pixabay.com

ما بعد الأنسنة مقابل المسيحية

الجزء الرابع والأخير من سلسلة المقالات

Share this Entry

مكسيم: لنتخيّل قليلاً ونحاول توّقع التغيرات التي ستطرأ على مجتمعنا بعد تطبيق كلّ تلك التقنيات على نطاق واسع.
أولغا: نرى بالفعل بعض التغيرات اليوم تحت ستار العلاج والتعليم وأعني التعلّم الالكتروني بشكل خاص، يتمّ فرض السيطرة التامة على وعي الانسان وعلى الانسان ككائن. في الواقع هم بصدد خلق معسكرات اعتقال معلوماتية حيث يفقد الانسان حقّه في حياته الخاصة.
ليس من قبيل الصدفة أن رئيس جوجل إريك شميدت كتب في كتابه الاخير أننا في الواقع يجب أن ننسى حياتنا الخاصة. لن يكون لدينا حياة خاصة في مستقبلنا بعد الآن. لن كلّ شيء سيكون تحت السيطرة المطلقة سيصبح الانترنت المصدر الرئيسي للتواصل، وستأتي كل تلك التقنيات التي تجعل حياة الانسان أسهل وأكثر راحة على نطاق واسع. لكن ثمن هذه الحياة السهلة سيكون فقدان الارادة الحرّة لإنسان بالكامل. وفقدان الارادة الحرّة هو أغلى هبة منحها الله لنا.
علينا أن نفهم أن المجتمع سيكون ليس للجميع بل للمختارين فقط، لأن الوصول الى تلك التقنيات سيُمنح لقلّة مختارة فقط، في حين يُستغل الباقون كمصادر
مكسيم: بعض الناس ينتقدون الكنيسة كما لو كانت عدوّة للعلم ولكن إذا نظرنا عن كثب الى ما يحدث، نجد أنّ الاعمال التجارية والشركات العابرة للقارات هي عدوّة العلم الحقيقي. لأنها تاخذ من العلم فقط ما يمكن أن يدرّ عليها أرباحًا ويمنحها السيطرة على الناس. انا أحب العلم كثيرًا وحصلت على دبلوم شرف في البرمجة أحب العلم واحب استكشاف العالم، ولكن في الوقت نفسه، أثناء دراستي في البرمجة بدأت أتعرّف على الاتجاهات العالميةالرئيسية وكنت مصدومًا قليلاً. اتضح لي أن العلم الحقيق يتمّ قمعه. في القرن العشرين تمّ شراء العديد من براءات الاختراع وحبسها في الخزائن. كانت هناك اختراعات فريدة وحتى فروع علمية كاملة تمنح الناس القدرة على العمل أقل والحصول على وقت حرّ أكثر لإبداع وأيضًا تقليل الاعتماد على الشركات الكبرى. هذه التقنيات يتمّ قمعها بقسوة هم فقط يشترون هذه التقنيات أو يقتلون العلماء. أي انّ هؤلاء الذين يروّجون لفكر ما بعد الانسنة يقمعون الجزء من العلم الذي يمكن أن يساعد الناسن بينما يطوّرون الجزء الذي يساعد على استعباد الناس. وبالتالي هؤلاء الاشخاص هم العدوّ الحقيقي للعلم الحقيقي كما نرى.
العلم يجب أن يخدم الناس من أجل الخير ولكن الآن يطور هؤلاء فقط ما يخدم استعباد الانسان. من المفترض أن العلم يخدم الناس من أجل الخير ولكن الان يطوّر هؤلاء فقط ما يخدم استعباد الانسان. هم يبنون معسكر اعتقال عالمي حيث تخدم أحدث التقنيات فقط مجموعة صغيرة من النخبة ولن تكون متاحة للجميع.
هناك نوع من التناقض في ايديولوجيتهم، فمن جهة يروّجون لتقنيات تمديد عمر الانسان ومن جهة أخرى يستخدمون التقنيات لتقليل عدد السكان. إذا طبّقوا في الوقت نفسه تمديد العمر وتقليل السكان فهذا يعني أن عمر النخبة سيرتفع بينما عمر بقية الناس سينخفض تحت السيطرة الكاملة للنخبة. أي أننا نتجه نحو نموذج مجتمع لا يمكن حتى أن يطلق عليه دولة يبدو ان كلّ الدول الان تُدمّر.
أولغا: مشروعهم ضرورة إلغاء كلّ الدول بالكامل واليوم نرى عملية خصخصة السلطة. وفقًا لدستورنا أن شعب دولتنا هو مصدر السلطة ويجب على السلطات أن تخدم الناس. واليوم، تُسند وظائف لسلطات حكومية الى شركات خاصة بينما الولة نفسها تذوب وتختفي. يتمّ ذلك من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص والاستعانة بمصادر خارجية. في الواقع كل الاعمال التي كان يجب على الدولة القيام بها تُنجزها الان البنوك والشركات الخاصة. فأين يمكن للناس أن يلجأوا طلبًا للمساعدة؟

مكسيم: ختاماً لحوارنا يمكننا القول إن عبر الانسنة تستهدف الانسان نفسه. في الواقع هي استغلال من قبل مجموعة نخبوية صغيرة لجميع بقية الناس. وكلذ التقنيات التعليمية الحديثة والعلم تستخدم بشكل استثنائي من اجل تركيز كل الثروات وكل السلطات في يد مجموعة نخبوية صغيرة. هذه المجموعة النخبوية ستستخدم كلّ الثروات لأغراضها الخاصة وسيُستخدم العلم للسيطرة على غالبية السكان، يبدو كأنه نظام سيطرة شاملة. أليس كذلك؟
أولغا: نعم هذا صحيح.
مكسيم: شكرا جزيلاً لك أولغا نيكولايفنا. كل ما تحدثنا عنه يجب أن يُنشر على نطاق واسع لأن وراء الكلمات الجميلة لرواد ما بعد الانسنة تخفى الحقيقة الرهيبة!
كان هذا برنامج “الاجابة الارثوذكسية”. كان موضوعنا اليوم ما بعد الانسنة. نشكر لكم المشاهدة!

Share this Entry

جيزل فرح طربيه

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير