ترجمة ندى بطرس
يوم الأحد 8 آذار، أي في الأحد الثّالث من زمن الصّوم، ترأس البابا لاون الرّابع عشر قدّاساً في رعيّة تقدمة العذراء مريم (روما)، ضمن زيارته الرّعويّة التي قام بها. وفي عظته التي ألقاها، والتي نشر نصّها الكامل موقع Vatican.va الإلكتروني، أشار البابا إلى أنّ “قُرب الله وحياة الإيمان التي نعيشها متداخلان: عبر تجديد نعمة العِماد في كلّ منّا، يدعونا الربّ إلى الارتداد، حتّى فيما يُنقّي قلوبنا بمحبّته والأعمال الخيريّة التي يطلب منّا إنجازها. وفي هذا السياق، إنّ إنجيل لقاء يسوع مع المرأة السامريّة يخاطبنا، ويتكلّم عنّا ويساعدنا لمراجعة علاقتنا مع الله. إنّ عطش السامريّة للحياة والمحبّة هو عطشنا جميعاً: عطش الكنيسة والبشريّة التي جرحتها الخطيئة، والتي ترغب في لقاء الله. نحن نبحث عنه كما نبحث عن الماء، حتّى وإن كنّا لا ندرك هذا… خلال هذا البحث، نلتقي يسوع الذي يكون قد سبقنا وجلس عند البئر، كما حصل مع السامريّة. قرأ يسوع في قلبها سبب تهميشها من المجتمع. وبما أنّه إله المفاجآت، حصل أجمل شيء لها: لقاء غيّر حياتها وكيفيّة وقوفها أمام الربّ. أحبّها كما لم يحببها أحد، أعطاها المياه القادرة على تهدئة أيّ قلق وريّ أيّ عطش، لأنّ هذه المياه تنبع من قلبه. ومبادرة يسوع هذه أطلقت البحث عن شيء أعظم من المياه: البحث عن يسوع… ابن الله قدّم هبة حياة متجدّدة عبر المياه النابعة مِن بئر أب الرّحمة، فامتلأت المرأة فرحاً، هي التي لم تتخيّل يوماً أنّها قد تتذوّق طعم هديّة من الربّ، فتصبح بدورها هديّة للآخرين… عبر مخاطبة يسوع، تمّ الخلاص واعترفت المرأة بأنّ يسوع هو نبيّ وهو المسيح والمخلّص. وعبر بقائها قربه، أصبحت بذاتها مصدراً للحقيقة بعد أن ملأت مياه الربّ قلبها… فالحاجة إلى المياه التي حملتها للتوجّه إلى البئر أعطتها المجال لتوصل للآخرين تغيّرها”.

ثمّ ختم البابا عظته قائلاً: “بالعماد تلقّينا نعمة المياه الجديدة التي تغسل خطايانا وتروي عطشنا… إنّ الرّغبة في القُرب من يسوع تُحرّر، خاصّة عبر الإفخارستيا… فليُساعدنا الإنجيل على فتح أعيننا لنعرف كيف نُقيّم ما هو خير وما هو شرّ”.
