pixabay - cc0

أن نحبّ ذواتنا أوّلاً لكي نحبّ الآخرين: هل من محاذير؟

سلسلة مقالات عن سُبُل الحبّ

Share this Entry

نقلته من الإيطاليّة إلى العربيّة ألين كنعان إيليّا

حدث لي مرّات عديدة في الحياة أن سمعتُ أو قرأتُ عن أشخاص كانوا يقولون: “سئمتُ الحبّ والعطاء والتضحية بنفسي من أجل الآخرين. ما الفائدة من ذلك؟ لا أحد يقدّر! أرغب في أن أركّز على حبّ نفسي ثمّ أفكّر في الآخرين فيما بعد”. أحيانًا، يبرّر بعض الناس تفكيرهم بالاستشهاد بآية من الكتاب المقدس: “أحبب قريبك كنفسك”، مصرّين بأنه يجب علينا أن يحبّ الإنسان نفسه أوّلاً ليفكّر في الآخرين فيما بعد.

يمكنني أن أقول على سبيل النكتة: “حظًّا سعيدًا، نلتقي في هاوية التعاسة” إنما أظنّ أنّ الأمر يستحقّ تعاطفًا أكبر، فكثيرًا ما يأتي ذلك نتيجة ردّة فعل بعد خيبة عاطفيّة مؤلمة أو بعد صداقة فاشلة. إنها ردّة فعل مشروطة. وبالتالي، إنه ليس فعلاً قائمًا بحدّ ذاته، ولا جدوى من تبريره بآية من الكتاب المقدس لو كانت آية مهمّة من العهد القديم (راجع لا 19: 18)، التي لخّص فيها يسوع الشريعة كلّها، مع وصيّة محبّة الله. (راجع متّى 22: 38-39؛ مرقس 12: 30-31).

ردّة الفعل هذه تُحرّف معنى الآية، فلا يفهم الإنسان حكمتها القادرة على إعطاء نكهة للحياة. صحيح أنّ الآية تُشير إلى علاقة بين محبّة الذات ومحبّة الآخر، لكنها لا تُقيم بأيّ شكل من الأشكال فصلًا – عمليًا أو زمنيًا – بين الاثنين. فلا يمكنك أن تقرّر الانطواء على نفسك، وتنتظر أن تُحبّ ذاتك بما يكفي، لتتقرّر بعدئذٍ محبّة الآخرين.

إذا أحببتَ نفسك وحدك، فأنت لا تُحبّ نفسك حقًا. لا يمكنك أن تُحبّ نفسك من دون أن تُحبّ الآخرين. ولكي تُحبّ نفسك، عليك أن تُحبّ، أن تخرج من ذاتك.

ولا أريد بذلك أن أقول إنّه لا ينبغي للإنسان أن يُحبّ نفسه… إنما توجد أساليب وطرق كثيرة… وسنتحدّث عن ذلك في المرّة المقبلة.

للقراءة الجزء الأوّل من المقالة، يُرجى النقر على الرابط الآتي:

سُبُل الحبّ… لأجل هذا خُلِقنا

Share this Entry

د. روبير شعيب

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير