ترجمة ندى بطرس
قريباً، سيكون للاتّصالات اليوميّة للفاتيكان – من إحاطات صحفية ونشرات وبيانات صحفيّة مُصاغة بعناية – شخصيةً جديدةً بارزة. فقد عيّن البابا لاون الرّابع عشر الأخت نينا بينيديكتا كرابيتش، الحائزة على دكتوراه في الطبّ البيطري، نائباً لمدير دار الصّحافة التابعة للكرسي الرسولي، مُسنداً إلى الراهبة الكرواتيّة البالغة من العمر 34 عاماً أحد أهمّ الأدوار في الجهاز الإعلامي الدولي للفاتيكان.
في تفاصيل أخرى أوردها القسم الفرنسي مِن موقع زينيت، يؤكّد الإعلان، الذي صدر في النشرة الرسميّة لمكتب دار الصّحافة، أنّ الأخت كرابيتش ستتولّى مهامها الجديدة في الأول من آذار. وتخلف بذلك الصحفيّة البرازيليّة كريستيان موراي، التي شغلت المنصب منذ تموز 2019، والتي استقبلها البابا صباح يوم 13 شباط، فيما لم تُعلن أسباب استقالة موراي.
لا يُعدّ منصب نائب مدير مكتب دار الصّحافة مجرّد منصب إداريّ، إذ يتضمّن هذا الدّور التواصل اليومي مع الصحفيّين الدوليّين المعتمدين لدى الكرسيّ الرسوليّ، وتنسيق المؤتمرات الصحفيّة خلال رحلات البابا والسينودس، وتقديم الترجمة الفورية، غالباً في الوقت الفعليّ، للأحداث التي يتجاوز تأثيرها أسوار مدينة الفاتيكان. في حبريّة أظهرت بالفعل حساسيتها للبُعد الدوليّ لرحلات البابا والفرص الدبلوماسيّة التي يتيحها، يؤكّد هذا التعيين الأهمية الاستراتيجيّة التي يوليها البابا لاون الرّابع عشر للتواصل.
تتمتّع الأخت كرابيتش بمزيج فريد من التنشئة القانونيّة والخبرة الإعلاميّة والالتزام الرعويّ. ولدت في رييكا، كرواتيا، في 7 حزيران 1989، وحصلت على شهادة في القانون من جامعة رييكا عام 2015. وبعد سنوات، في عام 2023، أكملت تخصّصاً في العلاقات العامّة في جامعة زغرب، وهو مسار أكاديمي يعكس الإدراك المتزايد داخل الكنيسة بأنّ الثقافة القانونيّة واستراتيجيّة التواصل غالباً ما تكونان مترابطتَين بشكل وثيق في الحاكميّة المؤسّساتيّة. ويتجاوز نطاق خبرتها المهنيّة المجال الأكاديمي. فقَبل تولّيها منصبها الحالي في الفاتيكان، عملت كصحفيّة ومستشارة قانونيّة، مُقدِّمة الدّعم للنّساء ضحايا العنف المنزلي وغيرهنّ من الفئات المهمّشة. كما قادت قسم الاتّصالات في منظّمة كاريتاس في أبرشيّة رييكا، مكتسبةً خبرة مباشرة في تنسيق رسالة الكنيسة الخيريّة مع المشهد الإعلاميّ العلمانيّ.
في آب 2023، قدّمَت نذورها لد رهبنة بنات المحبّة للقدّيس منصور (فانسان دي بول). ومنذ ذلك الحين، تعمل في دائرة الاتّصالات، وهي الإدارة المسؤولة عن تنسيق منظومة الفاتيكان الإعلاميّة الواسعة، والتي تشمل “فاتيكان نيوز”، صحيفة “لوسيرفاتوري رومانو”، ومكتب دار الصّحافة التابعة للكرسيّ الرّسوليّ. وهي تتابع حاليّاً دراستها لحيازة الدكتوراه في العلوم الاجتماعيّة من الجامعة البابويّة الغريغوريّة في روما، وهو مسار أكاديمي يُتيح لها التأمّل المستمرّ في الإعلام والمجتمع والدّين.
من ناحيته، وجّه باولو روفيني، رئيس دائرة الاتّصالات، شكره العلنيّ للأخت موراي على تفانيها وكفاءتها المهنيّة خلال فترة خدمتها التي امتدّت قرابة خمس سنوات، وتمنّى لها التوفيق، مُشيداً بصفاتها المهنيّة والشخصيّة. يعكس هذا التصريح استمرارية لا انقطاعاً، حتّى في ظلّ مرور المكتب بمرحلة انتقاليّة أخرى.
وبهذا التعيين، تُصبح الأخت كرابيتش ثالث امرأة تشغل منصب نائب مدير مكتب دار الصّحافة، بعد الإسبانيّة بالوما غارسيا أوفيرو، ثمّ موراي.
بالنسبة إلى مُراقبي إدارة الفاتيكان، يكشف هذا التعيين عن عدّة اتّجاهات متقاربة. أولاً، تزايد احترافيّة الاتّصالات الكنسيّة، التي تُعطي الأولويّة للخبرة الفنيّة بقدر ما تُعطي الأولويّة للحساسية الرعويّة. ثانياً، تزايد حضور الراهبات في أدوار تؤثّر على الصّورة العامّة للبابويّة. ثالثاً، ترسيخ مكانة دائرة الاتّصالات كجهة فاعلة رئيسيّة في الكوريا، لا سيّما في وقتٍ بات فيه لمؤتمر صحفيّ بسيط أو منشور رقميّ تداعيات عالميّة خلال دقائق.
ستتولّى الأخت كرابيتش منصبها في وقت يواجه فيه الفاتيكان تحدّيات اتّصالات معقّدة: إدارة الرّسائل الدبلوماسيّة وسط التوتّرات الجيوسياسيّة، وتوضيح قرارات الكنيسة لجمهور كاثوليكيّ عالميّ متنوّع، والتنقّل في بيئة إعلاميّة متزايدة الاستقطاب وسريعة التغيّر.
