نقلته من اللّغة الإيطاليّة إلى العربيّة ألين كنعان إيليّا
لقد قمنا بخطوات صغيرة بعد أن بدأنا حديثنا عن أُسُس الحبّ، ألخّصها سريعًا بالآتي: “انطلقنا من آية “أحبب قريبك حبّك لنفسك” لنكتشف بهذه الكلمات أنّ الربّ لا يدعونا إلى الانغلاق على الذات ومحاولة إرواء عطشنا إلى الحبّ أوّلاً، ومن ثمّ أن نفتح أعيننا على الآخرين. ثمّ رأينا اهتمام آباء الصحراء بالصداقة مع الذات التي يمكن أن يُساء فهمها باعتبارها حبّ الذات وهي دائرة مغلقة تعطّل مسيرة الحبّ، أو عيش الصداقة مع الذات بشكل سليم، التي تنفتح حتمًا على الآخرين.
والسؤال الذي يطرح نفسه بطبيعة الحال هو: كيف نعيش عمليًا هذه الصداقة مع الذات؟ وهنا أجيبك بسؤال آخر: ماذا نتوقّع من صديق حقيقي؟
الإصغاء، والوفاء، والمشورة الصالحة، والصدق! هذا ما نتوقّعه قبل كلّ شيء! انطلاقًا من هنا، لنسعَ أن نعيش كلّ الصفات التي نرجو إيجادها في صديق حقيقي، مع أنفسنا أوّلاً:
أصغِ إلى تطلّعاتك وإلهاماتك، وحاول أن تكون وفيًّا لأعمق أشواقك، من خلال ممارسة تمييز حقيقي والتحلّي بالصدق مع الذات. ستسمح لك هذه الصراحة والعطش إلى الحقيقة بالاقتراب من عيش حياة موحَّدة، بلا ازدواجيّة وبلا أقنعة. لا تروِ لنفسك الأكاذيب ولا تسخر من نفسك، أي لا تقسُ على نفسك بشكل أعمى بل تحلَّ برؤية واضحة وقم بخطة واعية للحياة. وانطلاقًا من هذا الوفاء في الصداقة مع نفسك، ستصبح صديقًا ثمينًا وأمينًا للآخرين أيضًا، لأنك، بحسب شيكسبير: “كن صادقًا مع نفسك، فكما يتعاقب الليل والنهار، كذلك ستكون صادقًا تلقائيًا مع الآخرين”.
وفي حديثنا عن هذه الأسس، يبقى لنا أمر واحد نتناوله: قاعدة الحياة. سنتحدث عنها في المرة المقبلة.
-يتبع-
