة الإنسانية”. وإذ يتوجّه مباشرة إلى الفائزين — إلهام علييف، رئيس جمهورية أذربيجان؛ نيكول باشينيان، رئيس وزراء جمهورية أرمينيا؛ السيدة زرقة يفتلي والمنظمة الفلسطينية “تعاون” — يصفهم البابا لاون الرابع عشر بأنهم “زارعو رجاء” في عالم يبني الجدران بدل الجسور.
فباختيارهم طريق التضامن الصعب بدل طريق اللامبالاة الأسهل، برهنوا أنّ حتى أكبر الانقسامات يمكن تجاوزها عبر أفعال ملموسة. وتشهد أعمالهم على اقتناعهم بأنّ نور الأخوّة قادر على الغلبة على ظلمات الاقتتال الأخوي.
ألا يُنظر إلى الآخر كغريب أو تهديد
يشكر البابا لاون الرابع عشر في ختام رسالته الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، على دعمه المستمر لهذه المبادرة، وكذلك للجنة جائزة زايد على “رؤيتها وقناعتها الأخلاقية”.
فلنواصل العمل معًا كي تصبح دينامية المحبّة الأخوية الطريق المشترك للجميع، ولكي لا يُنظر إلى “الآخر” بعد الآن كغريب أو تهديد، بل يُعترف به كأخ أو أخت.
