ترجمة ألين كنعان إيليّا
استُشهد الأب بيار الراعي، كاهن رعيّة القليعة في قضاء مرجعيون جنوب لبنان، إثر القصف الذي تتعرّض له المنطقة منذ أسبوع بحسب ما أفاد الأب توفيق بومرعي، الفرنسيسكاني من حراسة الأراضي المقدسة وخادم رعيتين في صور ودير ميماس جنوب لبنان، في حديث هاتفي أجرته معه وسائل الإعلام الفاتيكانية وذكر الخبر موقع أخبار الفاتيكان.
ويروي قائلاً: “استهدف هجوم أوّل منزلًا في رعيته ما أدى إلى إصابة أحد أبناء الرعية. فسارع الأب بيار مع نحو عشرة شبان آخرين لإنقاذه. وعندها وقع هجوم آخر، واستهدف المنزل عينه فأُصيب الكاهن ونُقل إلى أحد مستشفيات المنطقة، لكنه لم ينجُ. لقد توفي عند عتبة المستشفى ولم يكن قد تجاوز الخمسين من عمره”.
بالفعل، كان هذا الكاهن الراحل “سندًا كبيرًا للمسيحيين في المنطقة”، ولم يفوّت يومًا الفرصة بالوقوف إلى جانبهم لا سيما ببقائه ثابتًا في قريته بالرغم من دعوات الإخلاء. ويضيف بإنّ اليوم هو يوم حداد لكل الجماعة الكاثوليكية. فالمؤمنون “يبكون هذه المأساة وفي الوقت نفسه يشعرون بخوف شديد. حتى الآن كان الناس يرفضون مغادرة منازلهم في القرى المسيحية، لكن في هذا الوضع تغيّر كل شيء. فمغادرة المنزل تعني العيش في الشارع أو محاولة استئجار مسكن آخر، لكن الناس لا يستطيعون ذلك، خاصة بسبب الأزمة الاقتصادية التي كان يعاني منها البلد أصلًا”.
ويذكر الأب توفيق أنه “في الأسبوع الماضي أُصيب منزل كاهن آخر إصابة مباشرة. حينها صمد الناس، لكن الآن، بعد موت الأب بيار، لا أعرف إلى متى يمكن أن يستمر ذلك”.
يأس النازحين
ويضيف أن حالة الطوارئ في البلاد عامة وشاملة مشيرًا إلى أنهم في صور يستضيفون حوالى 200 نازح جميعهم من المسلمين. كما وأنه يوجد حوالى 500 ألف شخص خارج منازلهم في بيروت ونحو 300 ألف آخرين غادروا جنوب لبنان وانتقلوا إلى مناطق تُعدّ أكثر أمانًا فضلاً عن عشرات الآلاف غادروا البقاع”.
ويتابع قائلاً إنّ الناس “يعرفون ما يتركون خلفهم: ممتلكاتهم، بيوتهم، تاريخهم، لكنهم يجهلون إلى أين يذهبون. الناس في الشوارع، ينامون في سياراتهم. لم نكن مستعدين لاستقبال ما يقارب ربع سكان البلاد”.
لكنّ الأب الفرنسيسكاني يعود ويكرّر للجميع: “إنّ الشيء الأخير الذي يجب ألا يموت فينا هو الرجاء في الرب، فهو يمنحنا دائمًا القوة لنواصل المسير”. ويؤكد أنّ صرخة لبنان ما زالت واحدة: “كفى حروبًا، كفى عنفًا. فالأسلحة، كما قال البابا، لا تصنع السلام، بل تولّد المجازر والكراهية. كل ما نطلبه هو أن نعيش بقدر قليل من الكرامة”.