ترجمة ألين كنعان إيليّا
دعا البابا لاون الرابع عشر، إلى “إضرام موهبة الله التي فينا وهي عبارة مأخوذة من الرسالة الثانية للقديس بولس إلى تلميذه تيموتاوس (2 تيموتاوس 1، 6) موضحًا أنّ الرسول “يوجّه هذا النداء إلى جماعة فقدت، إلى حدّ ما، نضارة بداياتها وزخمها الرعوي”. من هنا، أقام البابا لاون الرابع عشر مقارنة مع أبرشية روما، حيث يمكن للظروف الحالية ومرور الزمن أن يؤدّيا إلى “نوع من الإرهاق”، مع “خيبات أو إحباطات” و”نوع من الانحطاط الروحي والأخلاقي”. وذكر في هذا السياق صورة “من ينفخ في النار ليُحيي لهيبها” التي استخدمها البابا فرنسيس في السابق. “إنّ النار متّقدة، إنما يجب إحياؤها على الدوام”.
وهذه الموهبة التي نلناها من الربّ هي ما تنقلها أبرشيّة روما منذ قرون إلى جماعاتها. ومع ذلك، دعا البابا الإكليروس “إلى الاعتراف بتواضع بأنّ شعلة هذه النار لا تبقي حيويّتها على الدوام بل هي بحاجة إلى الإحياء”. وتبقى أسباب الإحباط في الرسالة عديدة، أكان من ناحية “التغيّرات الثقافيّة المفاجئة، أو الإرهاق أو ثقل الروتين أو حتى من ناحية الابتعاد المتزايد عن الإيمان والممارسة الدينيّة”.
اختبار أشكال أخرى لنقل الإيمان
بغية تجديد الزخم الرّعوي في العاصمة الإيطاليّة، حدّد الأب الأقدس ثلاث أولويّات، تتعلّق الأولى منها “بالعلاقة بين التنشئة المسيحيّة والبشارة” التي تتطلّب إعادة التفكير. فقد أوضح البابا: “تتمحور الرعوية العادية حول نموذج كلاسيكي يهتم أولاً بضمان إدارة الأسرار باعتبار أنّ الإيمان يُنقَل عبر المجتمع والعائلة مع أنّ “التغيّرات الثقافية والأنثروبولوجية التي حدثت خلال العقود الأخيرة تُظهر لنا أنّ الأمر لم يعد كذلك”. وقال: “من الضروري أن تعيد الرعايا التركيز على إعلان الإنجيل والبحث عن طرق ووسائل تساعد الناس على التواصل مع يسوع من جديد”.
العمل في شركة كهنوتية
ودعا الأب الأقدس إكليروس روما إلى “تعلّم العمل معًا في شركة”، والحرص على تنسيق أكبر بين الرعايا. وقال: “في منطقة واسعة مثل روما، يجب علينا التغلّب على تجربة الانغلاق على الذات، التي تولّد الإرهاق والتشتّت، والعمل أكثر فأكثر معًا، ولا سيما بين الرعايا المتجاورة، من خلال مشاركة المواهب والإمكانات، والتخطيط المشترك…”
القرب من الشباب
وأخيرًا، شدّد البابا على أهمية استقبال الشباب والإصغاء إليهم. وقال: “إنّ الكثير منهم – كما نعلم – يعيشون بمعزل عن الله والكنيسة”. وأضاف: “لذلك من الضروري فهم وتفسير القلق الوجودي العميق الذي يسكنهم، وحيرتهم وصعوباتهم المتعددة، فضلاً عن الظواهر التي تجذبهم إلى العالم الافتراضي، وأعراض عدوانية مقلقة قد تؤدي أحيانًا إلى العنف”. بالإضافة إلى الإصغاء، دعا البابا الرعايا إلى الحوار والتفاعل مع المؤسسات الموجودة في المنطقة، ومع المدرسة، ومع المختصين في مجال التربية والعلوم الإنسانية، ومع “كلّ من يهمّه مصير شبابنا ومستقبلهم”.
